رئيس مجلس الادارة:

د. أحمد محمود

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

رئيس مجلس الإدارة:

د. أحمد محمد

رئيس التحرير:

مصطفى عمار

علاقات و مجتمع

«أم أحمد» سائقة خمسينية تتحدى صعوبات الحياة: بشتغل علشان أستر ولادي

كتب: آية الله الجافي -

04:03 ص | الأحد 03 يوليو 2022

أم أحمد في موقف فيصل

لم تترك «أم أحمد» صاحبة الـ54 عامًا الفرصة لصعوبات الحياة لتكسرها وتنال منها، وإنما طوعت الحياة وفق عزيمتها وإرادتها لكسب «اللقمة الحلال» دون الحاجة لأحد، فتجاهلت آلام ظهرها وقلبها لتستكمل مسيرتها كـ «سائقة وحيدة» وسط الكثير من الرجال على خط «فيصل-حدائق أكتوبر».

عملت «أم أحمد» في العديد من الوظائف طوال حياتها لتساعد زوجها «الأرزقي»، حسب تعبيرها لـ«الوطن»، في تربية أبنائهم السبعة، حتى تمكنا بعد سنوات طويلة من الشقاء أن يزوجا 5 من أبنائهم ويضمنا لهم حياة مستقرة: «جوزي دلوقتي راجل مسن عنده 73 سنة كان لازم أستقر في شغلانة علشان أستّر الاتنين الباقيين».

 كفاح «أم أحمد» رغم المرض

 رغم معاناتها من مشاكل بالقلب و آلام الانزلاق الغضروفي؛ إلا أنها تستيقظ مبكرًا كل صباح لتعد الفطار لزوجها وأبنائها في بيتهم البسيط بأحد الشوارع الصغيرة المتفرعة من شارع فيصل، ثم تُجهز نفسها لبدء يوم جديد في عملها كسائقة على سيارة سوزوكي، استطاعت أن تشتريها بالتقسيط منذ عامين؛ لتضمن لأسرتها حياة كريمة، خاصة بعد توقف رب الأسرة عن العمل نظرًا لكبر سنه وتدهور حالته الصحية: «اشتغلت قبل كدة شغل كتير.. اشتغلت في النظافة وفي بيع الملابس.. كنت بشتغل أي شغل حلال علشان ولادي».

مضايقات تتعرض لها من السائقين

«بدافع عن نفسي بدموعي»، فبالرغم من القوة الظاهرة على ملامحها، والتي اكتسبتها من عملها في الشارع، إلا أنها تعود لفطرتها كأنثى عندما تتعرض لمضايقات السائقين من حولها في موقف فيصل الذي تستقر فيه الميكروباصات لتحميل الركاب، لتجد دموعها تنساب خلسة على وجهها حين يرفض بعضهم أن تأخذ دورها في تحميل الركاب ويغلقون باب سيارتها، ولكنها تُرزق بسائقين آخرين يدافعون عنها: «زي ما فيه البلطجي فيه السواق المحترم إللى مبيسمحش لحد ييجي عليا».

 لا تستطيع «أم أحمد» أن تعمل أكثر من 5 ساعات يوميًا؛ لأن آلام الغضروف تتزايد أسفل ظهرها عند جلوسها لساعات طويلة على كرسي القيادة:« فيه أيام بعمل دورين بس وأروح علشان القاعدة دي بتتعبلي العمود الفقري»، حامدة ربها في آخر اليوم على إتمام ستره عليه بالرزق الحلال وإن قل قيمته.

 تشجيع الركاب لها

 أكثر ما يُهوّن آلام أم أحمد ومضايقات السائقين، هو نظرة الفخر التي تراها في أعين الراكبين معها ودعواتهم لها: «بيحسسوني إني بعمل حاجة حلوة.. وبيشجعوني ويقفوا جنبي».. آملة في نهاية حديثها أن يديم الله ستره عليها هي وزوجها بالعمل والرزق الحلال، وتستطيع استكمال مسيرتها كأم حتى النهاية بتزويج الباقي من أبنائها وضمان عمل مستقر لهم يعينهم على أعباء الحياة: «بشتغل سواقة غصب عني بس راضية.. وبتمنى ربنا يشفيني أنا وجوزي.. وأقدر أسدد أقساط العربية».