امرأة قوية

كتب: سحر عزازى -

12:58 ص | الخميس 12 سبتمبر 2019

رماذ القاضي

بنات القارة السمراء الذين يعيشون في مصر، كسرن حاجز الغربة، وتغلبن على صعوبات هجرة الأهل والأحباب، ليجدن مساحة آمنة تسع طموحاتهن.. البداية مع "رماذ" حينما كانت تخطو لعمر السبع سنوات حين جاءت إلى مصر في يد والدتها من الخرطوم للاستقرار في القاهرة، والتحقت بالمدارس السودانية وكونت صداقات مع أطفال مصريين من خلال دروس القرآن.

بداية تكوين "رماذ القاضي" صدقاتها جاءت من خلال دروس القرأن ومن بعدما التحقت بالمدارس السودانية، لتمتزج روحها بكل شبر فى «أم الدنيا»، وتعلقت بكل تفاصيلها، وتعتبر مصر هى الوطن، تتحدث لهجتها وتعيش وفق تقاليدها.

تُقيم «رماذ» حالياً مع شقيقتها المتزوجة من مصرى، عقب سفر والدتها، تخرجت فى كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان، وبدأت تشق طريقها فى سوق العمل، وشاركت بعدد من المشاهد فى فيلم للفنان أحمد حلمى: «أتمنى أكون مذيعة».

تعمل مترجمة، وتسكن فى حى مصر الجديدة منذ جاءت إلى «المحروسة» قبل 21 عاماً، ومارست كل الألعاب المصرية فى طفولتها، مثل «سبع بلاطات، عسكر وحرامية، السيجا، والاستغماية، وركوب الدراجات، وذلك كله شكل لديها حنيناً لا يغادر ذكرياتها، تقول: «أول صديقة لى كان اسمها (لينا)، عمرى ما أنساها، قضينا أجمل وقت مع بعض»، تسافر إلى وطنها الأول كل عام أو عامين لزيارة الأهل، ثم تعود مرة أخرى لأحضان وطنها الثانى.

كانت «رماذ» تمارس رياضة «الكاراتيه» فى صغرها، وحصدت العديد من الميداليات، إضافة إلى اشتراكها فى العديد من المسابقات، وفضلت فى صباها التوجه للعمل الخيرى، فدشنت مبادرة «إحنا أهلك.. إحنا ناسك» فى شهر رمضان الماضى، التى استهدفت بعض المناطق الفقيرة التى يقطن فيها سودانيون ومصريون وسوريون، ومنها حى البساتين، تضيف: «لما سبت شغلى حسيت بقهر، وقررت أطلع طاقة الغضب اللى عندى فى عمل الخير».

بدأت تساعد الفقراء والمحتاجين، وتستقبل تبرعات لم تكن تتوقعها، بمساندة أصدقائها المصريين الذين يدعمونها فى كل خطواتها، ويشاركونها فى توزيع «شنط رمضان» وزكاة المال وغيرها من المساعدات الإنسانية التى جعلتها تشعر بواجبها نحو الفئات المحتاجة: «حبيت أقدم دور ولو بسيط»، إضافة إلى تفاعلها ومشاركتها فى المجتمع المدنى وحرصها على حضور ندوات وفعاليات متعلقة بالقارة السمراء لزيادة الوعى والتعاون بين أبناء أفريقيا.

تعشق «رماذ» المساجد والأماكن الأثرية، مثل القلعة والحسين وقصر محمد على وغيرها، تحب محشى ورق العنب والفول، تقول إنها جاءت بذرة وتكونت هنا: «مش حاسة إنى مش مصرية لأنى متشبعة بيها وكفاية إننا بنشرب من نيل واحد».

أخبار قد تعجبك