رئيس التحرير:

أحمد الخطيب

رئيس التحرير

أحمد الخطيب

علاقات و مجتمع

«ملابس النساء».. تفسير عبدالله رشدي لدوافع التحرش بالأطفال: (فيديو)

كتب: آية أشرف -

10:01 ص | الأربعاء 10 مارس 2021

عبدالله رشدي

لا يدع الداعية الإسلامي عبدالله رشدي، واقعة تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي وإلا ويدلي فيها بدلوه، وكان آخرها واقعة التحرش بطفلة المعادي بالأمس، ولأن آراء «رشدي» محل جدل كبير فقد تداول مستخدمو السوشيال ميديا فيديو منسوب له يعلق خلاله على وقائع التحرش، ويسند أسبابها إلى ملابس النساء. 

فيديو قديم لـ عبدالله رشدي حول التحرش بالأطفال

وظهر «رشدي» في الفيديو وهو يبرر التحرش بالأطفال بسبب ملابس النساء، قائلًا: «اللي بيتحرش بالأطفال للأسف ده بسبب اللبس المثير بتاع النساء، والمشاهد اللي بيشوفها طول اليوم، فمبيصدق يلاقي حاجة يفرغ فيها غريزته». 

ما حكم الدين في التحرش بالأطفال؟ 

وفقًا لما ذكرته دار الإفتاء المصرية عبر حسابها الرسمي الإليكتروني، حول حكم الدين في التحرُّش الجنسي بالأطفال.

أجاب الدكتور شوقي إبراهيم علام، قائلًا: «مفهوم التحرُّش الجنسي بالأطفال هو جعل الطفل محلًّا لوقوع أفعال وسلوكيات جنسيَّة عن طريق التلامس، أو غيره من الحواس كالسمع والبصر، وسواءٌ أكان يفهمها أو يعيها، أو لا.

ويشمل التحرُّش بناءً على ذلك: الألعاب الجنسية، والاتصال الجنسي الذي يتضمن المداعبة بكافة أشكالها، إضافة لتعريض الطفل للمشاهد الإباحية، أو وضعه فيها، أو استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغٍ أو مراهقٍ».

وأشار إلى أن السنُّ الفاصل المعتبر لدى غالبية دول العالم هو 18 سنة؛ فكل شخص تحت سن الثامنة عشر يعد طفلًا.

وتابعت: «أن الشريعة اهتمت بالطفل وهو جنين في بطن أمِّه حتى بلوغه؛ حيث منحته حقوقًا متعددة، وشرعت له من الأحكام ما يكفل استمراره وبقاءَه واستمرار نموه، وقررت عقوبات على من يعتدي عليه، واهتمت الشريعة اهتمامًا خاصًّا بالصحة النفسية للصغير، وتنشئته معافًىً نفسيًّا؛ لأن الصحة النفسية هي أساس أمن المجتمع وسلامته وانسجامه، فحرص الشرع على ملاعبته في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الملاعبة، وعلى تأديبه في الوقت الذي يحتاج فيه إلى تأديب، وحرص أن يكون تأديبه برفقٍ دون عنفٍ».

وشدَّدَ على تعليمه الصلاة؛ لأنها أساس الاتِّزان النَّفسي والقوَّة الروحيَّة التي سيواجه بها الحياة بعد ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن عليٍ عليه السلام وعنده الأقرع بن حابسٍ التميمي جالسًا، فقال الأقرع: «إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا"، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: "مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ».

كما أنَّ الشرع قد بين أنَّ أهم عناصر السلامة النفسية للصغير هو ضبط المعلومة الجنسيَّة التي قد تصل إليه عن طريق إحدى حواسِّه؛ بحيث لا يتأذى الصغير نفسيًّا بمشهدٍ لا يجوز له رؤيته، أو معلومة صادمةٍ في مرحلة عمريَّةٍ يعيشها؛ وهذه هي الحكمة مِن شرع الأحكام.

وبناءً عليه: فالتحرُّش الجنسي بالأطفال من الكبائر، ومن أشنع الأفعال وأقبحها في نظر الشرع الشريف، ولا يصدر هذا الفعل إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة التي تَتَوجَّه همَّتُها إلى التلطُّخ والتدنُّس بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ، وبلا ضابط عقليٍّ أو إنسانيّ.

وهذه الأفعال هي من الفحش والتفحُّش الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه عز وجل بُغضَه لصاحبها، وصدر بشأنها الوعيد الشديد من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأخرج الترمذي في "سننه" والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "صحيحه"، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيء".

وبناءً على ما سبق: فإن التحرُّش الجنسي بالأطفال كبيرةٌ من كبائر الذنوب تنأى عنها كل الفطر السويَّة، وانتهاكٌ صارخٌ للقيم الإنسانية في المجتمع، فهو قتلٌ للطفولة، وانتهاكٌ للبراءة، وهو -إلى كونه فعلًا فاحشًا- غدرٌ وخيانةٌ؛ لأن الصغير لا يَعِي ولا يَفهَم ما يَقعُ عليه، كما أنَّ أهل الصغير لا يَتَحَرَّزُون مِن تَركِهِ مع الكبار؛ لأن الأصل أنه غير مُشتَهًى، واشتهاؤه على خلاف الفطرة السليمة، ولا يفكر فيه -فضلًا عن ممارسته- إلا الشُّذاذُ الذين نُزِعَت الرحمةُ من قلوبهم، وعلى أُولِي الأمر أن يتصدوا لهذه الجريمة النَّكراء بكلِّ حزمٍ وحسمٍ، وأن يأخذوا بقوةٍ على يدِ كلِّ مَن تُسَوِّل له نفسُه تلويثُ المجتمع بهذا الفعل المُشِين.والله سبحانه وتعالى أعلم.