رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"ياسمينة" تشبع غريزة الأمومة بالكفالة والتبني: اسمتها غالية (صور)

كتب: غادة شعبان -

06:15 م | الإثنين 05 أكتوبر 2020

ياسمين الحبال وابنتها غالية بالتبني

"ابتسامة بريئة وحضن دافئ وضحكة صافية.. هن الحيّاة"، لا شيء قد يضاهي فرحة إنجاب طفل يشبهك ورؤيته يكبر يومًا بعد يوم، فعاطفة الأمومة "غريزة" خلقها الله داخل كل أنثى، والحرمّان منها قد يكون من أقسى الأوجاع، حيث إن وجود طفل يشاركك رحلتك في الدنيا ويعينك في الكبر يضفي عليك حالة من السعادة التي لا توصف، وهو ما شعرت به ياسمينا الحبال، منذ أن كانت في الخامسة عشرة من عمرها، إذ ساقتها عاطفتها لدار الأيتام، لتكن المتعة الوحيدة لها بالحياة، حتى تصبح حقيقة ببلوغها سن الأربعين بتبني طفلة ليست من صلبها.

ياسمينة كفلت طفلتين بعمر الـ15: اتربوا على إيدي

ياسمينا الحبال، في الأربعينات من عمرها، من محافظة القاهرة، اعتادت منذ صغرها على التردد على دور الأيتام والرعاية، والذي بدأ كنشاط مدرسي، تطور معها حتى أصبحت شابة يافعة، إذ قررت كفالة فتاتين تدعيان" فاتن وهاجر"، وتولت مسؤوليتهم في شتى الأمور، حتى أصبحتا بعامهن العشرين، إحداهن تدرس في كلية التجارة والأخرى بدار العلوم.

"الموضوع بدأ كفالة مادية وأصبح متابعة ومشاركة وجدانية، بينادوني بماما وساعات باسمي"، بهذة العبارة روت السيدة الأربعينية ياسمنا الحبال، لـ"الوطن"، قصتها مع كفالة فتاتين مرورًا بتبني طفلة، "تكفلت مسؤوليتهن ورعايتهن منذ أن كانتا بعمر الـ9 أشهر، وتعهدت فور انتهاء دراستها بكلية الإقتصاد والإدارة، كفالة فتيات من راتبها الخاص، حتى جاء الأمر بمحض الصدفة إذ كانت الدار بحاجة لمتطوعين لاستلام واستقبال الفتيات الجديدات وكان من بينهم 8 فتيات، وقامت بالتكفل بواحدة منهن، حتى كبرتا في العمر وأصبحتا هاجر وفاتن من المقربات بالنسبة لها".

ياسمينة عن كفالة الفتيات: اتقالي دول مش ولادك وعندهم اللي يتابعهم

العديد من الانتقادات وجهت لياسمينة في بادئ الأمر لرفض البعض تعمقها الشديد مع الفتاتين، فكانت ترافقهن في شتى الأمور والمناسبات، تقول: "كنت بتابعهم بنفسي وأشوف مشاكلهم في المدرسة والجامعة وكنت بسمع من البعض ده كتير قوي، دول مش ولادك وعندهم ناس بتابعهم".

حاولت الأربعينية التوصل لحل يجعلها تضم تلك الفتيات وتبنيهن إلا أن القوانين أعاقتها كونهن أصبحتا بعمر متقدم، "كان زمان مينفعش الكفالة غير لو في محيط الأسرة، كنت مقررة لما هتجوز وأخلف، هكفل طفل أو طفلة بخلاف المولود اللي عندي، مكنتش عارفة إن القوانين وقتها تنص أن مينفعش تكفلي طفل لو كنتي مخلفة، كل ده اتغير، مقولتش لأسرتي في الأول كانوا عارفين إني بعمل نشاط خيري".

لم تشأ الأقدار أن تتزوج ياسمينة وتكون أسرة كسائر الفتيات، ولكن كان حلم الإنجاب ورعاية الأطفال يراودها طوال الوقت، "قعدت أفكر في الموضوع وكنت مستنية أتجوز، ولكن محصلش نصيب، حاولت أخد البنات لكن قالولي مينفعش سنهم كبير وأنتي صغيرة، والقوانين متسمحش".

ياسمينة اتخذت خطوة التبني بعد تغير اللوائح والقوانين للسينجل مازر

فكرت ياسمينة الحبال كثيرًا حتى قادها تفكيرها لخطوة تبني طفلة ترعاها وتُكتب على اسمها، "لما القوانين واللائحة اتغيرت، وبقى مسموح للأمهات السينجل إنهم يكفلوا، قررت أتبني، السن تغير ومسموح الوصاية الكاملة على الأطفال بعد ما كان مقتصر على وزارة التضامن، ومكنش مسموح يبقى لينا ولاية تعليمية كاملة، بالإضافة لتغيير اسم الطفل كما نحب، عرفت الموضوع من رشا مكي، عاملة صفحة على الفيسبوك اسمها يلا كفالة، بتروي من خلالها تجربتها مع التبني والتي كانت قبل 6 أعوام".

أعاق فيروس كورونا المستجد، الذي اجتاح كل بلاد العالم، أحلام ياسمينة بعض الوقت، ما جعلها تفكر بشكل جدي في يونيو الماضي في أخذ خطوات نحو التبني، "روحت وزارة التضامن سألت وعرفت الأوراق المطلوبة وبالفعل حضرتها، وفضلت ما يقرب من أسبوعين حتى تم الاتصال بي لتحديد ميعاد المقابلة، "التقديم عبر الانترنت من خلال ملء استمارة، مرفق بها الاسم والعنوان ونوع الطفل المطلوب وأسباب كفالته، ورقم الهاتف والبطاقة".

وعن كواليس تبني الطفلة غالية، قالت" أخذت خطاب المشاهدة الذي يتيح لي الذهاب لدار الايتام لكفالة وتبني طفل، واتصلت بأكثر من دار حتى توصلت لدار في السويس بالمواصفات المطلوبة التي حددتها".

منذ أن رأت ياسمينة أعين غالية من صورتها الشخصية حتى وقعت في حبها وكأنها ابنتها الحقيقية، "من الصورة حسيتها بتنده عليا، كانت ما بين النوم والصحيان، فضلت نايمة ساعتين من غير قلق، وكانت بعمر أسبوعين، ولم أتسلمها حتى بلغت 3 أشهر".

ياسمينة عن ابنتها بالتبني: ملت عليا حياتي

واختتمت والدة غالية، "اسمها في شهادة ميلادها مريم، وروحت غيرته لغالية، تعبت علشان أوصلها وملت عليا حياتي، كل صحابي وأسرتي كانوا فرحانين، أختي كانت فرحانة بس قلقانة، وبتقولي هتواجهي المجتمع وتصرفي عليها إزاي".