رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«أم شهد» كعب داير تحت المطر بـ«العجلة» بحثا عن عمل: «عايزة لقمة حلال»

كتب: كريم عثمان -

07:03 ص | الثلاثاء 02 مارس 2021

أم شهد تبحث بـ«العجلة» عن فرصة عمل

شارع واسع يكتظ بالسيارات، عطل الزحام حركة السير فيه، وجاءت مياه الأمطار الخفيفية لتكمل ما فعله الزحام، يبدو المشهد من بعيد صعب العبور، إلا «عجلة أم شهد»، تحملها وتصعد بها على الرصيف، وتستكمل سيرها لتتخطى السيارات المتعطلة أعلى كوبري 6 أكتوبر، مستغلة خبرتها في القيادة وخفة دراجتها، لتعود لمنزلها وبناتها، قبل أن يتأخر الوقت وتغرق ملابسها بمياة الأمطار.

سماح عبدالعزيز أو «أم شهد»، سيدة أخذت من دراجتها البسيطة صديقة لها في مشوارها اليومي الطويل من المعادي إلى بشتيل والعكس، لتعمل يوميًا في قطاع النظافة بعيادة أحد الأطباء بالمعادي لقترة طويلة، قبل أن ينتهي عملها هناك، دون أن تكل أو تمل يومًا من الذهاب والعودة تلك المسافة الكبيرة بدراجتها.

في الصباح الباكر، تخرج «أم شهد» دراجتها وتنظفها، ثم تركبها لتنطلق في الشوارع بحصثًا عن عمل تجلب من رزقه قوت بنتيها، بعد ان انفصلت عن زوجها منذ فترة، «بقالي فترة كبيرة مش بشتغل من بعد ما مشيت من العيادة، وبنزل كل يوم من بيتنا عشان أدور على رزقي ورزق بناتي الحلال، وملطشة معايا بس بلف بالعجلة على أمل ألاقي حاجة مناسبة».

تطمأن السيدة الأربعينية على «شهد وسلمى» بنتيها، ثم تخرج بحثصا عن رزقها وسط تعجب من الأهالي تحول بعد ذلك لإعجاب بما تقوم به، «الناس الأول كانوا بيقولوا إيه اللي هي عملاه ده وميصحش دي ست، لان مجتمعنا مش متعود على كدة، بعدين عرفوا إنها حاجة عادية واللي انتقدني بدأ بعد كدة يشجعني، ويقولوا سماح أم عجَلة أهي».

حاجة ابنة منطقة بشتيل بمحافظة الجيزة لكل جنيه تملكه، يمنعها من ركوب مواصلات وتضييع أموالها القليلة في صرفها على التنقل بين الأماكن، «أنا واحدة بدور على شغل كل يوم، ولو هركب مواصلات هعوزلي ولا 50 جنيه كل يوم، طب اجيب منين وانا مش شغاله، العدلة بقا بتسهل علسيا وبتحرك بيها وانا خفيفة، وكمان من غير أعطال».

تأمل «أم شهد» ان تجد فرصة عمل ثابتة لها، كي ترتاح من الشقاء وتتمكن من أن تعول طفلتبيها وتكمل لهما تعليمهما، «انا عمري ما اتنكت على الشغل ونفسي ألاقي حاجة بسيطة بس آكل منها عيش، حد يساعدني والنبي».