كافيه البنات

كتب: آية المليجى -

04:21 ص | الأحد 21 يوليو 2019

هند وشقيقها الأصغر

على رصيف مركز النصر الرياضي بمحافظة أسوان، تفترش الطفلة الصغيرة هند حسانين، علبًا من المناديل أمامها طلبًا للرزق من أجل الإنفاق على أسرتها، فرغم سنها الصغيرة التي لم تتجاوز الـ15 عامًا إلا أنها تحملت المسؤولية، خاصة بعد رحيل والدها العام الماضي.

"من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا بشتغل"، قالتها الفتاة بنبرة صوت حزينة تحمل أمنيات بالراحة من متاعب الحياة التي واجهتها حينما كانت في الصف الثالث الابتدائي، إذ فرضت عليها الظروف الصعبة التي عاشتها مع مرض والدها، الذي أصيب بالشلل الرباعي ولجأ لاستخدام المقعد المتحرك، إلى بيع المناديل في شوارع محافظة أسوان، ليستقر بها الحال أمام مركز النصر الرياضي، للإنفاق على والدتها وشقيقها الأصغر.

روت الطفلة الصغيرة لـ"هن" رحلتها اليومية التي تقطعها من الثانية ظهرًا حتى العاشرة مساء في مكانها المعهود، طيلة فترة الإجازة الصيفية، التي فقدت خلالها معالم الطفولة وارتدت ثوب الطفلة العاملة، التي تزداد معاناتها أثناء الدراسة، فهي الطالبة في الصف الثالث الإعدادي.

تجمع "هند" بين دراستها ومهنتها البسيطة، تحمل معها كتبها الدراسية لحفظ دروسها أثناء بيعها المناديل: "ببقى قعدة ببيع المناديل وبذاكر.. وأهي بترزق" تتذكر الطالبة الإعدادية، العام الذي تفوقت فيه وكانت الأولى على محافظة أسوان حينما كانت في الصف الأول الابتدائي: "لما كنت في أولى ابتدائي كنت الأولى على المحافظة.. لكن دلوقتي يادوب بلحق أذاكر مش ببقى عارفة أركز وانتبه لدروسي". 

مضايقات كثيرة تتعرض لها "هند" في عملها اليومي، خاصة من كلمات شباب تحمل الإساءة أو التحرش بها، لتستغيث بمن حولها أو أمين الشرطة المتواجد بالمنطقة: "كل يوم بتعرض لمضايقات بحاول أقول لأي ظابط ماشي.. أو ممكن ألم حاجتي وأمشي".

لم تتلق "هند" مساعدات من أقاربها بعد وفاة والدها، لذلك تريد من يحاول مساعدتها في توفير منزل للسكن فيه مع أسرتها، وإيجاد فرصة عمل تدر لها دخل مادي ثابت: "إحنا قعدين في أوضة 5 متر.. ونفسي نعيش مرتاحين زي باقي الناس".

الالتحاق بالمعهد الفني للتمريض حلم تتمنى "هند" تحقيقه: "نفسي أخلص دراسة وأخلص معهد تمريض اللي تبع الشرطة.. هحاول وهعمل اللي عليا".

أخبار قد تعجبك