رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

كتب: آية المليجى -

تصوير: مصطفى محمد

07:36 م | السبت 22 فبراير 2020

إبراهيم وسناء يرزقان بطفلتهما الأولى بعد 25 سنة

لمسات ملائكية، أنامل صغيرة وضحكة صافية لا يعكرها خبث أو لؤم، وسط الأشقياء الصغار كان مكانها المفضل، كم تمنت أن ترزق بفتاة تشبه تلك، وولد شقي كهذا يقلب حياتها رأسا على عقب، فهي "مس الحضانة"، هنا اختارت مكانها المفضل الذي زادها راحة نفسية، يحقق لها طيف حلمها، وهو أن يكون لها طفلًا، تنجبه وتربيه بيدها، ليصبح سندها في الكبر، أمنية تأخرت 25 عامًا إلا أنها أتت في نهاية المطاف، وشهد اليوم خروجها من غرفة العناية المركزة بعد انتظار طويل، مع طفلتها "مارية".

من داخل المستشفى التي وضعت فيها الزوجة مولودتها الأولى وسط الفرحة التي صاحبتها الدموع والثناء لله على نعمته، استمعت "الوطن" لقصة الزوجين التي تعود قبل 25 عامًا، وتحديدًا في العام 1996 حينما تزوجت سناء إسكندر، الفتاة العشرينية آنذاك، من ابن عمها "إبراهيم"، فهو حبيبها الذي تمنت الارتباط به، شهدت المنيا، على زواجهما، فهي مسقط رأسهما، ومرت الأشهر لتحمل الزوجة العشرينية البشرى لزوجها، فمعالم الحمل قد ظهرت عليها، النبأ الذي سعدت لأجله الأسرتين، لكن الفرحة لم تدم طويلًا مع سقوط الجنين الذي لم يكمل الأشهر الأولى.

التفاصيل ذاتها تكررت 3 مرات، فالإجهاض كان النهاية المعهودة، التي حفرت الحزن في قلب "سناء" فهي الزوجة التي تمنت اكتمال حملها وتضع مولودها الأول، تعلو صرخاته في منزلهما، وشقاوة تزيد من سعادتهما، لكن تكرار الإجهاض، زاد الأمور تعقيدًا، وتبدأ رحلتها بين العيادات الطبية، في القاهرة، حيث انتقل الزوجان للعيش بها منذ 20 عامًا، أسباب متعددة وضعها الأطباء، فتارة تكون المشكلة في عنق الرحم وتارة أخرى يكون ميكروب أصاب الرحم جعل من الحمل أمرًا صعبًا.

تردد الزوجان على أطباء النساء والتوليد، جعلهما يتجهان للحقن المجهري، العملية التي زرعت الكثير من الأمل بداخلهما، ففي العام 2003 كانت أولى المرات التي أجرى فيها الزوجان، فبحسب "إبراهيم" وهو الزوج الخمسيني، بأنها لم تكن الأخيرة، فمرات عديدة خضع فيها الزوجان للعملية ذاتها، لتزداد بداخلهما الثقة في الله بأن العوض سيأتي لهما: "عملناها أكتر من مرة آخرها في 2018.. وفي كل مرة إيمانا كان بيزيد".

رغم الفشل المصاحب للزوجين عند تكرار عملية الحقن المجهري، لكن يقينهما بعوض الله كان أقوى من أحاديث من حولهما التي حاولت إحباطهما، وفي شهر يونيو 2019 كانت المرة الرابعة التي قرر فيها الزوجان إجراء الحقن المجهري، 15 يوما من المشاعر المتضاربة عاشها الزوجان خوفًا من نتيجة اختبار الحمل التي تجريه الزوجة، التي أتت بالإيجاب، فالعملية نجحت، كلمة صاحبتها رعشة الفرحة التي هزت جسد الزوجين.

اختبار آخر كان على الزوجة تجريه ليؤكد الحمل، فهو التحليل الرقمي الذي يعطي نسبة هرمون الحمل، فهو الاختبار الذي وصفه الأطباء بالمعجزة الإلهية، بحسب الزوج الخمسيني: "أول مرة عملنا التحليل كانت نتيجة الهرمون عالية.. وفي الإعادة النتيجة كانت شبه منعدمة" النبأ الصادم الذي عاشه الزوجان: "حياتنا اتحطمت لكن أملنا في ربنا برضو كان كبير".

أصرت الزوجة الأربعينية على استكمال الأدوية المثبتة للحمل، الذي كان على وشك الزوال، لكن نتيجة إعادة الاختيار جاءت عكس التوقعات: "عملت الاختبار والنتيجة أن هرمون الحمل كان 5000" إحساس لا يوصف مصاحبة بدموع الفرحة: "إحساس منتهى في السعادة.. لا يخطر على بال هي معجزة إلهية".

الحمل أصبح حقيقة عاشتها الزوجة طيلة 9 أشهر، لازمت السرير حافظت على صحتها، فغرفة نومها كانت أشبه بالرعاية المركزة، فهي الزوجة الحاملة في جنين زادها الشوق لرؤيته وملامسه أنامله الملائكية ومعايشة أحاسيس الأمومة: "الكل كان بيخدمها.. وإخواتها كانوا بيجوا يقعدوا معانا"، بحسب الزوج.

مرت الأشهر بسلام، حتى جاءت الليلة الأخيرة التي جلس فيها الزوجان يؤديان الصلاة ويتقربان لله بالأدعية، وفي الوقت الذي استعدت فيه الزوجة لدخول غرفة العمليات كان الخوف وحده مسيطرا على الزوج، حتى سمع صوت صرخة المولودة التي صاحبتها الزغاريد: "أنا سمعت صوت الزغاريد.. إحساس عمره ما يتوصف فرح ودموع وعياط".

"مارية" هو اسم المولودة التي أتت بعد شوق، تيمنًا بالسيدة العذراء مريم: "بنتبارك بيها.. وراضين أنها بنت.. حكمة ربنا وبندعيه يباركلنا فيها"، بحسب الأب الخمسيني الذي يعايش إحساس الأبوة للمرة الأولى في حياته.

"متيأسوش من رحمة ربنا.. المعجزات لسة موجودة والأمل لسة موجود.. الدكاترة كانوا بيقولوا أننا محتاجين معجزة.. واتحققت بقدوم مارية" فهي كلمات الأم التي صاحبتها دموع الفرح والشوق لمجيء طفلتها بعد حرمان 25 عامًا.