كتب: سامية الإبشيهي -
06:00 م | الأربعاء 26 مارس 2025
الدرن أو «السل»، أحد أقدم الأمراض المعدية التي عرفها الإنسان، ولا يزال يشكل تحديًا صحيًا كبيرًا حتى يومنا هذا، وينجم هذا المرض عن بكتيريا المتفطرة السلية «Mycobacterium tuberculosis»، التي تستهدف الرئتين بشكل أساسي وتسبب سعالًا دمويًا، وقد تؤثر أيضًا على أجزاء أخرى من الجسم، مثل العظام والجهاز العصبي.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن مرض الدرن أو «السل»، أحد أكثر الأمراض المعدية فتكًا في العالم، مشيرة في أحدث تقاريرها، إلى أنه لا يزال يشكل تحديًا صحيًا خطيرًا، إذ جرى تسجيل 10.6 مليون إصابة جديدة في عام 2023، مما يجعله أحد أكبر مسببات الوفاة بين الأمراض المعدية، لافتة إلى وفاة أكثر من 1.6 مليون شخص بسبب الدرن خلال العام نفسه.
وأشارت «الصحة العالمية» إلى أن الدرن ينتقل عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، موضحة أنه لا ينتقل عن طريق المصافحة أو مشاركة الطعام، وأن الأماكن المزدحمة وسوء التهوية يزيدان من خطر انتقال العدوى.
وكشفت أن الأعراض الرئيسية للدرن، تشمل السعال المستمر لأكثر من أسبوعين، فقدان الوزن غير المبرر، التعرق الليلي، والتعب المزمن، مشيرة إلى أن التشخيص يتم عبر اختبارات مثل فحص الجلد، تحليل البلغم، والتصوير بالأشعة السينية.
ومن جهتها، أوضحت وزارة الصحة المصرية، أن الدرن مرض قابل للعلاج باستخدام المضادات الحيوية المناسبة لمدة 6 إلى 9 أشهر، مشيرة إلى أن نسبة الشفاء تتجاوز 85% عند الالتزام بالعلاج، مشددة على أن التوقف عن تناول الأدوية قبل إكمال الجرعة الموصوفة يمكن أن يؤدي إلى تطور مقاومة البكتيريا للأدوية، مما يجعل العلاج أكثر تعقيدًا.
وحذرت منظمة الصحة العالمية، من تزايد حالات الدرن المقاوم للأدوية، إذ جرى تسجيل أكثر من 450 ألف حالة مقاومة للعلاج التقليدي في العام الماضي، موضحة أن هذه الحالات تحتاج إلى أدوية خاصة وبرامج علاجية مكثفة قد تمتد لأكثر من عامين.
وأكدت أن الوقاية من الدرن تعتمد على التشخيص المبكر، العلاج الفوري، وتحسين الظروف المعيشية، وضرورة إعطاء لقاح «BCG» للأطفال حديثي الولادة، مشيرة إلى أنه يوفر حماية جزئية لكنه ليس فعالًا بشكل كامل ضد جميع أنواع المرض.
وأشارت إلى أن القضاء على الدرن عالميًا، يتطلب تحسين أنظمة الرعاية الصحية، زيادة التمويل، وتطوير لقاحات أكثر فاعلية، والجهود المستمرة قد تقلل من أعداد الإصابات بنسبة 90% بحلول عام 2035، لكن لا يزال هناك تحديات كبيرة يجب مواجهتها.