رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"هن" يحاور الحكم يارا عاطف: "لعبت كورة في الشارع.. وأبويا بيستناني لحد الفجر بسبب الشغل"

كتب: يسرا محمود -

08:04 ص | السبت 07 ديسمبر 2019

الحكم يارا عاطف

تركض "يارا عاطف" بصافرة سوداء اللون في ملاعب "الساحرة المستديرة"، تحكم مباريات كرة القدم للرجال والنساء، راصدة بحزم أخطاء اللاعبين، ورغم كونها أصغر حكم دولي حاليا، إلا أنها تولت مهام تحكيم عدد من المباريات العربية والأفريقية والإقليمية، آخرها اختيارها كحكم مساعد في مباراة "بيراميدز" و"النجوم،" التي انعقدت، مساء أمس، ضمن مباريات الدور الـ32 في بطولة كأس مصر.

"هن" تواصلت مع الحكم العشرينية للحديث عن كواليس رحلتها في عالم كرة القدم، ومدى دعم أقاربها وأصدقائها لها، وكواليس اقتحامها مجال التحكيم، وإلى نص الحوار:-

- لماذا اخترتي العمل في مجال تحكيم كرة القدم، الذي يغلب عليه الرجال؟  

أنا أعشق كرة القدم منذ طفولتي، خاصة أن شقيقي الأكبر يمارس تلك الرياضة، "كنت بلعب كورة في الشارع مع الولاد، وعندي ألعاب مسدسات، وعمري ما طلبت عروسة زي بقية البنات"، لتلاحظ أسرتي موهبتي في تلك اللعبة، وبدأت احتراف اللعبة، في عمر التاسعة بنادي "الترام" في محافظتي الإسكندرية بمركز "رأس حربة".

لم يتواجد لاعبات في نفس المرحلة العمرية، وانضممت للفريق الأول في الصف الأول الإعدادي بسبب موهبتي، ثم لعبت بقمصان عدة فرق رياضية، لينتهي الأمر بعملي في مجال التحكيم.  

حكم مباراة "بيراميدز والنجوم": "الكورة مضحكتش في وشي.. واتمرمت بسببها"

- ما هى النوادي التي انضممتي إليها كلاعبة بـ"كرة القدم" في مصر؟

عقب "الترام"، لعبت لصالح نادي "الإباري" لنصف موسم، ثم تواصل معي نادي "سوهاج" للعب لصالحهم، لألعب هناك موسم كامل، "كنت بسافر أنا وأمي، علشان أتمرن ونرجع تاني إسكندرية"، وبعد ذلك انضممت لـ"اتحاد الشرطة" لموسم كامل.

لفيت محافظات مصر كلها في الماتشات، والكورة مضحكتش في وشي، "أنا أتمرمت كتير بس بحبها"، حتى دخلت في معسكر منتخب مصر، إلا أنني لم أُكمل بالفريق الوطني بسبب انشغالي في الدراسة. 

- ما هى الكلية التي قررت الدراسة بها؟

رغم حصولي على مجموع كبير بالثانوية العامة، فضلا عن اقتناصي 12% تفوق رياضي، إلا أنني قررت الدراسة بكلية التربية الرياضية بجامعة الإسكندرية، التي عدت من خلالها لـ"كرة القدم"، وحصلت على جوائز "الهدافة" و"أحسن لاعبة" ضمن منتخب "الإسكندرية".

لعبت بعدها في منتخب مصر للاتصالات، وشاركنا في بطولة بالأردن في 2015 في سنة تخرجي من "تربية رياضية"، حصلنا خلالها على مركز رابع، "ساعات كنت بخلص كلية الخميس، أخذ قطر للقاهرة، علشان أروح ألعب ماتش الجمعة، بعدين أرجع تاني للدراسة، وساعتها ببات عند صحباتي أو قعد في فندق لوحدي". 

يارا عاطف: أنا أصغر فتاة في "التحكيم الدولي".. وحَكمت للرجالة أكتر من الستات

- متى قررتي اقتحام مجال التحكيم واعتزال لعب كرة القدم؟

في 2015 علمت بإمكانية تحكيم الفتيات، فقررت تجربة المجال، وقدمت في الاختبارات الخاصة بذلك التخصص، وتم قبولي، "بيتعملي امتحانات كل سنة وبنجح فيها"، وبدأت أطور من مهاراتي وأطلع باستمرار على كل ما يخص التحكيم.

