رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

وثقت وفاتها بـ«ستوري» على فيس بوك.. حكاية «فريدة» من مقاهي وسط البلد إلى الانتحار

كتب: أحمد الأمير -

11:34 ص | الثلاثاء 14 سبتمبر 2021

فريدة

بدأت قصة «فريدة» قبل سنوات عندما هربت من أسرتها المتشددة دينيا في الصعيد بعدما وقعت ضحية لأفكار منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي بمسمى «الحريات» والخروج عن التابوهات الاجتماعية، نتيجة تلك الظروف القاسية التي تعلقت بنشأتها لجأت إلى معتنقي هذه الأفكار ومن هنا بدأت قصتها.

محامية تروي قصة فريدة

تروي المحامية دينا المقدم مؤسسة مبادرة «أسرة واحدة» قصة فريدة: «بمجرد نزولها إلى القاهرة كانت تتردد على مقاهي منطقة وسط البلد والتقت بالعديد من الوجوه حتى أنها قررت العيش في المنطقة ذاتها وتعرفت على مجموعة من الفئات التي تستغل الفتيات بمبادئ زائفة كالحريات والتمرد على تابوهات المجتمع وغيرها من الأفكار المنحلة وبالفعل وقعت ضحية لذلك طيلة السنوات الماضية».

وتؤكد المحامية خلال حديثها لـ«الوطن» أن الفترة من 2011 حتى 2014 كانت مقاهي وسط البلد تكتظ بمجموعة من الشباب يروجون لأفكار غريبة كالإلحاد والتمرد طالت العديد من الفتيات وكن ضحايا لهذه الأفكار تحت مسمى الحريات، وتعرفت على أحد الشباب وأقام معها علاقة محرمة.

تضيف أنها كانت متبنية حالة فريدة منذ 6 سنوات بعدما لجأت لها وهي في حالة نفسية سيئة بسبب تركه لها وتخلي الجميع عنها حتى أصدقائها المقربين وتطور الأمر إلى أنها حملت طفلا سفاحا من الشاب وكان تحديا بالنسبة لي أن حياتها تبقى أفضل حتى لو أخطأت.

فريدة نشأت في كنف عائلة متشددة وأرغموها على ارتداء النقاب وفي تلك الأثناء تعرفت على المجموعة التي تروج لهذه الأفكار على صفحات السوشيال ميديا وأقنعوها بالهرب من الأسرة، وتم تغييبها بمصطلحات عن الحرية واستدرجوها للهرب من عنف أسرتها بطريقة خاطئة.

الفتاة أتت إلى القاهرة وهي في بداية العشرينات حسبما أكدت المحامية «دينا المقدم» التي تعاطفت مع قصتها ووفرت لها عملا ومأوى وحياة كريمة هي وطفلها الذي حملته سفاحًا من شاب فقد حياته نتيجة جرعة مخدرات زائدة قبل 6 أشهر كما تم تسجيل الطفل باسم أب تطوع ليحميه وتخلت عن أفكار إلحادية كانت تحملها وعادت مرة أخرى للإيمان بإله رحيم.

انتحار فريدة وتوثيق على فيس بوك

خلال الفترة الماضية تراكمت الهموم على فريدة ودخلت في حالة نفسية سيئة وكانت تتحدث من حين إلى آخر عن رغبتها في الانتحار بسبب الأزمات التي مرت بها طوال حياتها حتى فاجأت الجميع وأنهت حياتها بآلة حادة في شقتها بمنطقة وسط البلد عن طريق قطعها لشرايين يدها ووثقت انتحارها من خلال «ستوري» نشرتها عبر حسابها بموقع «فيس بوك» قبل أن تتصفى دماؤها تاركة طفلًا يدعى «ضي» ينتظر دار رعاية تتكفل به بعد وفاة أمه.

طبيب نفسي: فريدة أصيبت بالكبت الواعي

ومن جانبه يرى الدكتور محمد الدعوشي مدير مركز إم إس للعلوم النفسية أن فريدة كانت ضحية لأفكار دينية متشددة منذ الصغر ساهمت في إصابتها بما يعرف بـ «الكبت الواعي» محذرًا الأسر من التعامل قسوة مع أبنائهم أو عدم توفير الاحتواء لهم بسبب الانشغال مع ضغوطات الحياة.

ويضيف خلال حديثه لـ«هن» أن ما تعرضت له في صغرها تأثرت به في سن المراهقة والشباب ما جعلها فريسة لأفكار أخرى للخروج من هذا الكبت، وأدت في النهاية إلى إقدامها على الانتحار بسبب تراكم مشكلاتها.