رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«خولة» السورية: فخورة أنى داعشية و«البغدادى» ما زال حيا وسينتصر

كتب: أحمد العميد -

08:01 م | الإثنين 16 يوليو 2018

«خولة» داخل خيمتها

داخل خيمة زرقاء لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة فى مخيم عين عيسى، تجلس خولة طه المصطفى، 25 عاماً، وسط صراخ أطفالها، الذين أنجبتهم من داعشى باكستانى تزوجته بعد أن أحبته وأجبرت عائلتها على الموافقة على الزواج منه، رغم أنهم كانوا يرفضونه كونه مهاجراً وليس لأنه مقاتل فى تنظيم «داعش»، فأهلها يعتنقون نفس الفكر الداعشى ومؤمنون بالدولة الإسلامية.

«خولة» عند الرابعة عشرة من عمرها أجبرتها أسرتها على الزواج من ابن عمتها ولم تكن تحبه، لم تقدر على تحمله وأصرت على الطلاق منه بعد 10 أيام، وذهبت إلى لبنان حيث كانت تقيم أختها، وبعد عامين عادت إلى دير الزور، حيث أسرتها الفقيرة ووالدها الذى يعانى من ضعف النظر، لتبقى فى منزل أسرتها حتى يسيطر تنظيم «داعش» على دير الزور، وهى المنطقة التى لم تلقَ أى مقاومة ضد التنظيم، حيث كان الكثير من أهلها يتقبلون هذا الفكر المتشدد، ومن بينهم عائلة «خولة»، لتتعرف على جنيد محمد خان، وهو مقاتل داعشى جاء من باكستان وتعرّف عليها عن طريق أحد جيرانهم، ليتقدم للزواج منها: «جه يطلبنى من بيت أهلى، وأنا سمعت أبوى يرفضه، يقول له أنا ما أزوّج بنتى لمهاجر، فخرجت من الغرفة وقلت لأبوى بدى إياه، راح أبوى قال، إذا تتزوجيه ما تيجى على البيت، وأنا اتزوجته، ودفع 350 ألف ليرة مهر، أنا خدت 10 آلاف وتركت الباقى لأبوى، لأنه يحتاج مصارى».

صمودى يجعل أسرتى تتباهى بى.. تزوجت باكستانياً مهاجراً رغماً عن أسرتى.. ومقاتلو «حزب الله» عذّبوا شقيقتى فى لبنان وهى حامل بسببى وأخرجوها من المستشفى إلى السجن 

أخذها زوجها «خان» إلى مدينة الرقة، وعاشا هناك عامين من 2014 حتى 2016، كانت مقتنعة جداً بتنظيم داعش: «أنا مقتنعة بهاى الفكر، فكر الدولة حتى وأنا بالسجن، وأنا أفتخر إنى داعشية ما يهمنى شىء، نعم أنا فخورة وهادا قدر الله». أنجبت خلال بقائها فى الرقة ابنها الأول عبدالرحمن، وبعدها كانت الرقة تتعرض للهجوم من قبَل قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع قوات التحالف الدولى، اضطر «خان» لإبعاد أسرته فأخذها إلى دير الزور فى منطقة «الميادين»، بقيت فيها، وكانت تحمل فى بطنها الابن الثانى، كانت تريد إنجابه بعملية قيصرية، لكن القصف الجوى والمدفعى على الميادين صعّب الأمر، وتمكنت أخيراً من الذهاب إلى المستشفى تحت القصف وأنجب ابنها الثانى «عبدالعزيز»، ثم ذهبت إلى منزل أسرتها، بينما عاد زوجها «خان» إلى خط الجبهة فى «الميادين».

