رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: سمر عبد الرحمن -

03:08 م | الجمعة 14 فبراير 2020

ام محمد تبيع الخضار لتنفق على اولادها

في قلب مدينة كفر الشيخ، بين ضجيج السيارات وزحمة المارة ووسط مياه الأمطار، تجلس خضرة السعيد المعروفة بـ"أم محمد"، لتبيع الخضروات لتكسب بضع جنيهات بشكل يومي لتستطيع أن تساعد زوجها في تربية أبناءهم الـ4، فالسيدة الأربعينية لم تُثنيها الانكسارات التي تعرضت لها في مشوار عملها الذي امتد لأكثر من 15 عاما، أصيبت خلالهم بأمراض "القلب والضغط"، فسنوات عمرها الـ40 لم تمنعها من الخروج قبل طلوع الشمس يوميا من قريتها طوسون التابعة للوحدة المحلية بالبخانيس في محافظة كفر الشيخ، مُولية وجهها نحو شارع سكة روينة وسط عاصمة المحافظة، لبيع ما تيسر من الخضروات لتحصل على بضع جنيهات تغنيها عن الحاجة.

أكثر من 15 عاما تعرف "أم محمد" أن "فرشة" هذا الرصيف هو مصدر رزق لها ولعائلتها، تسد من خلاله رمق أولادها واحتياجات منزلها وشراء علاجها الذي يتكلف نحو 1600 جنيه شهريا، تؤمن تلك السيدة بأن التاريخ يخطه الأشخاص بأعمالهم وكفاحهم، وأن الحياة بلا دراسة كالغرفة المظلمة لا ترى فيها شيئا لذلك تحرص على تعليم أبناءها مهما كلفها الأمر، تعمد السيدة مع ساعات فجر كل يوم، للذهاب الى الأرض التي يزرعها زوجها عند أحد الملاك، لجمع وقطف "الكرنب، القرنبيط، الجزر، البصل، الفجل، الجرجير، الشبت والكزبرة"، وحمله إلى رصيف المدينة عبر "موتوسيكل" اشتراه زوجها بالتقسيط كي يوفر نفقات المواصلات، لبيعه وشراء ما تحتاجه العائلة من الأغراض، فيكون عونا لها في الإنفاق على تعليم أبناءها وشراء علاجها، بحسب حديثها لـ"الوطن"

بالفيديو.. المرأة والساطور.. الأيادي الناعمة تحكم مدبح إمبابة القديم

"أصبحت شاهدة على المكان بكل تفاصيله، أعرف حجارته وأشخاصه، أتكبد الكثير من العناء في سبيل توفير حياة كريمة لأبنائي وأساعد زوجي، وبرغم إصابتي بأمراض مزمنة إلا أن ذلك لم يمنعني يوما، فأستيقظ مع صلاة الفجر، أصلى وأحمل الخضار وراء زوجي على الموتوسيكل، أقصد الرب الكريم وأدعوه أن يمنحني بضع جنيهات لأوفر علاجي الذي يتكلف نحو 400 جنيه أسبوعيا أي 1600 جنيه شهرياً، أنفق على أولادي في مراحل التعليم المختلفة، فابني الأكبر يدرس بكلية التجارة جامعة الأزهر بالقاهرة، يحتاج للكثير من المصروفات، وابنتي في مرحلة الدبلوم، ولدي اثنين آخرين يدرسان بالإعدادية والابتدائية، وزوجي لم يملك من حطام الدنيا شئيا".. بهذه العبارات لخصت أم محمد يومها وهمومها.

وقالت السيدة الأربعينية: "زوجي البالغ من العمر 50 عاما، لم ينل حظه من التعليم، ولم يجد وظيفة ليُنفق علينا، ففكرنا في زراعة أرض زراعية لدى مُلاك بالخضروات وبيعها لنستطيع الإنفاق على أولادنا، وحتى لا نمد يدنا لغيرنا، فهو يزرع الخضار وأنا أقوم ببيعه، لكن مع إصابتي بأمراض مزمنة أحيانا لا أستطيع العمل لكن رغما عني أذهب، أتسلح بكتاب الله والإيمان به، أجلس وبيدي المصحف، أحاول قراءة ما تيسر لي وأدعوا الله أن يرزقني من يشترون مني، أقضى ساعات يومي قبل طلوع الشمس وحتى غروبها في الشارع، وسط ماء المطار في الشتاء، وحرارة الجو في الصيف، لا أعرف كلمة راحة ولا وقت للمرض".

وأضافت "أم محمد": "أتمنى أن تعالجني الدولة على نفقتها، فنحن غلابة لا رزق لنا سوى بيع الخضار، أتمنى أن تصرف الدولة علاجي ومعاش لزوجي، يساعدنا على مصاعب الحياة، فلو جلست في المنزل لن نجد ما يسد رمق أولادنا".