رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

رغم معاناتها.. "فرح" تسير على درب أول عارضة أزياء بمتلازمة داون

كتب: آية المليجى -

11:53 م | الإثنين 02 نوفمبر 2020

فرح الكومي من متلازمة داون

تقف أمام مرآة غرفتها، تتزين بأجمل ملابسها، تضع لمساتها الأخيرة تبرز ملامحها الملائكية، تنبهر بطلتها وتتخيل نفسها على السجادة الحمراء ضمن إحدى عروض الأزياء، هكذا تتمنى فرح الكومي، أن تقف بين صفوف عارضات الأزياء متحدية إعاقتها بمتلازمة داون.

قبل 14 عامًا استقبلت "فاطمة المليجي" مولودتها الأولى أسمتها "فرح"، فهي الفرحة المنتظرة بعد 8 أعوام من الزواج، سعدت بمجيئها ورغبت في الاطمئنان على صحتها، فذهبت بها إلى أحد الأطباء، كإجراء روتيني، لكنها لم تعلم أنها بداية طريقها لمعرفة أن مولودتها من أصحاب متلازمة داون.

البداية كانت حين علمت "فاطمة" من الطبيب المختص، أن ابنتها لديها مشكلة في القلب، وعليها السفر إلى القاهرة، حيث تقطن الأسرة في مدينة بورسعيد: "كان بقالي 40 يوم والدة.. وسافرت بيها للقاهرة وهناك عرفت من الدكتورة أن بنتي مصابة بمتلازمة داون".

وقع الخبر على الأم كالصاعقة، فهي لم تدرك طبيعة متلازمة داون، لتبادر بسؤالها إلى الطبيبة: "هتعامل معها إزاي"، تلقت وقتها "فاطمة" الإجابة التي اتخذتها مبدءا تسير عليه: "قالتلي جملة عمري ما هنساها.. قالتلي بنتك هتطلع زي ما أنتي عاوزة.. لو عاوزه تطلعيها غلبانة هتطلع كدا.. ولو عاوزة تكون بتفهم هتكون كدا".

وضعت الأم ابنتها الهدف الوحيد أمام أعينها، لم تنحرف عن مساره: "من وقتها.. وأنا بقول لازم فرح تكون حاجة كبيرة"، اتجهت "فاطمة" للقراءة عن متلازمة داون ومعرفة طبيعتها، أدركت أن السباحة هي المجال الذي يبرز طاقة أصحابها: "خلتها تلعب سباحة وكنت بروح معها دايمًا.. وكانت متفوقة وبتاخد بطولات".

ازداد تعلق "فرح" بالسباحة التي أبرزت من خلالها موهبتها، لكن إلزامها بإجراء عملية قلب مفتوح، جعلها تبتعد عن المجال الرياضي، حتى لا تصاب بإرهاق: "هي عملت قلب مفتوح مرتين.. ومن زعلها على نفسها جالها السكر.. كان لازم تسيب السباحة عشان متتعبش".

توقف "فرح" عن السباحة، زاد من عزيمة الأم في تنمية قدرات ابنتها، وقتها التفتت إلى اتجاه الصغيرة إلى حب مشاهدة عروض الأزياء، ورغبتها في المحاكاة، إذ وقفت أمام دولابها ونسقت بين ملابسها، من هنا فكرت الأم في مساعدة ابنتها: "هي عندها ذوق في اللبس والاختيار: "بقى حلمها تكون عارضة أزياء".

ساعدت الأم ابنتها، وبدأت في تنسيق جلسات تصوير لها، بين شوارع بورسعيد، ونشرها عبر حسابها على "فيس بوك"، وأيضًا "الجروبات" المتخصصة ومنها "Travel Secrets Club": "نفسي ربنا يحققلها حلمها وتكون عارضة أزياء من متلازمة داون".

رغم تمسك الأم بحلم ابنتها ومساعدتها لتحقيقه، لكنها أحيانا تشعر بالقلق بسبب الثقافة السائدة في المجتمع عن أصحاب متلازمة داون: "كل ما بحاول إن حد يساعدها.. يكون ردهم غريب مش متخيلين إن في بنت من متلازمة داون تكون عارضة أزياء.. لكن ثقتي في ربنا كبيرة".

إيلي.. أول عارضة أزياء بمتلازمة داون

وفي شهر يوليو الماضي ظهرت إيلي جولدستاين صاحبة الـ 18 عاما، والتي كتبت اسمها في عالم الموضة العالمية، بعد تحقيق حلمها لتكون أول عارضة أزياء مصابة بمتلازمة داون تطرحها دار الأزياء الإيطالية جوتشي.

وتسعى "فرح" للسير على طريق الفتاة الإنجليزية إيلي جولدستاين، لتكون عارضة أزياء لكنها ستكون الثانية على مستوى العالم والأولى في مصر في حال نجحت في تحقيق حلمها