رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

أسماء تعلمت «الإشارة» للتواصل مع ابنتيها الصم: متفوقين وهدخل بيهم الجنة

كتب: هبة صبيح -

03:30 م | السبت 08 مايو 2021

أسماء وبناتها ببورسعيد

حلمت «أسماء» بحياة مستقرة بعد زواجها بابن خالها «محمد»، كانت تحلم بحياة هانئة وأسرة سعيدة، لكنها أنجبت طفلتين تعانيان من الصمم ولا يمكنهما الكلام، كما أن إحداهن بحاجة إلى زرع قرنية في العين، كل هذا في غياب زوجها عنها لظروف عمله خارج بورسعيد، في السكة الحديد بأسوان، لكن «أسماء» تحدّت كل هذه الظروف وتعلمت لغة الإشارة للتواصل مع طفلتيها.

«أسماء الإسكندراني» (39 عاما)، تعمل مدرسة رياض أطفال في مدرسة النور للمكفوفين ببورسعيد، تزوجت بابن خالها «محمد»، الذي وصفته بأنّه «طيب»، تقول إنّها حلمت بأن يهبها الله مولودا جميلا، فحقق الله حلمها بطفلتي الأولى «منة الله»، والتي اكتشفت فيما بعد أنّها صماء وبكماء وتعاني من كهرباء زائدة بنسبة كبيرة على المخ، ولا يمكنها المشي.

وأضافت: «صبرت على ابتلاء الله، وقاومت الحزن على حال ابنتي، وترددت في الإنجاب مرة أخرى خوفا من تكرار المأساة، حتى شاء الله بعد 4 سنوات، من ولادة ابنتي الكبرى، رزقني الله بطفلتين توأم، ملك ومريم، وفوجئت أنّ ملك لا تسمع هي الأخرى، وتحتاج إلى عملية زرع قرنية بالعين، وتعاني من كهرباء زائدة على المخ».

وزادت «أسماء»: «تحولت حياتي إلى حزن مستمر على حال ابنتيّ، لكنها إرادة الله»، ما دفعها للوقوف بقوة أمام الصدمات، خاصة وأنّها تتحمل أغلب الوقت تربيتهن وحدها نظرا لظروف عمل زوجها بمحافظة أسوان.

تعلمت لغة الإشارة للتواصل معهما

وأكدت «أسماء» أنّها حصلت على دورات على التخاطب بلغة الإشارة، في بورسعيد والقاهرة، للتخاطب مع ابنتيها «منة الله وملك»، كما أنّ شقيقتهما «مريم» تعلمت هي الأخرى لغة الإشارة، وتساعدها كثيرا في التواصل معهما، مشيرة إلى أنّ الابنة الكبرى «منة الله»، تبلغ من العمر 17 سنة، طالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة «الأمل» للصم والبكم في بورسعيد، بينما الابنتان التوأم «ملك ومريم»، تبلغان 13 عاما.

صعوبة العثور على متخصصين في التخاطب

وقالت «أسماء» إنّ والدتها تساعدها في تربية بناتها، وتتحمل معها المسؤولية، خاصةً خلال عملها بمدرسة النور للمكفوفين، ولكنها تعاني من صعوبة الوصول إلى متخصصين في التخاطب لمساعدتها في التواصل مع ابنتيها «منة وملك»، معتبرةً أنّ الكثيرين يتاجرون بالمرض، ويطلبون مبالغ مادية كبيرة منها.

ولفتت الأم إلى أنّ ابنتها الكبرى عادةً ما تنتابها نوبات تشنج بسبب معاناتها من كهرباء زائدة على المخ، في أوقات متأخرة من الليل، ما يضطرها للتوجه بها إلى المستشفى، وتصطحب معها ابنتيها الأصغر، وقالت: «بعد أن تنتهي الأزمة، أعود إلى منزلي، وأحضن بناتي، وأبكي بشدة، ثم أرفع يدي إلى السماء، وأدعو الله أن يغيثني، ويخفف عنى الابتلاء، ويعينني على خدمة بناتي».

وأضافت أنّ ابنتها «منة» سألتها يوما: «هل ممكن أتزوج مثل البنات، وهل سيكون زوجي مثلي أصم وأبكم، وإذا أنجبنا طفلا كيف نتعامل معه، وإذا بكى كيف أعرف معاناته وأنا لا أسمع»، وتابعت الأم: «أتهرب من الإجابة على تساؤلاتها، من خلال منحها الأمل في المستقبل، وأنّ الله رحيم بعباده ولكن عندما أكون وحدي، أبكي بشدة على حال منة وملك».

علمت بناتي الأشغال اليدوية

وأوضحت «أسماء» أنّها علمت بناتها الأشغال اليدوية، ويصنعن منتجات مميزة، كما أنّهن متفوقات في ممارسة الرياضة، وأضافت: «أشعر بسعادة كبيرة عنما أرى الفرحة في عيونهن عند الابتكار في صناعة أي مشغولات، أتمنى من الله أن يعينني ويمنحني الصحة من أجلهن، فهن وسيلة دخولي الجنة».

وتحكي «الحاجة نبوية متولي»، والدة «أسماء»، أنّها موظفة على المعاش بالتربية والتعليم، وتقيم مع ابنتها فترات طويلة، لمساعدتها في تربية بناتها، حيث تسهر ابنتها الليالي على راحة البنات، من تغيير ملابس، وإعطاء أدوية لهن، مشيرةً إلى أنّها خطت مشوارا طويل واتجهت إلى الله بالدعاء أن يعينها على تربيتهن، ويمنحها الصبر دائما فهو «المفتاح الذي يعينها على هذا الابتلاء الكبير»، على حد قولها.