رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

آمال ممرضة تحارب كورونا: مات أبوها بعدوى منها وتحولت إلى ملاك العزل

كتب: أسماء أبو السعود -

03:24 م | الأحد 13 ديسمبر 2020

"مس آمال" ملاك رحمة بعزل التأمين بالفيوم.. أصيبت بكورونا وتوفي والدها

أطلقوا عليها "ملاك الرحمة"، وعُرفت بين مرضى فيروس كورونا المحتجزين بالعزل، في مستشفى التأمين الصحي، بأنها "الدعم والسند"، حينما تطوعت لخدمتهم ورعايتهم في وقت كان الجميع يهربون من التعامل معهم خوفًا من العدوى، فدائمًا ما تعلو ابتسامتها وجهها حتى في أصعب المواقف، ما يعطي الأمل ويبعث التفاؤل لدى المصابين.

أصبحت آمال كمال الدين عامر، الممرضة بقسم العلاج الطبيعي بالعيادات الشاملة بالتأمين الصحي بالفيوم، قدوة التمريض بالمستشفى، فرغم إصابتها بكورونا، ووفاة والدها جراء إصابته بالفيروس، لكنها أصرت على معاودة العمل في قسم العزل مرة أخرى.

وعُرفت "مس آمال" بتقديم الدعم النفسي لمرضى كورونا في العزل، وتفانيها في العمل وإخلاصها، حيث كانت تعمل في أوقات إجازتها وترفض الراحة، كما أنّها كانت تتطوع فورًا للعمل، بدلًا من أي شخص يحصل على إجازة، أو يتغيب عن العمل.

وقال تامر هيكل، أحد مؤسسي فريق "غيث" لمساعدة المصابين وتكريم موتى كورونا، إنّه رغم إصابة "آمال" بالفيروس وفقدانها والدها متأثرًا بإصابته بكورونا، إلا أنّها كانت أول المستجيبين لأي استغاثة منهم، سواء بتوفير مكان في العزل لأي مصاب، أو حتى مساعدتهم لتكريم أي حالة متوفاة بكورونا، لافتًا إلى أنّها كانت تخدم الجميع سواء تعرفه أو لا تعرفه.

وروت آمال لـ"الوطن"، قصة تطوعها، موضحة أنّها كانت تعمل في العيادات الخارجية بقسم العلاج الطبيعي بالعيادات الشاملة، وتم إغلاقها في 25 مارس المُنقضي بسبب تحول المستشفى إلى عزل لمرضى كورونا، فتطوعت للعمل في قسم العزل، خصوصًا بعد إصابة معظم ممرضي وممرضات المستشفى بالفيروس، وطلب الباقين إجازة خوفًا من انتقال العدوى إليهم.

وأشارت إلى أنّها قررت التطوع، بعدما أُصيب شقيقها بكورونا في شهر رمضان الكريم، وعندما جاءت سيارة الإسعاف واصطحبت شقيقها، تجنب الجيران التعامل مع أفراد أسرتها، وخافوا منهم، وأصبحوا منبوذين بسبب خوف الجميع من العدوى، خصوصًا أنّه كان مرضا مجهولا وليس له علاج.

وكشفت آمال، أنّ شقيقها حُجز في مستشفى مدينة نصر، وعندما شرح لها خوف الجميع من التعامل معه وتخلي الممرضين عنه، والمعاناة التي عاشها في العزل، تعاطفت معه ورق قلبها، لأنّه كان مريضًا وفي مكان غريب بمفرده لا يعرف أحد وكان يحتاج للدعم والمساندة ممن حوله.

ولفتت إلى أنّ المصابين بالفيروس من الممرضين والممرضات بمستشفى التأمين عندما دخلوا العزل تخلى زملاؤهم عنهم، وتعاملوا معهم بطريقة سيئة خوفًا من العدوى.

وبيّنت أنّها أُصيب بكورونا هي ووالدها في يوم واحد بعد مرور 21 يومًا على تطوعها، وتوفي والدها متأثرًا بإصابته بعد احتجازه بالعزل بـ4 أيام، وعندما تعافت أصرت على العودة لتطوعها في خدمة المصابين مرة أخرى.

ونوّهت آمال، إلى أنّها عادت للعمل في العيادات الخارجية مرة أخرى بعد انحسار الإصابة بالفيروس، وفي حالة زيادة الأعداد ستقوم بالتطوع مرة أخرى، مؤكدةً أنّ أعداد المصابين والوفيات أقل بكثير منذ بداية الفيروس، كما أنّ الشفاء أسرع وأكثر، مُبينةً أنّه لا يجب أن نقول على الفترة الحالية أنها الموجة الثانية من كورونا، لكنها امتداد المرحلة الأولى، لأنّ الإصابات خفت حدتها رغم أنها لم تنته، ولم تصل إلى "زيرو إصابات" ثم تعود للظهور مرة أخرى.

وطالبت "ملاك الرحمة" أهالي محافظة الفيوم بالالتزام بارتداء الكمامة للوقاية من انتشار العدوى، وتقديم الدعم للمصابين من الجيران أو الأقارب، قائلة "لازم كلنا نشيل بعض، واللي أنا خايف منه النهاردة ممكن أبقى مكانه بكرة، وأبقى محتاج للدعم زيه، وهو هيكون خف وهيهرب مني".