علاقات و مجتمع

كتب: آية المليجى -

03:37 م | الأربعاء 23 أكتوبر 2019

من غرق شوارع القاهرة

بدأت مهام عملهن من جديد بعدما استقل التلاميذ الأتوبيس المدرسي المخصص للعودة لأحضان أسرهم، بعد يوم دراسي ثقيل، لكن المشهد بالأمس اختلفت تفاصيله عن باقي الأيام، فهطول الأمطار بغزارة تسببت في شلل مروري تكدست على إثره السيارات ووقف المارة يخترعون في حيل بدائية للنجاة من "برك" المياه التي انتشرت بين شوارع القاهرة.

وداخل الأتوبيس المدرسي لم يختلف الوضع كثيرًا فانتشرت حالة الهرج والمرج، فصوت البرق بث الخوف داخل قلوب التلاميذ الصغار، لتحاول مشرفات الأتوبيس السيطرة على الوضع وتهدئة الصغار فخرجن من ثوب وظيفتهن وارتدين ثوب الأمومة مع لزرع الأمان بداخلهم.

هناء: الوضع كان كارثي والأهالي شالوا الأطفال

هناء لمعي، مشرفة أتوبيس بمدرسة بكلية رمسيس للبنات، تقضي رحلتها كل يوم مع التلاميذ، وحينما انطلق السائق في طريقه اليومي الذي اعتاده للذهاب إلى مصر الجديدة -أكثر المناطق المتضررة بالأمس من سقوط الأمطار- تفاجأت بأن الوضع "كارثي" بحسب وصفها.

تقول "هناء" بأن الوضع في البداية كان هادئًا فسقوط الأمطار لم يكن بالغزارة التي استمرت بعد ذلك، فظل التلاميذ يلتقطون الصور للأمطار حتى وصلنا لشارع الخليفة المأمون: "المياه كانت فوق الرصيف ومغطية كل حاجة".

حالة من الهرج والمرج سادت الأتوبيس؛ حاولت "هناء" السيطرة على الموقف بطريقة كوميدية: "فضلت أهزر معاهم وأقولهم أهو اللي مرحش مصيف المصيف جاله لغاية عنده".

كلما سار السائق في طريقه كان الوضع يزداد سوء الأمر الذي استدعى اتصال الأهالي بالمشرفة التي حاولت زرع الطمأنينة بداخلهم: "كلهم كلموني وكنت بقولهم اهدوا إحنا هنوصل ولادكم لغاية عندكم.. وقبل ما نقرب على البيت هنقولكم تقابلونا".

نزول أول تلميذتين من الأتوبيس كانت من المهام الصعبة التي واجهتها "هناء" في رحلتها الشاقة أمس، لأنهما طفلة في مرحلة رياض الأطفال وشقيقتها من ذوي الاحتياجات الخاصة: "والدهم كان واقف على الرصيف والميه كانت عالية جدا.. حاول يعدي وسط الميه وخد الطفلة الصغيرة، وفي راجل ساعده وجه شال البنت من ذوي الاحتياجات الخاصة عدوا بيهم الناحية التانية".

ظلت "هناء" بصحبة السائق يحاولان السيطرة على التلاميذ للعودة لأهاليهم، حتى وصلت إلى ميدان الحجاز، الوضع ازداد سوء، فالطريق أصابه شلل مروري طيلة أكثر من ساعة تقريبا: "الوضع هناك كان صعب جدا وكنا بنساعد الأهالي ياخدوا عيالهم".

أكثر من 4 ساعات إضافية عن العمل المعتاد استغرقتها "هناء" في رحلتها الشاقة، فالجوع بدأ يتسلل لبطون الأطفال الصغار، فكانت تعطيهم الحلوى حتى عادت آخر طفلة إلى منزلها في تمام الـ 8 مساء.

أحلام: اشتريت حلويات للأطفال ورجعت البيت بعد منتصف الليل

أما الوضع داخل الأتوبيس الذي تشرف عليه أحلام فؤاد، بكلية رمسيس للبنات لم يختلف كثيرًا، فمنذ أن غادر السائق في رحلة كل يوم الذي تلزمه السير في شارع صلاح سالم، حلت الكارثة من بداية الطريق: "كان باين من الأول أن الوضع مش طبيعي"، بحسب المشرفة الخمسينية".

"برك مياه" كانت منتشرة في الطرق التي قابلت "أحلام" لذلك قرت النزول لأحد المحال الصغيرة لشراء الحلوى للأطفال وتهدئة نفوسهم: "في الطبيعي منزلش خالص من الأتوبيس.. لكن الوضع امبارح كان طوارئ عشان كدا نزلت أجيب حاجات حلوة للأطفال".

لم تتوقف محاولات "أحلام" عند ذلك إذ اتجهت أيضًا لمساعدة الأطفال في قضاء حوائجهم، فكانت تستأذن أصحاب الكافيهات الخاصة في دخول الأطفال لديهم: "كنت باخدهم اتنين اتنين ينزلوا يدخلو الحمام".

حالة الخوف والهرج التي انتابت الأطفال حاولت المشرفة الخمسينية السيطرة عليها من خلال الأغاني، واحتضان الأطفال: "كانوا بيناموا ويصحوا يقولولي عاوزين ماما.. كنت بحضنهم".

وفي الواحدة بعد منتصف الليل عادت "أحلام" لمنزلها، ووصفت ما حدث بأنه "كان يوم كارثي".

أخبار قد تعجبك