رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

بتر جزء من جسم «إيمان» بسبب الختان: دمي سال في كل مكان

كتب: هدى رشوان -

10:40 م | الأربعاء 20 يناير 2021

ختان الإناث

في إطار الحفاظ على حياة الفتيات، ومواجهة شتى أعمال العنف التي تتعرض لها بعض الفتيات في مصر، وافق مجلس الوزراء، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، لتقرير عقوبة رادعة حيال جرائم ختان الإناث، وجاءت التعديلات في المادتين (242 مكررا)، و(242 مكررا أ)، التي تغلظ سنوات السجن للقائمين بتلك الأعمال.

إيمان ضحية ختان الإناث: معرفتش شعور المتعة

وعلى الرغم من تغليظ عقوبة ختان الإناث، خاضت «إيمان» تجربة لم تكن تتوقع أنّ تخوضها يومًا وهي بعمر الـ12، حين سافرت إلى جدتها في الصعيد لقضاء عطلتها الصيفية التي طالما حلمت بها وانتظرتها بفارغ الصبر، لتصطدم بواقع مرير عقب وصولها.

لم تستمر سعادة «إيمان» طويلًا، إذ ألحّت جدتها على والدتها بضرورة إجراء الختان لها حرصًا منها على عفتها وشرفها، قائلة: «طاهرتي بنتك؟»، لترد الأم: «لسة بدري على الموضوع ده».

زاد إلحاح الجدة على الأم مرارًا وتكرارًا بضرورة إجراء الختان للفتاة الصغيرة: «البت كبرت ولازم تتطاهر»، وهو الأمر الذي وقع على سمع الفتاة ولم تكن تعي وتفهم ماتيقولانه.

ضغوط متكررة من الجدة على الأم لإجبارها وتحفيزها على الأمر، بالقول: «هتحمل تكاليف الحكاية، وهدبر اللازم».

حُفر اليوم في ذاكرة إيمان وظل ملازمُا لها طيلة عمرها، تتذكره وكأنه حدث للتو: «عادت أمي لأبي، الذي قال لها: اعملولها اللي فيه المصلحة، وجاءت والدتي في اليوم التالي خلال جلوسي في شرفة المنزل، وقالت لي إنّ أحدا سيبتر جزءً من أعضائي التناسلية».

وعن تفاصيل الليلة تقول إيمان: «دخلت غرفة الجلوس ووجدت العديد من النسوة هناك، بعدها أدركت أنّهن جئن بغرض الإمساك بي وتثبيتي، إذ يحضر عادة الكثير من النساء لتثبيت الفتاة في مثل تلك الحالة».

«لا أتذكر الصراخ».. بهذه العبارة واصلت إيمان حديثها لـ«الوطن» قائلةً: «أتذكر حجم الألم المثير للشفقة الذي شعرت به، أتذكر الدم الذي سال في كل مكان، وأتذكر إحدى الخادمات عندما رأيتها حقيقة وهي تلتقط قطعة اللحم التي اقتطعوها للتو من جسدي، أتذكرها لأنها كانت تمسح الدم الذي كان في كل مكان، نزفت كمية كبيرة من الدم وأغمي عليّ من النزيف».

واستطردت إيمان قائلةً: «صرخت أمي بصوت عالٍ البت ماتت، لكن النساء أكدوا لها أنّني ما زلت على قيد الحياة، أعطتنى الداية حقنة أوقفت النزيف بسرعة، لكن الألم لم يزل، ما تسبب في حدوث عقدة خاصةً في ليلة زفافي، وجعلتني أعيش أيامًا مريرة مع زوجي خلال شهر العسل، حتى في كل مرة أمارس فيها العلاقة الحميمية مع زوجي يبقى الأمر عائقًا بيننا»، ورغم أنها متزوجة منذ أعوام كثيرة ولديها طفلين، إلا أنّها لا تعرف شعور المتعة الجنسية.

نص قانون تغليظ عقوبة الختان 

ونص التعديل في المادة 242 مكررا على أن «يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختاناً لأنثى بإزالة جزء من أعضائها التناسلية أو سوّى، أو عدّل، أو شوّه، أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مُستديمة، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت، تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 10 سنوات».

كما نص التعديل، في هذه المادة، على أن تكون العقوبة السجن المشدد إذا كان من أجرى الختان طبيباً أو مُزاولاً لمهنة التمريض، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المُشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد، لمدة لا تقل عن 15 سنة، ولا تزيد على 20 سنة.

كما نصت التعديلات في المادة 242 مكررا أ على أن  «يُعاقب بالسجن كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه، على النحو المنصوص عليه بالمادة  (242 مكررا)، كما يُعاقب بالحبس كل من روّج، أو شجع، أو دعا بإحدى الطرق المبينة بالمادة (171) لارتكاب جريمة ختان أنثى ولو لم يترتب على فعله أثر».