لم تعد دير الزور بالنسبة إليها منطقة آمنة، انتظرت حتى تحررت مدينة الرقة وعاد المدنيون إلى المدينة، كانت إحدى شقيقاتها هناك، ذهبت إليها وهى تخفى شخصيتها وسط المدنيين، معلقة: «كل أما حد يسألنى وين جوزك، أقول لهم زوجى فى سوريا هربان على تركيا، مطلوب للجيش السورى جيش بشار»، مشيرة إلى أنها بقيت عند شقيقتها شهوراً وكانت تتواصل مع زوجها عبر الهاتف، حتى اتصلوا بها وأخبروها بمقتله، فاضطرت إلى الانتقال إلى مخيم «عين عيسى»، حيث يجتمع آلاف الناس هناك، قائلة: «أنا ما كان عندى مصارى، وما راح أبقى فى بيت أختى عالة عليها، وسمعت بمخيم عين عيسى يجتمع فيه الناس الهربانين من الحرب، فخدت عيالى وعفت بيت أختى وجيت»، لافتة إلى أنها جاءت قبل 9 أشهر للمخيم وبقيت وسط المدنيين النازحين من مدنهم المهدمة وظلت متخفية بينهم ولم يكشفها أحد، حتى وجدت ابنة خالتها بنفس المخيم وكانت هى الأخرى متزوجة من داعشى باكستانى، شددت عليها ألا تتفوه بأى كلمة عن زوجها الداعشى حتى لا يعتقلوها ويأخذوا ابنيها منها.

اختبأت فى مخيم وسط المدنيين وأرشدت عنى ابنة خالتى وكنت أشعر بالرعب كلما أتت سيارة عسكرية 

وتضيف «خولة» أن شقيقتها الموجودة فى لبنان تعرضت للتعذيب على يد حزب الله اللبنانى، حيث ألقوا القبض عليها وهى داخل المستشفى، فقد كانت حاملاً وتجرى بعض الأمور العلاجية، معلقة: «خرّجوها الشيعة الرافضة من المستشفى وودوها السجن وضربوها على بطنها يقولولها أختك ليش تتزوج داعشى، أنتم أهلكم كلهم دواعش»، مشيرة إلى أن ابنة خالتها فى المخيم وتُدعى «زهرة» تم كشفها وقامت هى الأخرى بالإرشاد عنها بعد وقوعها فى يد الاستخبارات، معلقة: «عشت فى رعب بالمخيم لما جت على هون، كل أما سيارة عسكرية تيجى أخاف، كل أما أشوف عساكر يقتربون أو يمشون أمام الخيمة أخاف، عشت فى رعب، حتى أنا اللى رحت قلت لهم أنا داعشية حتى أخلص من الرعب اللى عشت فيه»، موضحة أنها بعد ما أرشدت ابنة خالتها عن حقيقة انتمائها لداعش قام الأمن بجلبها وطلبوا منها أن ترشدهم على داعشية خطيرة تُدعى «أم باسل»، لكنها أنكرت فى بداية الأمر، حتى قال لها ضابط فى المخابرات: أمامك يومين حتى تعرفى لنا أين «أم باسل» وإلا سيتم وضعك فى السجن.

وتتابع: «أنا ضليت أفكر شو أعمل، أنا عايشة فى رعب، وعايزة أرتاح، رحت قلت لهم أنا داعشية، وزهرة حكت لكم، قالولى صح زهرة حكت كل شىء، سألتهم ليش تركتونى فى مخيم النازحين بعدما عرفتم إنى داعشية، فقالوا كنا ننتظرك توصلينا بأم باسل»، مشيرة إلى أنه تم وضعها فى مخيم الدواعش لتعيش هنا وسط الداعشيات أزواج وأخوات وأمهات المقاتلين وعناصر التنظيم.

وحول هزيمة التنظيم وانحساره فى العراق ونهايته الوشيكة فى سوريا، تعلق: «أنا ما أصدق إن الدولة انهزمت، ولا أصدق إن خليفتنا أبوبكر البغدادى مات، هو عايش وسينتصر، والدولة تتمدد، هو وعدنا بهيك، صحيح الرقة راحت لكن الدولة باقية، أنا ما أصدقكم، أنتم عالم كافرة لا يجوز لى أصدقكم، وأنا بهاى الصمود أهلى يفتخرون بى إنى صامدة، وما راح أخاف»، وعما يتردد بقتل الناس بالشبهات من دون محاكمة، تعلق: «ما ييجى على السجادة وتنقطع رقبته إلا وكان مسوى شىء»، مؤكدة اقتناعها بمبادئ الدولة الإسلامية وأنها مؤيدة لقيامها.

الكلمات الدالة