رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

رحل شريكها في أمنية الحج فحجزت دعوتها الأولى له.. «فاطمة» باكية: «حلم جوزي اتحقق»

كتب: كريم عثمان -

03:28 م | السبت 14 مايو 2022

فرحة «فاطمة» بفوزها بقرعة الحج

منذ بداية اليوم والسكون يغلب عليها، دخلت قاعة مبنى مديرية الأمن بالرحاب في هدوء، اختارت مكانًا بعيدًا لتسمع أصوات اختيار الفائزين بقرعة الحج عام 1443هـ 2022م في إنصات، لم تخلع نظارتها عن عينها وكأنها تخفي شيئًا ما، وعند سؤالها عن توقعاتها قبل القرعة قالت: «ربنا كريم ومش هيبخل عليا بفرحة»، وما هي إلا دقائق قليلة، وانطلقت منها زغرودة رجت المكان ولفتت أعين الحاضرين إليها، ولما لا؟ وهي لتوها فازت بالحج للعام الحالي، وحلمها في زيارة بيت الله الحرام قد تحقق.

«فاطمة» تبكي فرحا لفوز بقرعة الحج

فاطمة عبد الحميد، سيدة ستينية، تسببت في بكاء الكثير من الحاضرين تأثرًا بفرحتها بالفوز بالحج، بجلبابها الأسود البسيط، وهدوئها الذي تخلت عنه لتطلق زغرودة عالية فرحًا بما أتاها الله: «مش مصدقة نفسي والله، ده أنا لابسة نضارة عشان أداري ورم عيني من كتر العياط والدعاء لربنا طول الليل إمبارح، معقولة خلاص هبقى حاجة».

وفاة شريكها في أمنية الحج

فرحة «فاطمة» الكبيرة كانت منقوصة، يشوبها شرخًا أليمًا تروي سببه لـ«الوطن» بدموعها: «بقالنا سنين بنقدم أنا وجوزي وبندعي تجيلنا بس مابيحصلش نصيب، لكن هو مات السنة اللي فاتت يقوم نصيبي ييجي السنة دي إني أحج، بس هعملها من غيره إزاي بس».

وعد زوجها لها قبل وفاته

ثمة وعد قطعه زوج السيدة الراحل قبل وفاته في آخر عام قدما فيه للحج ولم يُقبلا، بأنه لن يذهب للحج إلا وهي معه وأولى دعوات كل منهما ستكون للآخر: «أنا بقى هروح أحج من غيره بس عشان أدعي له والله، كان نفسي يبقى معايا اللحظة دي ونحج سوا، بس ده قدر ربنا».

طوال السنوات الماضية، لم يجف لسان صاحبة الـ62 عامًا عن الدعوة لزيارة بيت الله: «في كل سجدة بقول يارب نولني زيارة بيتك»، ويلتقط نجلها الذي حضر معها أطراف الحديث، قائلًا إنه وإخوته كانوا يأملون أن يجبر الله بخاطرها لكي تخلع ذلك الزي الأسود الذي لم تغيره منذ رحيل زوجها ووالدهم، قبل أن تضمه الأم إلى حضنها وينهمرا في البكاء من الفرح سويًا.

«فاطمة» ترفع صوتها بزغرودة مصاحبة دموع الفرح

بعد مباركات الجميع للفائزة فعلت مشهدًا غريبًا، لكنه يحمل بين طياته مشاعر عدة، رفعت صوتها بزغرودة مجددًا لكن عينيها في الوقت ذاته كانت تزرف الدموع، ويديها مرفوعة لربها تشكره على ما أعطاها، لقطة إنسانية تمزج بين الحزن والفرح والتوسل إلى الله بعد أن أصبحت زيارة بيته قريبة.

دعوة «فاطمة» أمام الكعبة لزوجها بالرحمة

«أول دعوة هدعيها قدام الكعبة هتبقى للمرحوم، ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة، ويجمعني بيه في الآخرة على خير»، هكذا جسدت كلمات «فاطمة» الوفاء في أبهى صوره، حتى وقت فرحها لم تنس شريك حياتها ووعدهما سويًا.