رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

أخبار من الوطن نيوز

كتب: دينا عبدالخالق -

05:10 ص | الثلاثاء 01 أكتوبر 2019

الطفلة أماني شقيقة جنة

التعذيب حتى الموت لطفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها على يد جدتها، صدمة أثارت غضب وحزن ضخم بين الملايين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذي تهافتوا على نشر قصتها والمطالبة بإنزال أشد العقاب على الجناة، خلال الأيام الماضية، بينما مزق ذلك قلوب بعض الأمهات، اللائي لم يقدرن على رؤية مناطق الحرق في جسد الطفلة جنة وبأعضائها التناسلية ما تسبب في وفاتها، وهو ما تكرر مع شقيقتها الكبرى أماني سمير أيضا.

هدى عوض.. سيدة في الأربعين من عمرها كرست حياتها لوالدتها المريضة، التي فارقت الحياة قبل عامين، رفضت خلالهما الزواج أكثر من مرة لاهتمامها بأمها وتربيتها للقطط "كتير قالولي مشيهم ونتجوز بس أنا رفضت لأني بعتبرهم زي ولادي مقدرش استغنى عنهم"، لكنها بمجرد رؤيتها لحالة جنة، تساءلت عبر العديد من مجموعات "فيس بوك" عن سبيل للوصول إلى أسرة الطفلة من أجل تبنيها وحمايتها ورعايتها، ولكن بعد خبر وفاتها الذي آلمها بشدة وأصابها بصدمة ضخمة، كررت الطلب مرة أخرى ولكن لشقيقتها أماني، 6 أعوام.

هدى: عيشت عمري كله للقطط.. بس نفسي اتبنى "أماني" وأعوضها عن اللي شافته

"لما عرفت الخبر اضايقت جدا كأنها بنتي، كان نفسي أقدر أساعدها وأقدملها حياة جديدة حلوة معايا، بس ياريت أعمل ده لأختها".. تتمنى السيدة الأربعينية المقيمة بالقاهرة، أن تمنح الطفلة أماني حياة كريمة أفضل من شقيقتها الراحلة وبعد تعرضهم لأسوأ أنواع التعذيب على يد جدتها ذات القلب الحجري، على حد وصفها، بعد أن فقدت كل مشاعر الأمومة والإنسانية "ده أنا مش أم وحاسه بأمومة ناحيتهم أكتر منها"، متمنية بشدة أن تتمكن من الوصول للابنة الكبرى وتبنيها من دار الرعاية التي انتقلت لها.

تروي هدى أنها بالفعل تمكنت من التواصل مع عمة الطفلتين قبيل موت جنة، بمساعدة من أهل الخير، التي رفضت فكرة تبنيها كون "أسرة والدها أولى بيها وكنا شيلنها في عينينا"، لتصف الوقائع التي عرفتها منها بأنها "كفيل أنه يبكي القلب ويشق الحجر من القهر"، وهو ما زادها تصميما حاليا على تبني الابنة أماني أو مساعدتها عبر أي وسيلة. وبعد رحلة بحث طويلة لريهام نادي، عبر عدة أصدقاء تمكنت من التواصل مع "الوطن" للحصول على رقم محمد سمير، والد جنة وأماني، حتى تساعد طفلته الناجية من التعذيب، لتعاطفها الشديد مع الطفلتين، ورغبتها الحقيقية في مد يد العون لها.

"ريهام" تتواصل مع الوطن لمساعدتها في الوصول لأماني: نفسي أقدر أعالجها عن اللي حصلها

"مش قادرة أصدق الموقف كله على بعضه أصلا، وإزاي القسوة والجحود دول في قلوب الأهل اللي هما أٌقرب ناس لينا".. كلمات بسيطة حملت معاني ضخمة وألم شديد يكمن داخل الأم الثلاثينية في حديثها، وهو ما جعلها تبحث بإتقان عن أية وسيلة مساعدة، بالاتفاق مع عدد من صديقاتها، بدافع الأمومة والتعاطف: "احنا بنزعل لما طفل يضرب، فما بالك بالحرق".

مساعدة الأم للطفلة أماني تختلف عن هدى، حيث تريد تقديم مساهمة عينية، قائلة: "عايزه أودلها أكل وهدوم وأجبلها دكتور نفسي يعالجها على حسابي أنا وصحابي مش مجرد فلوس ممكن تتاخد منها"، متمنية أن تتمكن من تنفيذ ذلك من خلال دار الرعاية التي تم إيداعها فيها اليوم، مطالبة أيضا بتوقعي أقصى عقوبة على الجدة والأم وجميع من علم بتلك الواقعة منذ البداية ولم يكشف عنها: "احنا بشر واللي حصل ده مكنش آدمي خالص علشان كده لازم يكون العقاب أقوى منه علشان محدش يفكر يكرره تاني".

ولفظت الطفلة جنة أنفاسها، اليوم، بعد أن تعرضت للتعذيب على يد جدتها، ما أدى لإصابتها بكدمات وحروق متفرقة في مختلف الأماكن بالجسم، وتوفيت بعد فترة من عدم الاستقرار في حالتها الصحية وإجراء بتر لساقها اليسرى منذ يومين، ونقلها إلى العناية المركزة.

وأودعت النيابة الطفلة أماني محمد سمير بدار رعاية اجتماعية بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي لتوفير بيئة ملائمة لها صحيا ونفسيا، وأفاد بيان النائب العام بأن النيابة العامة حققت فيما أثير بشأن وقوع اعتداء جنسي على الطفلتين ونفت التحقيقات صحة ذلك حيث أكدت تقارير الطب الشرعي خلو جسد الطفلتين مما يشير إلى تعرضهما لأي اعتداءات جنسية، وناشدت النيابة العامة المواطنين بالتدقيق في كل ما ينشر وعدم تداول أخبار دون التأكد من صحتها لما لذلك من ضرر على السلم العام.