رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

بعد 7 سنوات عجاف.. "فاطمة" ترزق بـ4 أطفال: في كل ولادة معجزة

كتب: آية المليجى -

12:21 ص | الأربعاء 27 مايو 2020

صورة أرشيفية

أنامل بريئة ووجه ملائكي طالما حلمت بوجوده يؤنس وحدتها وتعيش معه مشاعر الأمومة، تسقيه حنانها ويكبر بين أحضانها، لسنوات طوال تمنت أن يرزقها الله بطفل يكون سندًا لها في حياتها، حلم حققه الله لها بعد 7 سنين عجاف، وترزق فاطمة شعبان، بأربعة أطفال كانت المعجزة الإلهية حاضرة في ولادتها وترى رحمة خالقها التي تجاوزت أحاديث الأطباء.

في قرية كابول الفلسطينية، حيث تعيش فاطمة شعبان التي تزوجت قبل 15 عامًا، كان زواجًا تقليديًا أساسه المحبة والاحترام، وعقب شهر من الزواج ظلت تنتظر العروس بشائر الحمل، فزوجها وحيدًا فقد أبويه ولا يملك من الإخوة نصيبا، أرادت أن تفرح قلبه بالإنجاب ليكونوا العزوة والسند.

مرت الأشهر دون أن تتلقى "فاطمة" النبأ السعيد، حل القلق مكان الانتظار، وأصبح على الزوجين التوجه لطبيب مختص، لا سبب واضح وراء تأخر الإنجاب، فالأمر مبهم بالنسبة للجميع، وباتت عملية التلقيح هي الأحل الأنسب للزوجين، أعطت الأمل قليلًا لإتمامها بنجاح، وعقب أسبوع تتبدل النتيجة لخيبة ويأس، فالإجهاض كانت النهاية الحزينة.

7 مرات من عمليات التلقيح، والمشاعر ذاتها، فرحة سرعان ما تتحول لحزن، والسبب ما زال مبهما، انتقلت الزوجة الثلاثينية برفقة زوجها لأطباء كثر تارة تتلقى الأمل وتارة تنغلق الأبواب في وجهها، لكن توسلاتها لله كانت الخيط الواصل بينها وبين السماء.

تمسكت "فاطمة" بالأسباب فالإنجاب هو الرغبة القائمة التي لم تهدأ حتى تحقيقها، فيقينها بالله كان أعلى من علامات الاستفهام التي لم يجب عنها الأطباء، فاستجاب الله لدعواتها التي لم تنقطع بعد، ورزقت بالحمل، فرحة طالت انتظارها.

مرت 6 أسابيع من الحمل العسير، وذهبت "فاطمة" للطبيب المختص بعدما شعرت بآلام شديدة لم تعد تحملها، أخبرها الطبيب بأن الوضع أصبح خطرًا على صحتها ولا بد من العملية بشكل فوري، فالجنين لم يعد حيًا، نبأ صادم وقع على مسامعها ظلت تناجي ربها بألا يحرمها من نعمته.

أجرت "فاطمة" العملية وبحسب الأطباء، فالحمل لاقى مصيره المشؤوم، ارتضت الزوجة بالأمر واعتلى صوت يقينها برحمة الله، التي تجسدت في اليوم التالي من العملية، حينما أراد الطبيب إجراء الفحص اللازم، تغيرت ملامحه وقت الكشف واستدعى الأطباء، دب القلق في نفس "فاطمة" فظنت بأن الأمر خطير، لكن الطبيب حملها لها البشرى السارة، فهي ما زالت تحمل بين أحشائها جنين آخر.

مفاجأة لم تصدقها الزوجة الثلاثينية، لتطلب سماع دقات قلب جنينها، حتى تتأكد فاستمعت إليها وعادت الفرحة إليها من جديد، أخبرت زوجها ظن في البداية بأنها فقدت صوابها، وأنها ما زالت تعيش في وهم أمنية تريد تحقيقها: "الله كبير.. كان عندي جنين واحد برا الرحم.. والتاني جوا الرحم.. فرحتنا مكناش قادرين نستوعبها لكن رحمة ربنا كبيرة".

لزمت "فاطمة" سريرها طيلة الأشهر التاسعة والكل أصبح في خدمتها، حتى تأتي بالمولود، وفي الليلة المولودة لم تكف شفتاها عن تلاوة القرآن والاستعانة بالمولى في حفظ جنينها وتسعد برؤيته. 

وفي وسط مشاعر مختلطة وضعت "فاطمة" رضيعها الأول، لحظة توقف عندها الزمن، فهي للمرة الأولى تلامس الأنامل الملائكية، ضمته بين أحضانها وهمست في أذنيه ترجته ألا يرحل سريعًا ويبقى معها سنوات طوال، ظلت تبكي كطفل صغير، أسمته "فرج" تحقيقًا لرغبة زوجها في أن يحمل اسم والده، كما أنه يحمل نصيبًا من اسمه، فهو فرج من الله بعد سنين عجاف.

دبت السعادة في منزل الزوجين، فشقاوة "فرج" ملأت أركانه، عادت "فاطمة" كأنها طفلة صغيرة تلعب مع صبيها، وتحقق له ما يتمناه، ما زالت تتذكر مشاعرها حينما استمعت للمرة الأولى حينما تفوه الصغير بأحرف غير مفهومة ليكون بها كلمة "ماما": "كنت زي الطفلة فرحانة وبغني.. وفضلت أصوره فيديو واتصل بأمي أحكي لها".

بلغ "فرج" ثلاث سنوات، ورغبت "فاطمة" في تكرار الإنجاب مرة أخرى، فهي لا تطيق الانتظار 7 سنوات، وفي الحمل الثاني لم تغب المعجزة الإلهية، فالأم الثلاثينية اكتشفت حملها، بعدما أجرت عملية المرارة، فالصدفة وحدها قادها لمعرفة النبأ السعيد: "بعد ما عملت المرارة.. وقبل ما أخرج من المستشفى عملت فحص الدم وتبين أني حامل.. وكان الدكاترة مستغربين لأنهم معرفوش أني حامل وقت ما دخلت".

ذاقت "فاطمة" حلاوة مشاعر الأمومة مرة ثانية، بعدما وضعت ابنها الثاني، ورزقت من بعده بالطفلة الثالثة ومن ثم الرابعة، فالمنزل الذي اعتاد السكون باتت شقاوة الأطفال تملؤه، فالحركة بداخله لم تهدأ، فهم العزوة التي بات الزوجان يحلمان بتكوينها.

التجربة التي مرت بها "فاطمة" اختلطت بالمعاني، تعلمت خلالها بأن الصبر هو مفتاح الفرج، وأن لكل وقت أذان يسمح الله بإقامته: "ربنا كرمه كبير.. كن صبورًا وتمسك برحمته.. وكرمه هيدهشك".