رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«سناء» تعيد مشهد صفاء أبوالسعود في «هي والمستحيل»: من محو الأمية للماجستير

كتب: عمرو رجب -

08:54 م | الجمعة 22 يناير 2021

سناء أحمد عبد الجواد

اتهموها بالخيالية وعدم الواقعية، لكنها ردت عليهم بالنحت في الصخر وحققت حلمها، فلم تستلم سناء أحمد محمد عبد الجواد، ابنة عزبة «القناوي»، التابعة لمركز ناصر شمالي بني سويف، لأميتها، فعلمت نفسها بنفسها حتى حصلت على شهادة محو الأمية، واستمرت في دراستها حتى حصلت على الماجستير في القانون العام، لتنتقل من العمل كعاملة خدمات معاونة بمديرية التموين، إلى باحثة شؤون إدارية بالمكان نفسه.

4 عزب صغيرة مجاورة لبعضها بالشناوية في مركز ناصر دون مدرسة، كذلك بُعد أقرب مدرسة عن القرية لمسافة أكثر من كيلو ونصف، كان دافعا كبيرا لعدم حصول الفتيات بتلك العزب على حقهن في التعليم، والتحاقهن بالمدارس، هكذا كان حال «سناء».

تقول «سناء» التي أصبحت تحظى عن جدارة بلقب «دكتورة» وسط قريتها، «للأسف في عزبة حسن موسى أو كما يُطلق عليها القناوي، لا يوجد بها مدرسة ابتدائية، وكنت الإبنة الكبرى لأب يعمل في مهنة الزراعة، ولديّ 9 من الأشقاء 5 من الذكور و4 من الإناث غيري، ولم ألتحق بالمدرسة الإبتدائية نهائيا، واكتفيت بعد تقدم عمري حتى 9 أو 10 سنوات، بتوصيل أشقائي الذكور إلى مدارسهم بالشناوية التي تبعد عن العزبة أكثر من كيلو متر، ومع تكرار مشاهدتي لأشقائي في عمر العاشرة، تعرفت على شكل الحروف، ومع الوقت تعلمت القراءة فقط، وفاكرة وقتها كنت بتفرج على الكتب أثناء مذاكرة أشقائي على لمبة مصباح، لأننا وقتها محرومون كعزبة من المياه والكهرباء».

وأضافت، «في عمر السابعة عشر أو أكثر قليلا، إحدى قريباتي وجهتني للتوجه إلى فصول محو الأمية، وبالفعل توجهت، إلا أنني فضلت التعلم من منزلي، نظرا لبعد المسافة، وعدم قدرتي على الالتحاق بفصول محو الأمية ليلا، خوفا من الظلام في القرية، وهكذا تقدمت وتعلمت مع نفسي أيضا، حتى تعلمت الكتابة وتقدمت للامتحان ونجحت، ثم بعدها خضت امتحانا بهيئة (تعليم الكبار) ونجحت أيضا وحصلت على شهادة محو الأمية، وبعدها ازدادت رغبتي في استكمال الدراسة والتعلم، ووقتها كنت أشاهد مسلسل (هي والمستحيل) للفنانة صفاء أبو السعود وشعرت أنني مثلها ولابد أن أكون لدي مثل رغبتها في التعليم وتحويل مسار حياتها من سيدة لا تجيد القراءة والكتابة ومعايرة زوجها لها إلى سيدة ناجحة حولت حياته بالتعليم حتى نالت احترام الجميع».

التعليم لم يكن فقط ما تريد «سناء» تحقيقه، بل العمل أيضا، حيث تعلمت حرفة الرسم على ورق البردي في سن صغيرة وتحقيق ربح من عائد بيعه، وأثناء ذلك استكملت دراستها في المرحلة الإعدادية، حتى حققت نجاحا بتفوق في الصف الثالث الإعدادي، «وقتها ناس كثير قالولي أدخلي ثانوي تجاري وريحي دماغك وكفاية لحد كده، لكن رديت عليهم هكمل في ثانوي عام وهدخل الجامعة، وهصرف على نفسي من الشغل، وهنا التحقت بمكتب محاماة في بني سويف، ووقتها كنت بقدر أوفر نفقاتي والدروس الخصوصية من عملي بمكتب المحاماة والرسم على ورق البردي كذلك عملت في التدريس بفصول محو الأمية».

وقبل أن تنتهي «سناء» من مرحلة الثانوية العامة، فُوجئت بشقيقها يبلغها بأن هناك وظائف عمال خدمات معاونة بالتموين، ورفضت في بداية الأمر التقديم قائلة «هيختاروني أنا ليه إلا أنه ومع إصرارهم تقدمت بالفعل، وفوجئت باختياري وأن اسمي ضمن المقبولين، ووقتها إزدات الدنيا صعوبة عليّ، ففي الصباح كنت اعمل بالتموين، وعصرا عملت في التدريس بفصول محو الأمية بعد ملاحظة مدير هيئة تعليم الكبار تفوقي، فقرر فتح فصل محو أمية لي حتى يوفر لي أي عائد مادي، ومساء بمكتب المحامي، وليلا الرسم على البردي، وبين كل عمل وآخر كنت أخطف وقتا قصيرا للمذاكرة، حتى أنهيت مرحلة الثانوية العامة بنجاح وتفوق وحصلت على قرابة 80% وتمكنت من الالتحاق بكلية الحقوق، بناء على رغبتها ووفق مطلب المحامي الذي تعمل لديه، الذي وعدها بإدارة المكتب».

وتابعت، «قبل إلتحاقي بالجامعة تزوجت واستطعت المساعدة في تجهيز نفسي من متطلبات الزواج، كذلك الدراسة، ثم التحقت بالجامعة ونجحت بتفوق في السنوات الاربع بكلية الحقوق، بعدها تقدمت للمساوة الوظيفية في العمل ووصلت لدرجة باحثة إدارية بإدارة تموين ناصر».

ولم تكتفِ سناء بحصولها على درجة الليسانس في الحقوق وانتقالها للعمل كباحثة شؤون إدارية، بل استكملت دراسة الماجستير في القانون العام، قائلة «الحمد لله على ما وصلت له، وأملي في الله كبير لدرجة الدكتوراه إلا أن النفقات كبيرة للغاية»، متابعة «والله وسط ده كله تزوجت وأنجبت أبنائي تقى وحبيبة، وحقيقي فخورة بأسرتي وزملائي بالعمل ساعدوني كثيرا ودائما ما كانوا عامل تحفيز كبير نحو التعليم».