أم صح
الأمومة

الأمومة فطرة ربانية خلق الله عليها الأمهات، فشعورهن بحمل جزء منهن بين أيديهن شعور لا يوصف.. مشاعر جياشة تملأ قلوبهن، تغيِّر صفاتهن وتزيد من قدرتهن على التحمّل والصبر، إحساس لن يشعر به إلا من عاشه، ربما يعيشن إرهاقًا يكاد يقضي عليهن أحيانًا، ولكن لا يكترثن به، فأغلبهن يكُنَّ على أكمل استعداد لبذل حيواتهن من أجل أطفالهن بلا أدنى شعور بالندم ولو للحظة.

ولكن مع ظهور نموذج جديد من الآباء والأمهات، "زينب وأحمد حسن" على مواقع التواصل الاجتماعي، اللذين أثارا جدلًا كبيرًا وأغضبا بتصرفاتهما الكثير من رواد التواصل الاجتماعي بسبب معاملتهما لطفلتهما، فالأمهات والآباء دائما ما يخافون على أبنائهم من كل شيء، لا يعرضونهم للخطر ولا يتاجرون بهم، ولكن يُعتبر هذا عكس ما فعله الأبوان، حيث قاما بتصوير الكثير من المقاطع لنجلتهما أثناء خروجهما من المنزل، وحاول الأب إيقاظ طفلته أكثر من مرة رغم علامات التعب التي ظهرت عليها، فضلا عن حساب على موقع تبادل الصور والفيديوهات "إنستجرام"، نشر عليها فيديوهات وصور خاصة بالطفلة، حيث تم التعامل معها في هذه الفيديوهات بأسلوب وصفه الكثيرون بـ"المهين"، وقدم المجلس القومي للطفولة والأمومة بلاغا للنائب العام اتهمهما فيه بتعريض حياة الطفلة للخطر في أول أيام استقبالهما لها.

"أنا ماكنتش بحب الأطفال، بس لما خلفت بقى كل حاجة منه على قلبي زي العسل حتى عياطه وزنُّه"، هذا ما قالته نادين محمد، 29 عاما، عن إحساسها بطفلها الأول، كان أول شخص تحبه من قبل أن تراه، نسخة محسنة منها وممن أحببت، لن تنسى يوم ولادته عندما رأته رؤيا العين ولأول مرة، بكت، شعرت وكأنها تحمل ملاكًا بين يديها، كان شعورًا لا يوصف، لا يمكن حبها لأي شيء آخر أن يوازي حبها له.

أكملت حديثها بأن أشياءً كثيرة قد تغيرت بها: "نومي كان تقيل جدًا، بس حاليًا لو همس بس جنبي بصحى"، حتى صبرها الذي كان ينفذ سريعًا تغير وأصبحت صبورة عليه بشكل جعلها هي نفسها تستعجب، أصبحت طويلة البال، حتى عندما يزعجها لا تصرخ في وجهه أو تفقد أعصابها، حبها له يمنعها من أن تقدم على أي شيء قد يؤذيه أو يخيفه.

أما عن نهى علي، البالغة من العمر 31 سنة، بدأ إحساس الأمومة معها مذ أن علمت بحملها، نهى لها قصة استثنائية، فهي علمت بحملها في نفس اليوم الذي كانت ذاهبة فيه للقيام بعملية الحقن المجهري لأن زواجها قد استمر لسنتين متتاليتين بدون حمل، لم تكن مصدقة أنها أخيرًا ستنجب بشكل طبيعي وبدون عمليات، كانت مذهولة، تتشتت المشاعر بداخلها، فتبكي وتضحك في نفس الوقت.

عملية الولادة كانت صعبة بالنسبة لها، حيث أخطر الطبيب زوجها بأن أحدهما لن ينجو، فعليه أن يختار بينها وبين ابنهما، ولكن لحسن الحظ نجا الاثنان سويًا: "دي كانت تاني أحلى مفاجأة في حياتي بعد مفاجأة الحمل، كنت متخيلة أني هفوق من البنج اللي حواليا هيقولولي أنه مات، بس لأ طلع عايش الحمد لله".

غيَّر إحساس الأمومة في "نهى" الكثير، فهي كانت من محبي السفر والتنزه في كل الأوقات ولكن وجود طفل مسؤول منها بات يربطها بالبيت بشكل أكبر، لم تكن تحب أشياء كثيرة وباتت تحبها لأجله، لم تكن تتخيل أن هناك شيئا سيدفعها إلى قطع نومها في يوم من الأيام، ولكنها أصبحت تقطع نومها أوقاتًا كثيرة لترعاه، والغريب أن الأمر لم يكن مزعجا بالنسبة لها: "إحساس الأمومة مختلف، بتحسي بسبب الكائن الصغير ده أنك ليكي لازمة في الحياة وأن فعلًا وجودك مهم وفارق في حياة حد".

وأما هديل شاكر، صاحبة الـ32 عاما، التي شعرت بالفرحة ولكن غلب عليها الإحساس بالخوف الكبير بداخلها عندما علمت بحملها، إذ أنها كانت تعيش مع زوجها في بلد غريب، فلم تجد بجانبها من يرعاها أو على الأقل من يخفف عنها شعورها بالخوف من المسؤولية، غلب الإرهاق النفسي والتوتر على سعادتها بأول مولود لها: "كنت مرعوبة أفشل في الأمور، مكانش عندي أي خبرة ولا أي فكرة عن إيه اللي بيتعمل في المواقف اللي زي دي، وكان أي حد بيقولي حاجة كنت بمشي وراه حتى لو مش مقتنعة كنت بقول لنفسي هما أكيد فاهمين عني".

فكرة الأمومة في المطلق زرعت في "هديل" إحساسًا بالحنان والمسؤولية لم تكن تتخيل أنه سينمو بكل هذا القدر في شخصيتها يومًا ما، إحساس بأنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن تشكيل شخصية طفلتها، وأن كل شيء تفعله يجب أن تفكر به جيدًا لأن الأطفال يقلدون كل شيء يرونه ويسمعونه فكان عليها حساب كل كلمة تقال وكل تصرف تقدم عليه أمامها.

غيَّرت الأمومة فيها الكثير، فجعلتها شخصا أكثر اتزانًا من ذي قبل، حيث إنها كانت متطرفة بعض الشيء في أمورها سابقًا، ولكن سرعان ما تغيَّرت هذه الخصلة في "هديل" بمجرد أن أصبحت أمًا: "حاولت أكون أحسن نسخة مني عشانهم هما، عشان أشوف ولادي كويسين وأحسن ناس في الدنيا".

أخبار قد تعجبك