رئيس التحرير:

أحمد الخطيب

رئيس التحرير

أحمد الخطيب

موضة وجمال

«ريم» تحارب السرطان بالهندسة والديكوباج: «استغربوا إني لسه عايشة»

كتب: آية الله الجافي -

06:07 ص | الإثنين 20 يونيو 2022

ريم محمد

لم تستسلم الثلاثينية «ريم محمد»، مهندسة مدني، بعد اكتشاف إصابتها بورم خبيث في ساقها اليسرى، والذي هاجمها دون سابق إنذار لتتحول حياتها الطبيعة لحياة تقضي أغلب أوقاتها في المستشفيات وعيادات الأطباء.. ولكنها استطاعت بالكثير من الصبر والأمل تجاوز صدمتها للتغلب على هذا المرض اللعين، بل وجعلته دافعًا لتطوير نفسها في مجال الهندسة، وإكتشاف شغفها في فن الديكوباج.

بداية كابوس السرطان

بدأ كابوس المرض اللعين في عام 2017، عندما كانت تؤدي ريم صلاة التراويح في المسجد، وشعرت بورم في ساقها اليسرى، لتعلم بعد زيارتها لعدد من الأطباء أنها ولدت بعظمة زائدة تنمو بنمو الإنسان، وقد يحدث خلال هذا النمو ظهور ورم: «عرفت أن النوع ده من الورم بييجي للأطفال، ولو جه لحد عمره أكبر من 20 سنة بيموت، وكان عمري وقتها 27 سنة».

انقلبت حياتها فجأة من حياة طبيعية ينعم فيها الإنسان بالصحة التي تُمكنه من السير قدمًا، لحياة تنتقل فيها بين المستشفيات وعيادات الأطباء، لإجراء العديد من الأشعة والفحوصات في محاولة للتوصل للعلاج المناسب لحالتها، حتى قامت بإجراء عملية لإزالة الورم على أمل ألا يعود مرة أخرى.

اضطرت ريم لترك عملها في الهندسة، لحاجتها وقت طويل للراحة بعد إجراء العملية، ولكنها رفضت أن تستسلم للنوم الدائم والحياة الساكنة، فقدمت على دبلومة في الطرق حتى تطور من نفسها لحين الحصول على عمل آخر مناسب: «بعد أما لقيت شغل في مكان كويس، الورم رجعلي تاني بصورة أشرس بس مستسلمتش».

بعد عودة الورم في ساقها مرة أخرى، بدأت رحلتها مع العلاج الكيماوي، واعتبرتها أصعب فترة مرت بها طوال حياتها، حيث تستمر الجلسة ساعات طويلة، وينتج عنها الكثير من المضاعفات أقساها تساقط الشعر، والدخول في حالة من الاكتئاب، ولكن تمسك ريم بالحياة جعلها تتغلب على كل ذلك بالإبداع في فن الديكوباج.

الابتكار في فن الديكوباج

أبدعت ريم في فن الديكوباج، وهو فن استخدام الورق القديم وإعادة تدويره لعمل لوحات فنية، خاصة في الفترة التي تلت العملية الثانية التي أجرتها بديلًا لبتر ساقها، حيث تم تخييرها بين بتر ساقها أو قيامها بعملية خطيرة على مسؤوليتها: «العملية كانت 12 ساعة، ركبت فيها 12 مسمار و4 شرائح»، وبجانب ذلك استكملت العلاج الكيماوي ببروتوكول جديد.

بعد 6 أشهر من إجراء تلك العملية، أكدت الفحوصات خلو جسد ريم من السرطان، ليتبقى لها إجراء آخر عملية لإزالة المسامير من ساقها، لتؤكد ريم في حديثها أن إيمانها بالله ودعم من حولها، ساعداها على تخطي تلك المرحلة الصعبة التي عاشتها: «كان فيه ناس بتستغرب إني لسة عايشة.. كانوا بيقولولي أنت المفروض تكوني فى عداد الموتى»، ولكنها لم تهتم سوى بردود الفعل الإيجابية حول إصرارها وإبداعها في فن الديكوباج.

أهمية دعم مرضى السرطان

تهتم ريم في تلك المرحلة بتوعية الناس من خلال منشوراتها على «فيسبوك»، بطبيعة مرض السرطان، وكيفية التعامل مع مريض السرطان واستيعاب حالته النفسية، لمساعدته على تجاوز الألم: «المرض ده هيخليك تكتشف إنسان جديد جواك.. هاتكتشف إنك إنسان أقوى»، كما تسعى إلى تطوير عملها في فن الديكوباج لتقديم أفضل ما لديها في الفترة القادمة: «باخد كورسات في هندسة الطرق والمواصلات جنب الديكوباج.. علشان اقدر ألاقي فرصة شغل مناسبة في مجالي».