رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

طبيبة من مستشفى العزل تروي أصعب حكاية وفاة مصاب بكورونا: طلب يستحمى ومات

كتب: آية المليجى -

04:14 ص | الإثنين 18 مايو 2020

أسماء النمر طبيبة من مستشفى العزل

في الثامنة من صباح كل يوم تلزم الطبيبة أسماء النمر، مقر عملها بمستشفى الصدر بالعباسية، فهي المسؤولة عن إحدى أقسام عزل المشتبه بإصابتهم بـ"كوفيد 19"، وتستعين في ذلك بأذكار اعتادت على تلاوتها، وتتسلح بالزي الوقائي قبل تعاملها المباشر مع مرضى الفيروس اللعين.

من قسم العزل بمستشفى الصدر، حيث تبدأ "أسماء" عملها اليومي في الفصل بين الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد وبين من أتت نتائجه سلبية، فما بين حمل البشرى السارة وبث الطمأنينة تمضي الطبيبة الثلاثينة في عملها: "الحالات الإيجابية بيتحولوا على مستشفيات العزل.. ولو مفيش مكان بيفضلوا قعدين عندنا لغاية ما يتحولوا".

رفع حالة الطوارئ القصوى في المستشفى، منذ تفشي فيروس كورونا وتزايد أعداد المصابين، معركة صعبة، فالفيروس همجي ينتشر بصورة أسرع من البرق، لكن أصعب ما فيها هي السلوكيات الخاطئة التي تراها "أسماء" في تعامل بعض المصابين مع الفيروس الوبائي: "إحنا في معركة كبيرة أساسها الوعي.. لكن للأسف سلوكيات كتير بشوفها غلط.. في مرضى بيشربوا من كوبيات واحدة.. مش بيرضوا يلبسوا الماسك"، وغيرها من عادات خاطئة تضرب بجهود الجيش الأبيض عرض الحائط.

عشرات من الحالات تتعامل معها طبيبة أمراض الصدر، بشكل يومي، تعيش معاهم لحظات مختلفة، تارة تهدئ روع أب يعمل باليومية وعليه الرحيل عن أسرته لعدة أيام دون مصدر رزق آخر، وتارة يعتصرها الألم من صرخات من فقدت ذويها.

فحالات صعبة تعيشها "أسماء" يوميًا، أصعبها كان شاب عانى من الالتهاب الرئوي وأصبح من حاملي الفيروس المميت، فظل طريح أحد الأسرة، واستقرت حالته، وفي يوم طلب من الممرضة أن تجلب من يساعده على الاستحمام: "الممرضة جابت له حد يساعده يحميه ويغير هدومه.. ودعا لها وقالها كدا هنام مرتاح.. وفعلًا بعد ربع ساعة كان توفى".

حالة الفزع والخوف الممنتشرة في أرجاء مستشفى الصدر، تقابلها الطبيبة الثلاثينية بحالة من السكون والأمان، فهي اعتادت العمل في الأجواء الخطرة، كما أنها تلتزم بالإجراءات الوقائية: "ربنا مديني السكون عشان أقدر أكمل.. باخد كل احتياطاتي وربنا يسلم عشان خاطر أولادي".

في الثالثة عصرًا تنهي "أسماء" عملها في مستشفى الصدر، وتستعد للعودة لأسرتها، فهي أم لطفلين أصغرهما رضيع يبلغ عام وبضع أشهر، ومع انتشار الوباء كان قرارها الفطام رغم صغر سنه، فالخوف على حياة رضيعها كان أكبر من أي شيء آخر: "خوفت عليه طبعًا.. عشان هيبقى نفسه قريب مني طبعا فكان لازم أفطمه.. وربنا وقف جنبي في الفترة دي".

تترك الأم الثلاثينية صغارها مع والدهم، فهو حاليًا يعمل من المنزل نظرًا لحظر التجوال والحجر المنزلي، يساعدها في العناية بشئونهم، ويجلس بهم في غرفة منفصلة حينما تعود "أسماء" للمنزل وتنتهي من تطهير نفسها: "بيدعمني ويحافظ على ولادنا.. وربنا يسلم ويحفظنا جميعًا".