علاقات و مجتمع

كتب: آية المليجى -

06:56 م | الإثنين 18 مارس 2019

عنف اسري

بوجه شاحب وجسد هزيل ظلت "هدير" حبيسة غرفتها الصغيرة، بعدما قرر والدها حرمانها من الذهاب إلى مدرستها التي طالما شهدت تفوقها، نوبة من البكاء لم تتوقف حتى خاصمها النوم.

لم تتخيل الطفلة، ابنة محافظة أسوان، اشتعال الغضب داخل والدها، حينما أدرك أن ابنته الصغيرة تحولت من طفلة تلعب مع قريناتها أمام منزلهما البسيط إلى فتاة يافعة تأتيها الدورة الشهرية، ليجعلها حبيسة المنزل ولم يعد بإمكانها تلقي تعليمها بعد ذلك.

كرهت "هدير" الحيض فمع مجيئه حرمت من حياتها، لكنها لم تتخيل أنه بعد 3 أشهر من حبستها أن تصبح خطيبة لأحد العاملين بمصنع السكر، فهي لم تعرف عنه شيء سوى مهنته البسيطة، تمت مراسم الزفاف سريعًا وذهبت إلى منزل آخر تشبعت جدرانه من الجمود والقسوة.

فأصبحت ابنة الـ13 عامًا زوجة، فهي لم تعرف الكثير عن الحياة الزوجية سوى بعض مساحيق التجميل وزجاجة من العطر الرخيص، ظلت في هذه العيشة تمنت أن تكون كابوس تفيق منه على صراختها، فهذه المعاناة الصعبة التي وثقتها راندا ضياء في مجموعتها القصصية الأولى "حافية القدمين". 

وبعد ما يقارب العام ونصف داهمت آلام المخاض جسد "هدير" الضعيف، طلبت من زوجها الذهاب بها إلى المستشفى لكنه رفض ذلك متبعًا تقاليد والدته، حيث أحضر الداية "أم سيد" التي زادت على يدها آلامها لم تخفف عنها شيء. 

توسلات عدة أطلقتها الصغيرة إلى زوجها ووالدته، طالبة الذهاب إلى المستشفى أو إحضار والدتها إليها، فحالتها الصحية تعقدت كثيرًا، ليأتيها الخلاص فتحررت روحها إلى بارئها، ولفظت الصغيرة أنفاسها بعدما فشلت ولادتها على يد "الداية" التي أفقدتها حياتها وحياة جنينها.

أخبار قد تعجبك