رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

رغم تراكم ديون الإيجار.. "سعدية" امرأة سبعينية تنسى همومها بـ8 أحجار شيشة

كتب: مها طايع -

10:52 م | السبت 29 فبراير 2020

سعدية

تجلس في ميدان السيدة زينب وتطلب من المقهى المجاور لها ما يتراوح بين 6 و8 أحجار معسل سلوم أو زغلول، تنفث غضبها وقلة حيلتها ثم تعود إلى منزلها الكائن في نفس المنطقة، هكذا تحاول سعدية حامد، صاحبة الـ 71 عاماً، الهروب من مشكلاتها والابتعاد عن همومها التي تثقلها، كأنها القشة التي تتعلق بها عقب سوء حالتها النفسية. 

أكثر من 50 عامًا هو تاريخ "سعدية" مع تدخين الشيشة، الذي بدأته عندما كان عمرها 20 عاماً، وفي كل مرة كانت تشربها عندما تمر بأزمة نفسية أو موقف طارئ، حتى اعتادت عليها وأصبح لَىّ الشيشة لا يفارق يديها: "العمر قصير والدنيا مبهدلاني، ودي الحاجة اللي بتسعدني وبتحسسني إني كويسة، التدخين بيخليني أنسى المشكلات اللي عندي".. هكذا عبرت السيدة السبعينية عن شعورها بكل "حجر" تُدخنه، وكأنه منفذها الوحيد. 

تعاني "سعدية" من مرض السكري والقدم السكرية، غير قادرة على التحرك بمفردها، حيث تستند على عكاز: "كنت ببيع في الشارع وبطلت من أكتر من سنتين بعد ما تعبت، بس بنزل أقعد في الشارع وصاحب القهوة عارفني من زمان".

توفي زوجها منذ أكثر من 10 سنوات، وتزوج أبناؤها الثلاثة، هكذا تعيش "سعدية" وحيدة بمساكن روضة السيدة زينب: "باجي هنا من الصبح أطلب شيشة، بدخن حوالي 4 ساعات متواصلة، وبابقى فرحانة وسعيدة وأنا قاعدة أتفرج على اللي رايح واللى جاي".

ورغم أنها تدخن منذ أكثر من 50 عاماً فإنها لم تشك من أي مرض: "لو مشيت ورا كل تعب بحس بيه يبقى هادخل في دوامة المستشفيات ومش هخرج منها، أنا بخلي كل حاجة على الله، بقعد أدخن وأفكر في ديوني اللى كترت عليا بقالها 7 شهور، بدفن همي فى الشيشة، عشان أنسى"، مؤكدة أن إيجار الشقة تراكم عليها منذ عدة أشهر وتخشى أن يطردها صاحب البيت ولا تجد مأوى.