هو
عبد الرحمن

حالة من الفزع تسجن طفل داخل منزله، وتعيد بذهنه مشهداً لا يُنسى، تجعله يختبئ وراء الجدران غير راغباً في رؤية الشخص الذي تعرض على يده لعنف مبرح، أدى لسيل الدماء من جفنه على خده.

تفاصيل روتها عزة حسن خير الله، والدة الطفل "عبد الرحمن" الطالب بالصف الثالث الإعدادي، لـ"هن"، بعد أن لف بلطجي ثلاثيني يديه حول خصر الصغير أثناء سيره في شارع "مسجد ناجي" بالدخيلة بمفرده، عقب انتهائه من أحد الدروس الخصوصية، محاولاً المقاومة مراراً، لكن دون جدوى، ليأخذه "البلطجي" إلى مكان مظلم، ويطرحه أرضاً، وينهال عليه بالضرب المبرح، ثم أمسك بـ"الكاتر"، وتسبب في قطع غائر أعلى وأسفل جفنه، وبمجرد أن رأى صاحب الثانية عشر عاماً مشهد الدماء، غاب عن الوعي تماماً.

وقع نبأ استلقاء ابنها الكبير على باب إحدى الصيدليات بالشارع على قلبها كالصاعقة، فهرولت إليه، لتجده غارقاً في دمه، "الناس اللي كانوا معديين في الشارع متدخلوش، خايفين منه لأنه معروف أنه مختل عقلياً"، حسبما تحدثت "خير الله".

"كنت هموت عليه، ده ابني مش بتاع مشاكل"، شعور وصفته الأم بعد أن رأت آثار طعنات واضحة على وجهه، ليفقد قدرته على الحديث في اليوم الأول من الواقعة، ويبدأ في سرد ما جرى لعائلته وضابط الشرطة في اليوم التالي بعد تلقيه العلاج، بينما حالت أسرته دون رؤيته للمعتدي تجنباً لدخوله في حالة انهيار حاد. 

وتحدث تامر محمد خليل، عم الطفل، عن حملهم إياه متجهين إلى قسم الشرطة بعد دقائق من وقوع الحادثة، حيث أخبرهم أحد سكان المنطقة باسم البلطجي "دقدق"، وهو ما أبلغوا ضابط الشرطة به، لتحضره قوات الأمن في أقل من نصف الساعة، في حين توجهت أسرة "عبد الرحمن" إلى المستشفى ليتلقى العلاج، "روحنا المستشفى 9 بليل طلعنا 5 الفجر، عشان الواد خد بينج كلي."

وفي صباح اليوم التالي، أدلى "عبد الرحمن" بأقواله إلى الضابط، الذي أمر عائلته باستخراج تقرير طبي من مستشفى "القباري العام"، ليفعلوا ذلك من أجل نيل حق ابنهم رغم تهديدات البلطجي، "قالنا أنا شوفت ليلة امبارح هطلعها عليكو واتنازلو بالذوق أحسن، أنا كده كده طالع"، حسبما روى "خليل".

قرار إخلاء سبيل البلطجي لامتلاكه "شهادة معاملة أطفال"، جعل عائلة "عبد الرحمن" تشعر بالحسرة والقلق، في حين وقف "دقدق" مجدداً بالقرب من المدارس وأماكن تجمع الصغار لإلحاق الضرر بهم بكافة الأشكال الممكنة، حيث ارتكب جريمة اغتصاب طفل من قبل، ويخشى الناس التقدم بمحضر بقسم الشرطة ضده، وفقاً لما قال عمه، الذي أكد عدم تنازله عن القضية المرفوعة باسمه مهما كان الثمن.

وترفض والدة "عبد الرحمن" تقاضي أي مبلغ مادي أو التخلي عن حق ابنها، مطالبة باحتجاز هذا البلطجي بأحد المصحات النفسية، حتى لا يؤذي أي طفل أخر.

وكان المحامي مصطفى العربي قد أوضح لـ"هن" التفاصيل الخاصة بهذه الشهادة التي تعتبر بمثابة "عذر قانوني لإلغاء العقوبة بناءً على تقرير طبي توقعه عليه إحدى المصحات النفسية الحكومية، وهو ما ينفعه حال التعرض لأي قضية أو مشكلة قانونية."

"وتعني الشهادة أن المتهم يعامل معاملة الطفل، لايعتد بأي تصرف من تصرفاته، أي في حالة غياب من العقل وعدم اكتمال الأهلية في تصرفاته الإجرامية والقانونية بما فيها أعمال البيع والشراء."

 

 

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك