هي

كتب: سمر صالح -

04:56 م | الأحد 20 أكتوبر 2019

زوجان لبنانيان وسط المظاهرات

"براءةُ عينيكِ الطفلتين تقول لي إن ما حولي من خرابٍ صار جنة، وأن كل المحاربين أبدلوا أسلحتهم أزهارًا، والطائرات بدأت تقصف العاشقين بالياسمين".. أبيات شعر كٌتبت في وصف الحب بزمن الحرب، وكأنها وُجدت لتُحاكي حال زوجين لبنانيين خرجوا من بيتهم إلى شوارع "باريس العرب" بيروت، ينددون بفساد بعض المسؤولين وينادون ضمن المتظاهرين بمطالب مشروعة تتلخص في حياة كريمة لهم ولأبنائهم.

رغم أجواء الاحتجاجات التي يرج صوت شعاراتها العاصمة اللبنانية بيروت، التي اندلعت قبل 3 أيام هناك، ورغم دخان النيران التي كست السماء بلون الرماد، لا يزال قلب الشباب اللبناني نابضاً بالحب، لعله شعاع الضوء الوحيد الذي ينير ظلام العتمة ويجمّل ملامح المشهد، وبين رائحة إطارات الكاوتش المحترقة ووهرولة الشباب المتظاهر من ألسنة اللهب المشتعلة، اختلس الزوجان "طلال خوري وريان ماجد" لحظات قليلة ليخلدا قصة حبهما التي بدأت قبل 15 عاماً بقبلة اختزلت سنوات عِشرة بينهما ومشاعر حب قوية، وثقها أحد المصورين من أصدقائهم بعدسته، بناءً على طلب الزوج، حسب قوله.

صورة طلال البالغ من العمر 43 عاما وزوجته ريان، وسط ساحة الشهداء بالعاصمة اللبنانية بيروت، برزت من بين صور الاحتجاجات الشعبية هناك لما تحمله من اختلاف ومشاعر إنسانية، وحسب وصف الزوج اللبناني لكواليس التقاط الصورة لـ"الوطن" فهو وزوجته رغم حرصهما دائماً على المشاركة في الاحتجاجات الشعبية نادراً ما يجتمعا سوياً في مكان واحد فانتهز الفرصة وطلب من صديقه المصور"علي مسرّح" الذي كان على مسافة قريبة منهما، أن يلتقط لهما الصورة وفي الخلفية النيران المشتعلة كرمز لحبهما وحب الوطن.

طلال: نشارك بكل الاحتجاجات وأردنا توثيق مشاركتنا هذه المرة بصورة تجسد حبنا

حيث يتناوب "طلال" الذي يعمل في مجال تصوير الأفلام، وزوجته"ريان" التي تعمل صحفية بإحدى الصحف اللبنانية، النزول إلى ساحة الشهداء التي تبعد عن بيتهما نحو 10 دقائق فقط، أحدهما يجلس بالبيت لرعاية إبنهما صاحب الـ 11 عاما، وحينما يعود يذهب الآخر للتظاهر، "كل واحد فينا متعود على المشاركة في الاحتجاجات مع أهله وهو صغير وأحيانا نصطحب ابننا معنا حتى يتعلم حب الوطن والدفاع عن حقوقه"، حسب تعبير الزوج اللبناني.

"ألاحظتِ كيف اكتشفا طفولتنا بعد سنين طوال، وكيفَ رجعنا لمملكة العشق والعاشقينْ أحسستِ مثلي؟"، كلمات غزل للشاعر نزار قباني، تلخص نظرات طلال لزوجته وأم إبنه في الصورة التي التطقت بعد ظهر الجمعة الماضية، فهما وحسب وصفه، كان صوتهما حاضراً وسط المتظاهرين في الحراك الشعبي بعام 2005 و عام 2015، ولكن وحسب تعبيره، "هالمرة وثقنا مشاركتنا بصورة لحبنا لنتذكر معاً تلك الأيام بعد فترة".

أخبار قد تعجبك