كتب: سامية الإبشيهي -
01:03 م | الخميس 06 فبراير 2025
أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا نجاح مصر في القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي C، مؤكدة أن هذا الإنجاز الطبي يجعل مصر واحدة من الدول القليلة التي نجحت في تحقيق هذا الهدف على مستوى العالم، وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقدته المنظمة، حيث أشادت بالجهود المصرية في مكافحة المرض باستخدام أدوية منتجة محليًا، مما ساهم في خفض التكلفة وتوسيع نطاق العلاج ليشمل ملايين المواطنين.
وعبر استراتيجية شاملة شملت المسح الطبي الشامل، توفير العلاج المجاني، وتطوير منظومة صحية قادرة على التعامل مع المرض بفعالية، استطاعت الدولة من خلال حملتها الوطنية الكبرى، التي انطلقت تحت شعار 100 مليون صحة، فحص أكثر من 60 مليون مواطن، ما ساعد في الكشف المبكر عن المرض وعلاجه قبل تفاقمه.
وتعتمد مصر على الأدوية المنتجة محليًا مثل سوفوسبوفير وداكلاتاسفير، اللذين أثبتا فعاليتهما في القضاء على الفيروس بنسبة تتجاوز 95%، إذ ساهمت هذه الخطوة في خفض تكلفة العلاج مقارنة بالأدوية المستوردة، مما جعل العلاج متاحًا لجميع المرضى دون أي أعباء مالية.
وتصف منظمة الصحة العالمية تجربة مصر بأنها نموذج عالمي يُحتذى به في مكافحة الأمراض الفيروسية، وأكدت المنظمة أن الاستراتيجية المصرية تتماشى مع الأهداف الدولية للقضاء على التهاب الكبد الوبائي بحلول عام 2030.
وتوضح الإحصائيات العالمية حجم التحدي الذي واجهته مصر في معركتها ضد فيروس C، حيث تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن المرض يؤثر على 50 مليون شخص حول العالم، مع تسجيل نحو مليون إصابة جديدة سنويًا، كما تسبب الفيروس في وفاة أكثر من 242 ألف شخص خلال عام 2022 نتيجة مضاعفاته الخطيرة، مثل تليف الكبد وسرطان الكبد.
وفي بيان صحفي صادر في أبريل 2024، أعلنت منظمة الصحة العالمية تحديثات مهمة بشأن فيروس التهاب الكبد C، الذي يشكل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة عالميًا لما يسببه من إصابات حادة ومزمنة قد تؤدي إلى تشمُّع الكبد وسرطان الكبد.
يُعد فيروس التهاب الكبد C عدوى فيروسية تصيب الكبد، وقد تتراوح أعراضه بين خفيفة وغير ملحوظة في البداية إلى حالات شديدة تهدد الحياة، وتشير التقديرات إلى إصابة حوالي 50 مليون شخص بعدوى فيروس التهاب الكبد C المزمن عالميًا، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة إصابة جديدة سنويًا.
ينتقل الفيروس بشكل رئيسي عن طريق ملامسة الدم الملوث؛ سواء عبر استخدام إبر أو معدات طبية غير معقمة، أو من خلال نقل الدم ومنتجاته دون فحص مناسب، كما يساهم تعاطي المخدرات بالحقن وبعض الممارسات الجنسية التي تنطوي على تعرض للدم في نقل العدوى، بينما لا يُنتقل الفيروس عن طريق الطعام أو المياه أو التفاعل اليومي العادي.
ولتشخيص العدوى يتم أولاً إجراء اختبارات للكشف عن الأجسام المضادة للفيروس، يليها تحليل الحمض النووي الريبي (RNA) للتأكد من الإصابة؛ إذ يُلاحظ أن حوالي 30% من المصابين يتخلصون من الفيروس تلقائيًا دون الحاجة للعلاج.
وأكد البيان أن الأدوية المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر (DAAs) تُمكن من شفاء أكثر من 95% من حالات الإصابة، مما يساهم في تجنب المضاعفات الخطيرة مثل تشمُّع الكبد وسرطان الكبد، ويستمر العلاج عادةً لمدة تتراوح بين 12 إلى 24 أسبوعًا، مع توصية المنظمة بإتاحته لكافة الفئات العمرية بدءًا من الرضع وحتى البالغين.
ورغم تحقيق تقدم ملحوظ في فعالية وأمان العلاج، يبقى التحدي الحالي تحسين نسبة الكشف المبكر والعلاج في مختلف البلدان، خاصة في تلك ذات الدخل المحدود، على الرغم من انخفاض الأسعار في بعض الدول بفضل استخدام الأدوية الجنيسة.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوقاية تبقى الخيار الأمثل، إذ لا يوجد لقاح فعال حتى الآن ضد التهاب الكبد C، ومن بين إجراءات الوقاية التي أوصت بها:
تعزيز ممارسات الحقن الآمنة في مرافق الرعاية الصحية، مع تعقيم المعدات الطبية بشكل دقيق.
فحص الدم المتبرع به للكشف عن الفيروس قبل النقل.
توفير خدمات الحد من الضرر لمتعاطي المخدرات من خلال برامج تبادل الإبر والإرشاد الصحي.
تدريب العاملين الصحيين على تطبيق إجراءات الوقاية المناسبة والتوعية المجتمعية بأهمية الوقاية.
وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى توسيع نطاق خدمات الكشف والعلاج عبر اللامركزية وإعادة توزيع المهام بحيث يمكن للأطباء وكوادر التمريض غير المتخصصين المدربين تقديم خدمات الفحص والرعاية في مراكز الرعاية الأولية ومرافق الحد من الضرر والسجون.
كما تؤكد الاستراتيجيات العالمية لقطاع الصحة للفترة 2022-2030 على أهمية التعاون الدولي والمحلي للحد من انتشار فيروس التهاب الكبد C، والتقليل من معاناته الصحية، ضمن إطار تحقيق أهداف القضاء على الأمراض المعدية والالتهابات الفيروسية.