رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«فريا» محظوظة بـ«تقنية السعد».. أعادت النبض لقلبها الصغير

كتب: آلاء توفيق -

01:13 م | الخميس 25 فبراير 2021

آله لنبض القلب بعد توقفه

فتاة محظوظة حصلت على فرصة ثانية للحياة، تجدد الأمل لديها في العيش بصحة جيدة بعد معاناتها من ضيق التنفس والإغماءات المتكررة، كانت لا تستطيع صعود الدرج أو حتى السير حول المدرسة ليتغير كل هذا وتحصل على حياة أخرى يمكنها بها اللعب والمشي لمسافات طويلة دون إغماءات أو لهث، هي فريا هيدنجتون من أوائل الأطفال لذين استفادوا من التقنية الجديدة لزراعة القلب بعد توقفه وإعادته للنبض مرة أخرى.

«عيد ميلادها القادم سيكون آخر عيد ميلاد لها معنا، هذا هو الواقع»، هذا ما اعتقده والد «فريا» قبل أن يتلقى مكالمة هاتفية تحمل له نبأ مفاجئ وسعيد بوجود التقنية الجديدة التي ستنقذ قلب ابنته الصغيرة.

فكما أخبرهم الأطباء سابقا كان عليهم أن ينتظروا حوالي عامين لإيجاد قلب متبرع ولكنهم تلقوا اتصالا هاتفيا سعيدا بعد ثمانية أشهر فقط، مما وضعهم في حالة من الصدمة والسعادة الممزوجة بالأمل.

وقالت والدتها، كاتي هيدنجتون، إن الآلة الجديدة «تمنح الأمل للجميع، وتعطي الوالدين الأمل، وإذا تمكنا من تلقي مكالمة في غضون ثمانية أسابيع، فيمكن أن يحدث ذلك للآخرين أيضًا»، وفقا لسكاي نيوز.

قبل التقنية الجديدة كانت عمليات زراعة القلب تتم بقلوب أشخاص ماتوا دماغيا ولكن قلوبهم مازالت تنبض، أما التقنية الجديدة تسمى نظام رعاية الأعضاء «OCS».

تجعل القلوب المتوقفة تعود للنبض، فبعد وفاة المتبرع وتوقف قلبه، يتم سحب قلبه لوضعه على الجهاز ليتم الاحتفاظ به دافئا، وضخ  1.5 لتر من الدم له وإمداده بالعناصر الغذائية التي يحتاجها، وضبط معدلات ضرباته للمعدل المطلوب.

وأثرت هذه التقنية في تقليل مدة انتظار الأطفال لإيجاد متبرع بالقلب، ف  في السابق كان يتعين علهم الانتظار مرتين ونصف أكثر من البالغين للحصول على القلب، ولكنها أتاحت فرصة استخدام قلوب اكثر والإمكانية لنقلها لمسافات أبعد وتمنح للأطباء وقت أطول لإجراء العملية بشكل أفضل.

وقد نجحت التقنية المعروفة باسم التبرع بعد الموت الدوريDCD في توسيع نطاق مجموعة المتبرعين وزيادة عدد عمليات الزرع للأطفال المؤهلين في المملكة المتحدة بنسبة 50%.

أجرت فريا، من بريستول، عملية الزرع من قبل الجراحين في مستشفى جريت أورموند ستريت بلندن

 بالتعاون مع أطباء مستشفى بابوورث الملكي بعد أن جرى تشخيص إصابتها باعتلال عضلة القلب المقيد

وهو المكان الذي تصبح فيه جدران عضلات الحجرات السفلية للقلب صلبة وحركتها مقيدة.

 

أنقذت هذه التقنية حياة ستة شبان بريطانيين، وأجرت جميع عمليات الزرع أثناء جائحة كورونا.

فالطفلة الأولى التي أنقذت الآلة حياتها هي آنا هادلي ذات الـ 16 عاما، من ووست، التي انتظرت ما يقرب من عامين لإجراء عملية زرع قلب لها بعد أن جرى تشخيصها أيضًا باعتلال عضلة القلب المقيد.

وفي غضون 24 ساعة من العملية التي استغرقت خمس ساعات في فبراير الماضي، كانت تجلس في السرير وبعد أسبوعين خرجت من شارع جريت أورموند وكانت تلعب الهوكي بعد أسابيع قليلة من إجراء العملية.

 تقول الفتاة «أشعر أنني طبيعي مرة أخرى. لا يوجد شيء لا أستطيع فعله الآن»، وقالت لصحيفة Sunday Time.

تقنية تنقذ الأرواح 

كما صرح الأطباء أنه كان جهدًا جماعيًا مذهلاً متعدد المؤسسات والتخصصات لجعل ذلك ممكنًا، بمشاركة الجميع من الممرضات المتخصصات في التبرع بالأعضاء واسترجاعها ومنسقي الزرع والأطباء والجراحين، وفوق كل شيء، لن يكون أي من هذا ممكناً بدون سخاء كل متبرع وعائلته.

وأضاف جاكوب سيموندس، استشاري أمراض القلب وطبيب الزراعة في مستشفى جريت أورموند ستريت: «من خلال برنامج القلبDCD، فتحنا المزيد من الفرص للتبرع، ومضاعفة عدد عمليات الزرع التي أجريت في المستشفى للمرضى المؤهلين الذين يزيد وزنهم على 20 كجم».

وتابع: «إنها تغير قواعد اللعبة والعمل جار بالفعل لجعل التقنية مناسبة لمرضانا الأصغر والأصغر بكثير، وفي النهاية، على الرغم من ذلك، لا يزال هذا يعتمد على قيام العائلات بإجراء محادثات حول رغباتهم في التبرع بالأعضاء، ثم بالطبع الشجاعة لأخذ قرار اعطاء هذه الهدية الثمينة المنقذة للحياة في وقت مأساة لا يمكن تصورها».

وقال الدكتور جون فورسيث، المدير الطبي للتبرع بالأعضاء وزرعها: «هذه التقنية الجديدة ستنقذ الأرواح هنا وحول العالم، فهذا يعني أنه يمكن للناس التبرع بقلوبهم حيث لم يكن ذلك ممكنًا في الماضي، مما يمنح الحياة للمرضى الموجودين في قائمة الانتظار، ومن المتوقع أن يسمح هذا الاختراق بتوسيع كبير في عدد قلوب المتبرعين المتاحة ، ويقلل من مضاعفات ما بعد الجراحة، ويسرع التعافي، ويزيد معدلات بقاء الزرع وينقذ مئات الأرواح».