كتب: آية أشرف -
07:48 م | الأحد 05 مارس 2023
رحلت في الساعات الماضية، الفنانة وأم البطل شريفة فاضل، التي أهدت وطنها أغلى ما تملك، فلذة كبدها الشهيد البطل سيد السيد بدير، الذي استشهد في حرب الاستنزاف، لتخرج علينا عقب 20 يوما تشدو بصوتها الذي ملؤه الشجن والنحيب: «ابني حبيبي يا نور عيني بيضربوا بيك المثل.. ده كل الحبايب بتهنيني طبعًا مانا أم البطل» ربما لم تمر الكلمات علينا مرور الكرام فكانت فيها مشاعر الحسرة والحزن، وألم الفراق ومرارة الفقد، فكيف مرت على صاحبتها!.
ومع انتشار نبأ وفاة سلطانة الطرب، وأم البطل، الفنانة شريفة فاضل، عاد البحث مُجددًا عن قصة الفنانة المكلومة التي قررت عدم الظهور على الشاشات لكن ظل صوتها بكل المناسبات الوطنية، يعبر عن كل أم شهيد، ليتسائل الكثير عن نجلها البطل، وكيف استشهد.
تفاصيل مؤلمة، كانت كشفتها الراحلة في مكالمة هاتفية قديمة مع الراحل وائل الإبراشي، إذ أكدت أن نجلها، سيد السيد بدير، استشهد إبان فترة حرب أكتوبر عام 1973، وذلك خلال التدريبات على السلاح: «ابني الشهيد كان في سلاح الطيران وخلال التدريب على الطيران الليلي سقطت الطائرة واستشهد، ومن وقتها وصورته قدام عيني بصبح وأمسي عليه كل يوم».
لم تمر فترة طويلة من عزلة شريفة فاضل بسبب استشهاد نجلها، إلا وقررت التعبير عن مشاعرها ومشاعر كل أم شهيد، لتتعاون مع الشاعرة نبيلة قنديل والملحن على إسماعيل على تقديم أغنية «أم البطل»، مؤكدة أنها لم تتمالك دموعها عند سماعها لكلمات الأغنية لأول مرة، ثم بكت مرة ثانية عند سماعها للحن، والمرة الثالثة أثناء تسجيلها للأغنية داخل أحد استوديوهات مبنى الإذاعة والتليفزيون.
بكل مناسبة صوت «فاضل» يدوي بالمكان، حتى إنها كانت تقف تكتم دموعها وشجنها لتشدو أمام أمهات الشهداء، ما وصل بها في النهاية للإصابة، إذ أكدت من قبل أنها أصيبت بنزيف في الأحبال الصوتية وذلك نتيجة استمرارها في غناء الأغنية في كل الحفلات بتأثر شديد.