رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"نور" تلميذة إعدادي صباحا وسواقة توكتوك بالليل: بحلم بسقف ميدخلش مطر

كتب: عبدالله مجدي -

09:35 م | الأحد 22 نوفمبر 2020

ملابس طفولية على جسد نحيل، وضفائر صغيرة ناعمة تنسدل من شعرها، اضطرت لإخفائها وهي تجلس على كرسي القيادة في "التوك توك"، تبدو على وجهها علامات البراءة، تمسك بعجلة القيادة بشدة، تجاهد في تحريكها لتجاوز شوارع مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية، وفي الكرسي الخلفي يجلس الزبائن، يشيرون لها على المكان الراغبين في الوصول إليه في مقابل تحصيلها لأجرة التوصيلة.

أشعة النور المتسللة من بين السقف الخشبي، امتزجت بنسمات الهواء الباردة التي تغزو غرفتها من بين الشقوق لتوقظ الطفلة نور إبراهيم محمد من نومها، من أجل بدء مسيرة يومها من الشقاء المعتاد، منعتها ظروف حياتها أن تنعم بطفولتها مثل بقية أقرانها، وتقع على عاتقها مسؤولية لن يقدر على تحملها من هم في أضعاف عمرها، لتكن نموذجا للكبار والصغار في الكفاح وتحمل المسؤولية.

يبدأ يوم "نور" مبكرًا، تستيقظ من نومها في السادسة صباحا، تختلس من يومها بعض الوقت لمراجعة دروسها قبل الذهاب إلى مدرستها، كونها طالبة في الصف الأول الإعدادي، ثم تقضي يومها الدراسي داخل أسوار مدرستها، وبعد انتهاء ساعاته تتجه لمنزلها لتبدل ملابسها وترتدي زي "سائق التوك توك"، لتخوض رحلة كفاحا آخرى مع العمل.

4 أو 5 ساعات يوميا، هي المدة التي تعمل فيها الطفلة صاحبة الـ13 عاما، وتحكي لـ"الوطن"، أنها اضطرت للنزول بعد العثرات التي تعرض لها والدها، ففي البداية كان يعمل في مجال دهان "الدوكو"، إلا أنه أصيب ببعض الأمراض منعته من الاستمرار في تلك المهنة، ليهم بشراء "توك توك"، قبل أن يتعرض لحادث يمنعه من العمل، فاضطرت صغيرته أن تحل مكانه، لتوفير مصدر دخل للأسرة المكونة من 7 أفراد.

رغم المضايقات اللتى تتعرض لها "نور"، خلال عملها في تلك المهنة، إلا أنها صممت على الاستمرار لتوفر مصدر دخل لأسرتها، "في عندي إخوات ولاد أصغر مني، ولازم أساعد اختي الكبيرة في الجهاز، وأوفر مصاريف عشان نعيش"، وتترعتتعرض لبعض المضايقات من السائقين الذين لا يرغبون في تواجدها ويحاولون أخذ ركبها، ويبقى عزائها الوحيد هو تعاطف الركاب معها.

لا ينتهي يوم "نور" مع عودتها إلى منزلها في حوالي الساعة الـ10 مساءً، بل تقاوم التعب والإرهاق الذي يضرب كافة أنحاء جسدها، من أجل استذكار دروسها، تجلس والكتب المدرسية على ركبتيها، تحاول مذاكرة دروسها والقيام بأداء الواجب المنزلي الذي فرض عليها من معلميها، لتحقق النجاح في مسيرتها الدراسية مع ظروفها الصعبة.

رغم كل المعاناة التي تعيشها الطفلة البالغة من العمر 12 عاما، إلا أنها لم تتمن شيئا لنفسها، حيث تحلم أن يتوفر مبلغ ثابت لأسرتها يساعدههم على المعيشة، "ونفسي يبقى عندي سقف كويس بدل الخشب اللي محطوط بيدخل علينا مطر وحشرات"، وتوفير نفقات تجهيزات شقيقتها الكبري التي من المنتظر أن تتزوج قريبا.

الحلم يشوبه الضباب، فلا تدري الصغيرة كيف تحلم وماذا تتمنى حينما تكبر وتستكمل دراستها، فلا سلم دراسي تتخيل نهاية درجاته ولا وظيفة الأحلام تطاردها، كل ما يشغل بالها ألا ترسب في العام الدراسي وتأتي بقوت يومها وإخوتها.