بتمرن مع الرجالة، وبسألهم أحكم كده إزاي؟، كل واحد بيديني خبرات جديدة وتوجهات تساعني، وأصبحت أصغر فتاة في قائمة شارة التحكيم الدولي على مستوي دول العالم.

- ما هى أبرز المباريات اللائي شاركتي في طاقمها التحكيمي؟

في البداية حكمت عشرات المباريات في مراكز الشباب ودوري "شركات" ومواجهات للناشئين، في الدرجة "الثالثة" و"الرابعة"، بالإضافة إلى بطولات إقليمية، أبرزها دورة الألعاب الأفريقية في الرباط عام 2019 في المغرب، وكنت المصرية الوحيدة هناك، ثم حكمت ببطولة شمال أفريقيا المنعقدة في مصر، أبريل الماضي، وحكمت مباراة بين منتخبي غانا والجابون، ضمن تصفيات "طوكيو 2020"، المؤهلة لبطولة كأس العالم لكرة القدم، و"على فكرة أنا حكمت للرجالة أكتر من الستات، تقريبا 10 ماتشات نسائية".

- هل يوجد فارق في التحكيم بين مباريات النسائية والرجالي؟

بالطبع، حيث نسمح بالاحتكاك بين اللاعبين لفترة أطول نسبيا عن النساء، فضلا أن الرجال أكثر خشونة والتحام، "البنات أحيانا بتقع بسرعة، وساعات بيكون في تحفظ في التلامس"، لكن توجد مباريات نسائية مليئة بالمهارات والالتحام.

- كم عدد الدول التي سافرتها إليها للمشاركة في التحكيم؟

ما يقارب الأربع دول، هي: الجزائر، المغرب، غانا، والأردن، واستمتع كثيرا بتجربة السفر التي تساعدني على اكتساب صداقات وخبرات جديدة.

الحكم الشابة: أسرتي فخورة بعملي.. وفتى أحلامي شخص "متدين ومتفاهم"

- كيف تدعملك أسرتك في مجال تحكيم كرة القدم؟

عائلتي معجبين وفخورين بإنجازاتي، ما يدفعي لتحقيق المزيد من النجاحات، "والحقيقة إني فعلا مدوخاهم"، فوالدتي سافرت معي جميع محافظات مصر خلال لعبي المباريات، "كانت بتيجي معايا باص اللاعبين، وكانت أم بالنسبة لكل الفريق"، أما والدي فكان ينتظري أمام المطار بسيارته حتى الساعة الثالثة فجرا لإيصالي، مستقبلا لي بالأحضان وعبارات الدعم، فعائلتي متحضرة ومثقفة، ويثقون بي بشدة، "حقيقي هما سندي ومصدر دعمي الأول". 

- هل أثرت رياضة كرة القدم واقتحام مجال التحكيم على "أنوثتك"؟ 

لم تؤثر إطلاقا على مظهري، ولم تجعلي معاملتي جافة مع الآخرين مثل الدور الذي جسدته إيمي سمير غانم في فيلم "غش الزوجية"، "لكن في جزء مسترجل، محتفظة بأنوثتي، بس أنا عارفة حدودي فين"، فعندما أذهب إلى حفلات زفاف ارتدي فستاتين مثل بقية الفتيات، وأثناء المباريات والتمارين ارتدي البدلة الرياضية مع احتفاظي بالحجاب الذي افتخر به.

- ما هى مواصفات فتى أحلامك؟

"مفيش مواصفات محددة وتفصيلية"، كل ما احتاج إليه أن يكون قريب من الله، ولا يمنعني عن الرياضة والتحكيم، كما يجب أن نكون متفاهمين.

- ما هو الهدف الذي تسعي لتحقيقه؟

أتمنى تحكيم مباريات في بطولة كأس العام للسيدات في البداية، ثم أشارك في تحكيم مباريات الرجال، "وبإذن الله هحقق الحلم ده.. لأن مفيش مستحيل".