امرأة قوية
قصة كفاح حارسة عقار في الـ64

لم يمنعها كبر سنها أو كونها امرأة من أن تتولى مهنة غلب عليها الطابع الذكوري، حيث تستيقظ "أم أحمد" في الصباح الباكر لتبدأ عملها في حراسة عقار بالمعادي، المهنة التي ورثتها عن زوجها منذ رحيله قبل 7 سنوات.

هانم عبدالرازق، التي صارت جدة، لا تزال تنفق على أبنائها وأحفادها، وتجلس يومياً أمام العقار وترعى الأشجار التي زرعتها مع زوجها بالشارع، وتلبي طلبات سكان العقار، وفي نهاية اليوم تنام في غرفتها الصغيرة بالدور الأرضي.

قضت "هانم" مدة 39 عاما مع زوجها وأبنائها بالمعادي، حيث سحرها جمال وهدوء المنطقة وانتشار المساحات الخضراء بها، لدرجة شعورها بتوتر وتعب إذا اضطرتها الظروف للخروج لزيارة أقاربها في المناسبات أو قضاء طلب ضروري، بخلاف ذلك فهي دائمة الجلوس داخل حديقة مجاورة للعقار: "الدكاترة دايماً بتنصح اللي عينه بتوجعه يقعد قدام خضرة ومناظر طبيعية، وأنا أخدت على الوضع دا، ولو غيّرته أتخنق وممكن أموت".

نجحت المرأة المكافحة صاحبة الـ64 عاماً في تكوين علاقات طيبة مع جيرانها وسكان العقار، وتستعين بابنها لإتمام مهام الحراسة ونظافة المكان، ويُريحها قيام معظم السكان بالذهاب بسياراتهم لشراء جميع احتياجاتهم أو إرسال مساعديهم لقضائها.

خشونة في القدمين أصابت "هانم" وصعَّبت عليها الحركة والسير، لكنها ما زالت متمسكة بأداء عملها في حراسة العقار ليلاً ونهاراً، وأنشأت سبيل مياه للمارة والصنايعية بالشارع، ووهبت ثوابه لروح زوجها: "ممكن أخلي ابني يساعدني في بعض الحاجات، لكن عمري ما هقعد من الشغل".

أخبار قد تعجبك