رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

أموت ويعيش ابني.. حل الموت والخراب وبقيت الأمومة في «قطار سوهاج» و«عقار جسر السويس»

كتب: آية المليجى -

06:11 م | السبت 27 مارس 2021

سمرة سيدة قطار سوهاج

رائحة الموت تلوح حولهن، والكل في سباق للإمساك بفرصة واحدة تعيده للحياة من جديد، الكل يقول نفسي نفسي، ولكن هن يقلن «ولدي ولدي»، بغريزة ربانية غرسها الله بداخلهن، فلا يهبن الموت، الأولى أم مصرية فضلت الموت مع رضيعها على الحياة، أخفته في أحضانها حتى واجها المصير ذاته، والثانية استغاثت بشاب تنادي عليه كأنه ابنها، الذي طردها بجحوده، بينما كانت تدعو له بالهداية.

سيدتان تصدرتا المشهد، بالأمس، في حادثتين مأساويتين هزتا مصر بأكملها، الأم التي هربت من عقوق ابنها مستغيثة ب«أم العواجز»، في حادث «قطار سوهاج»، والسيدة التي احتضنت رضيعها حتى الموت سويا في انهيار «عقار جسر السويس».

تواجه عقوق ولدها بالدعاء له

سمرة الراوي، السيدة الصعيدية، التي جذبت الأنظار بلهفتها في استغاثة من شاب، ينتشلها من الأجزاء الحديدية التي تراكمت عليها، في العربة الأخيرة من القطار الذي اصطدم بآخر، في حادث عرف بـ«حادث قطار سوهاج».

السيدة الخمسينية واجهت عقوق ابنها، الذي طردها من المنزل، بالدعاء له وزيارة مقام السيدة زينب «أم العواجز»، لعلها تجد في حضرتها ما يفرج آلامها، استقلت القطار من نجع حمادي، وقصدت العربة الأخيرة، حيث ثمنها الزهيد، وقبل أن تبلغ مقصدها، صدمه قطار آخر.

توالت المصائب على رأس السيدة، التي أصيبت بكدمات متفرقة في جسدها، وخطفت الأنظار، باستغاثتها للشاب: «من قوة الصدمة ومن شدة الذهول ما حسيتش بنفسي غير بأقول يا ولدي تعالي طلعني هو إيه حصل!، والجثث والمصابين كانوا من حولي، ولما خرجت أغمى عليّ، ونقلوني إلى أحد المنازل شربت مياه فيه، ومنه نقلوني للمستشفى».

ماتت وهي تحتضن رضيعها

الكارثة تكررت في منطقة جسر السويس، بانهيار العقار، الذي ضم عشرات الأسر، تعالت صرخاتهم واستغاثتهم، مصطفى بركات، أحد الشباب الذي عاصر مشاهد الموت، وبقى أصعبها هو مشهد السيدة التي لقت مصرعها وهي تحتضن رضيعها حتى واجها الموت سويا.