هي

كتب: نرمين عصام الدين -

07:31 م | الجمعة 03 نوفمبر 2017

تهاني

أثاث "مهكع" متناثرة أجزائه، تستودعه تهاني إبراهيم، في الشارع، أمام منزلها، بعد أن تجمعه بالنواحي، سيرا على أقدامها، كل يوم، لإصلاحه، وإعادة تدويره، لتبيعه للمقبلين على الزواج، وتحصل على قوت يومها.

"تهاني" أم لـ7 أبناء، تسكن بإحدى القرى الريفية بمحافظة بني سويف،  المفك، والمطرقة، والمسامير أدواتها، التي تعمل بها لـ15 عاما، بعد أن انفصلت عن زوجها الأول، الذي كان يعمل حارسا لإحدى العمارات.

تكفلت بأبنائها الـ7، منذ تلك اللحظة، وتقول تهاني التي لا تجيد القراءة والكتابة: "لقاني بتحرك، عشان أساعد، ولكن عرف البلد مش بيسمح بكده".

قبل ذلك، كانت تجمع "الجراكن" الفارغة لتبيع الواحد بـ10 جنيهات، حتى انتقلت للعمل بالنجارة، فتفترش بمدخل غرفتها الوحيدة والتي يسكن بها أولادها، لتصلح ما أفسده مستخدمو الأثاث.

قبل عدة سنوات، تزوجت تهاني، مرة ثانية، ولكن زوجها انصرف عنها لضيق الحال وتقول في تفاصيل قليلة: "أنا حاليا اللي متكفلة حياتي"، موضحة أن أولادها يعملون بأجر يومي، يكاد يكفيهم.

وتتابع أنها لم تعد قدرتها الجسمانية تمكنها من التعامل مع حرفة النجارة، وتقول تهاني التي تبلغ من العمر 55 عاما: "السن ليه حدود، ودراعي واجعني، وأوقات بجيب واحد يقف معايا ويصلح".

تخصها بعض الزبائن البسيطة، لتعاين "شغلها بالتصليح"، وتقول: "أنا معيش أشتري بضاعة، ولو نقلت حاجة العربية بتاخد 600 جنيه، طب أكسب منين"، موضحة أنها لم تحصل على معاش، ولا تحسب على دائرة صرف التموين لمستحقيه.

وتقول: "الزمن علمني كل حاجة، أولها النجارة"، موضحة أن تأتي أوقات على بناتها بمساعدتها في تصليح الخشب.

"ربنا يسترها معاكي، ربنا يقويكي"، تردد تلك الدعوات نساء القرية، على استحياء من عدم قدرتهن لمساعدتها.

 

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك