رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"باسم الأب".. مسرحية تروي معاناة أول طفلة وُلدت إثر جريمة اغتصاب في الحرب

كتب: هبة وهدان -

11:46 ص | الأربعاء 16 أكتوبر 2019

جانب من العرض المسرحي

دائما ما تخلف ويلات الحروب وراءها الكثير من المعاناة والمآسي، ولكن مسرحية "باسم الأب" تطرقت لمعاناة مختلفة كليا، حيث تحدثت عن الأزمة النفسية للأطفال الذين ولدوا بعد عمليات اغتصاب تعرضت لها أمهاتهم في فترة الحرب، مبرزة جوانب من معاناة هؤلاء الصغار.

المسرحية أنتجت بالاشتراك بين النمسا والبوسنة، وتحكي قصة فتاة اسمها آينا جوسيتش، ولدت بعد أن تعرضت أمها للاغتصاب وشاركت في هذا العمل المسرحي، فتقف على المسرح تنادي بأعلى صوتها تستدعي مأساتها، "أعتقد أن أمي كرهتني لأني كنت أكبر تجربة مروعة في حياتها".

الطفلة الصغيرة "آينا" ولدت عام 1993 في بلدة صغيرة في البوسنة، وتوصف بأنها أول طفلة مسجلة على أنها ولدت من عملية اغتصاب في تسعينيات القرن الماضي، وقد أرسلت والدتها بعد حملها إلى ملجأ لضحايا العنف الجنسي لتضع مولودها، وسجلت بعد أن خرجت إلى النور بأنها ولدت من اغتصاب.

"آينا" كانت البداية ولكنها لليست الأخيرة، حيث أودع معظم الأطفال الذين ولدوا في البوسنة من عمليات اغتصاب في دور للأيتام، إلا أنه أخفيت عنهم حقيقة آبائهم، وهم يعرفون في هذا البلد باسم "الأطفال غير المرئيين".

الشابة، التي لا تتجاوز الـ 26 عام "آينا" حسب رويترز، فإنها ترأس حاليا رابطة "أطفال الحرب المنسيين"، ورفضت الكشف عن خلفية والدها العرقية، مشيرة إلى أنه "ليس هناك شعوبا سيئة، هناك فحسب أفراد سيئون... نحن نحاول إظهار أن الاغتصاب صدمة للجميع ولا يمكن النظر إليه بعيون عرقية".

وآينا، اكتشفت أصولها وملابسات ولادتها حين بلغت 15 عاما، واحتفظت بالسر لمدة 9 أشهر قبل أن تبوح به للمحيطين بها، وبعدها تلقت لسنوات علاجا نفسيا.

وعبرت الفتاة العشرينية عن مشاركتها مع رفيقاتها في نفس المأساة قائلة، "كانت هناك حاجة لأعرف أنني لست وحدي.. لكن وصمة المغتصبات في مجتمعنا تجعل من الصعب الوصول إلى هؤلاء الأطفال لأن الأمهات غير مستعدات في الأغلب للإعلان عن صدمتهن".

وتشير إحصاءات، أعدتها منظمات غير حكومية، إلى وجود ما بين 25 إلى 50 ألف امرأة تعرضن للاغتصاب خلال حرب البوسنة، فيما لا يعرف عدد الأطفال الذين ولدوا جراءها.

من جهته قال داريل طولون، مخرج العرض المسرحي "باسم الأب" عن المشاركين الذين يقاومون بالفن وضعهم الاستثنائي، "إنهم بحاجة إلى أن يكسروا جدار الصمت وأن يتخذوا مكانا إلى الطاولة في المجتمع"، موضحا أهمية مثل هذه الأعمال الفنية التي يؤديها مثل هؤلاء، بالقول، "نحن نستخدم الجمال لتجاوز قبح الوضع".