رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: آية المليجى -

05:09 م | الأربعاء 15 يناير 2020

مادونا وميلاد

عيب خلقي صاحبها منذ ولادتها أفقدها الحركة الطبيعية، وأجبرها على استبدال ساقها الأيسر بجهاز تعويضي، حياة مختلفة بعض الشيء عن باقي قريناتها عاشتها مادونا منير، قبل أن تتبدل بها الأحوال لمفاجأة غير متوقعة قلبت موازين حياتها، بعدما التحقت بكلية الألسن التي جمعتها بزميلها، الذي أحبها دون النظر لأي عوائق تمنع حبهما، وأصر على الزواج منها تحدى أسرته ورفضهم القاطع لهذه الزيجة التي تمت قبل 5 أعوام.

البداية حينما تعرفت "مادونا"، على زميلها "ميلاد"، والذي كان خير عون لها أثناء دراستهما معا بكلية الألسن، وتطورت علاقتهما لحد الصداقة القوية، لتفاجأ الفتاة العشرينية آنذاك، باعتراف زميلها بحبه لها، تجيبه بابتسامة خجل وخوف من الفشل.

مشاعر مضطربة واجهت بها "مادونا" اعتراف "ميلاد": "قولتله القصة هتخلص من قبل ما تبدأ"، بحسب حديثها لـ"هن".

تزايد الخوف في قلب "مادونا"، بعدما أدركت وقوعها في حب "ميلاد"، خاصة بعدما أعلنت أسرته عن رفضها القاطع لهذا الحب الذي حكمت عليه بالفشل، خاصة بعد زيارة قصيرة لمنزل الفتاة العشرينية لرؤيتها والتعرف عليها: "أول ما شافوني رفضوا الجوازة خالص.. قالوله مش هتتجوزها ومش موافقين".

رفض أسرة "ميلاد" كان ذاته موقف والدة "مادونا"، في بداية علاقتهما، خوفًا على حياة ابنتها المستقبلية، إذا لم تتمكن من قضاء احتياجات منزلها، ليصر "ميلاد" على حبه والوعود بمساعدته لها: "في الأول برضو ماما قالتله إني ممكن مقدرش أخلف أو أبقى زوجة تقضي حاجات منزلها.. لكن ميلاد قالها أنا مش متجوز خدامة.. وهساعدها".

رفض أسرة "ميلاد" لم تتوقف عن حد الأحاديث، إذ انطلقت الاتهامات للفتاة العشرينية، بعمل السحر لنجلهما، كما أنهم أعلنوا خصومتهم معه: "كانوا بيقولوه دي أكيد عاملالك عمل.. وكانوا بياخدوا يلفوا بيه على الكهنة في الكنيسة عشان يشوفوا إذا كنت عملته حاجة ولا لأ".

ضغوط كثيرة واجهها الشاب الذي كان وقتها، تخرج في كلية الألسن، لتتخلى أسرته عن مساعدته ماديا إذا استمر في هذا الارتباط، ليعتمد "ميلاد" على نفسه وبمساعدة "مادونا"، استطاع شراء منزل الزوجية: "عملنا بكل مرتبنا جمعيات.. عشان نشتري الشقة".

صار "ميلاد" في الطريق الذي رسمه لنفسه مع حبيبته، تظاهرت أسرته بالموافقة وحينما جاء موعد الخطوبة، وجد الشاب العشريني، آنذاك، نفسه وحيدًا لم يأتي معه سوى أشقائه فقط، فموقف والديه لم يتغير بعد: "من المواقف الصعبة اللي ميلاد مر بيها.. خاصة أنه بيحب أهله جدًا وفارقين معاه".

وطيلة أشهر الخطوبة لم تتغير الأحوال في شيء حتى أتمت مراسم الزفاف، وذهب العروسان لمنزلهما، وبدأت مهمة "ميلاد" في تقريب المسافات بين زوجته وأسرته: "كان بيحاول يقرب بينا.. وكان بيخليني أكلمهم في المناسبات أعيد عليهم".

ظلت الأمور هكذا حتى تبدلت الأحوال بنبأ سار، فـ"مادونا" حملت في أحشائها المولود  الذي أتى بالخير حينما جمع شمل الأسرتين، وكأن شيئًا لم يحدث من قبل: "كل حاجة اتغيرت.. ومامته بقت تعاملني كويس جدًا.. وأنا قدرت فترة زعلها.. وبقينا دايمًا نزور بعض".

وفاء وإخلاص يزداد يومًا بعد يوم تستشعره "مادونا" من زوجها الذي يشاركها احتياجات المنزل دائمًا، فضلًا عن تشجيعها الذهاب لعملها والاستمرار به: "ممكن لو ملحقتش أعمل حاجة في البيت.. بيجي يساعدني.. عمره ما اعترض على أي حاجة بعملها".

مسئوليات متعددة يتحملها "ميلاد" مع زوجته بخلاف احتياجات المنزل، فهو الأب الذي يراعي طفله ذي الـ4 أعوام، فعادة ما يكون الصغير مسئولية والده إذ اصطحبه في مشوار خارج المنزل: "مش بقدر أشيل ابني كتير.. فدايمًا هو بيشيله خاصة لو أننا خارج المنزل".

كلمات تحمل معاني الحب عبرت بها "مادونا" لزوجها الذي يتحمل ظروفها الصحية: "هو عكازي اللي عمره ما يتكسر.. بيستحملني في أسوأ حالاتي ولسة شايفني جميلة.. التزم بوعده معايا ومخذلنيش رغم كل الظروف.. وكمان هو مش زوج عظيم بس دا أحسن أب في الدنيا".