كافيه البنات
من المعاناة إلى مجاورة الرئيس.. حكاية الشابة

التجاعيد تزاحم ملامحها الهادئة، متكدسة بوجهها دون سائر الجسد، طامسة عمرها العشريني، تٌدهش من حولها بصوتها الرقيق، المطابق لنبرات أصحاب الـ10 سنوات، جامعة بين جسم شابة وملامح عجوز وصوت طفلة مصابة بمرض نادر، وسط رحلة طويلة لـ"منار سعيد" من المعاناة والتنمر، حتى وصلت قضيتها للرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي اختارها لتجاوره في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الوطنى السابع للشباب في العاصمة الإدارية الجديدة، المنطلق منذ قليل.

"الوطن" أول صحيفة أجرت لقاء مع الشابة العشرينية "منار"، في 26 يوليو 2018، تحدثت خلاله عن مرضها وتأثيره إلى حياتها، راوية أن التغيير الملحوظ بشكلها، ظهر عند إتمامها 15 شهرًا، لتبدأ والدتها في رحلة استكشاف طبيعة المرض، بالذهاب لمعظم أطباء الجلدية والمخ والأعصاب، بلا جدوى.

تروي صاحبة الـ22 عامًا لـ"الوطن"، أنها علمت بتشخيص حالتها في المرحلة الثانوية بالصدفة، خلال تندرها مع دكتور عيون، الذي أوضح أن اختفاء إحدى الطبقات السبع المكونة للجلد من وجهها ونقص عنصر البروتين به، أدى لجفافه وظهور التجاعيد، والضغط على الأحبال الصوتية، فضلا عن احتمالية تأثيره سلبًا على وظائف الجهاز التناسلي، ويسمى المرض علميًا بـ"lipoid proteinosis"، ولم يُكتشف علاج فعال لحالتها.

"شكلي سببلي مشاكل كتير، ومكنتش ليا أصحاب في طفولتي".. عبارات مقتضبة تلخص التنمر والاضطهاد المنغصان لحياة "آلاء"، متذكرة ردود أفعال الطلاب والمدرسين والمتجاهلين لها والرافضين للحديث معها إلا بأوصاف تجرحها، دون تشجيعها على التفوق الدراسي، رغم تحصيلها درجات مرتفعة، أو توجيهها حال تقصيرها، لتجلس وحيدة في الصف الأخير بالفصل على مدار المرحلتي الابتدائية والإعدادية، ليمتد شعور الوحدة عند لعبها كرة سلة وألعاب قوى في صغرها، ما سهل عليها خطوة هجر الرياضة، في ظل ظروف أسرتها الاقتصادية.

تبدل الحال عند التحاقها بالصف الثانوي، ومقابلتها لفتاتين توأم في المرحلة الثانوية، لتلمس قلبها مشاعر الصداقة، وتجد من تشاركه أحاديثها، وتتسع دائرة معارفها والمقربين منها عند التحاقها بكلية شريعة وأصول الدين، ما عزز من ثقتها بنفسها، وأظهر شخصيتها الاجتماعية المحبة للحياة، وتشجيعها على إشباع هوايتها في السفر لأغلب محافظات مصر، طامحة في زيارة العالم.

"وشك مكرمش" و"صوتك غريب" و"أنا بخاف من شكلك".. ألفاظ مؤذية تسمعها الشابة العشرينية باستمرار حتى الآن، من المارة وبعض المقربين، فتبكيها كثيرًا، لتفر لحضن والدتها، محتمية بذراعيها من وحشية عبارات الآخرين، لتخبرها بأنها أجمل فتاة على الإطلاق، وتذكرها بمحاسن صفاتها وطيبة أخلاقها، لتصدم ببعض أصحاب الأعمال الرافضين لها بسبب مظهرها، فتزداد إحباطا، ويشغلها سؤال "إشمعنا أنا اللي بيحصلي كده؟"، طاردة الهواجس بتذكر نعم الله عليها، باحثة عن السعادة في قراءة كتب عن تفسير القرآن ومقارنة الأديان، وتناول وجبة خفيفة، محتمية بـ"صحبة صالحة" وأسرتها لتجاوز "السخافات".

بمرور العمر، يزداد أمل "الشابة الحاملة" في ابتكار دواء لعلاجها، ليخبرها أحد الأطباء بإمكانية علاجها مقابل إجراء عملية بـ8 آلاف جنية، بالإضافة لاستخدام دواء بـ1500 جنية، ينفذ كل أسبوعين، دون الامتثال للعلاج، لعدم قدرتها على دفع المبلغ، لتملؤها مشاعر ضيق من والدها المتخلي عن الإنفاق على أسرتها رغم حصوله على مبلغ كبير شهريًا من وظيفته، مختتمة حديثها: "بتمنى إني أخف، وأحضر دكتوراه في العقيدة، وأسيب أثر طيب الناس تفتكرني بيه". 

أخبار قد تعجبك