أم صح

كتب: آية أشرف -

08:02 ص | الخميس 11 يوليو 2019

صورة تعبيرية

"العيل بيجي برزقه".. هكذا يروجون لكثرة الإنجاب، زاعمين بأن لا يوجد طفل مُشرد، أو لا يحظى بالاهتمام الكافي، بحجة أنه ينزل من بطن أمه، حاملا رزقه بقدميه، تلك الجملة التي دفعت العديد من الأزواج ينجبون دون تفكير فيما هو آت، إلا أنه على الجانب الآخر كانت هناك بعض الأسر الفائزة، التي اكتفت بإنجاب طفلين حاملين شعار "تحديد النسل هو الحل". 

واليوم، 11 يوليو، يحتفل العالم، باليوم العالمي للسكان، والذي يأتي تزامنًا مع حملة "2 كفاية" التي أطلقتها الدولة، مؤخرًا بالتعاون مع وزارتي التضامن، والصحة، على مستوى 10 محافظات، لتنفيذ حملات توعية محلية وقومية مع رفع كفاءة عيادات تنظيم الأسرة التابعة للجمعيات الأهلية لتقديم خدمة متميزة، وتوعية الأسر بأهمية تحديد النسل. 

حكايات عدة، روتها بعض السيدات، رافعين راية الانتصار، عقب اصرارهن على الاكتفاء بطفلين فقط

من 30 سنة بشجع "اسأل استشير" 

بابتسامة عريضة، وكأنها رأت أدق تفاصيل 30 عاما مروا عليها، مع زوجها، حول مستقبلهما، سردت "فاطمة. أ"، 52 عامًا، تجربتها مع الإنجاب، التي حرصت ألا يزيد على طفلين، قائلة إنها تحدثت مع زوجها بأنه من الأفضل إنجاب عدد قليل من الأطفال، لكي يحظوا برعاية أكبر، قائلة: "أول ما ناقشتوا اقتنع جدا، وساعدني على القرار". 

وتابعت: "اكتفينا ببنتين بس، رغم أن ظروفنا المادية وقتها كانت كويسة جدا ونقدر نخلف 10، بس كنا مقتنعين إن العزوة مش في العدد، خصوصًا إن جوزي عنده 8 أخوات وأنا كان عندي 5 وكنا بنعاني من فكرة أن الاولاد مش بياخدوا اهتمام زى بعض وأن لازم هنقصر في حق حد فيهم".

وأضافت خلال حديثها لـ "هن": "بالفعل سألنا في حملة تنظيم الأسرة وقتها بتاعت اسأل استشير، واستخدمت الشريط كوسيلة منع حمل". 

واختتمت: "الموضوع فرق كتير جدا في إن احنا طلعنا جيل مختلف عن باقي العيلة، كانوا متميزين في الرعاية والتعليم والاهتمام، مكتفناش بتعليمهم بس لا كمان فرصة السفر والتنزهات وحاجات كتير جدا"

الطفل بيجي بمسؤوليته مش برزقه

هكذا قالت "فريدة. حافظ"، 25 عامًا، إنها مكتفية بطفل واحد، وفي المستقبل ربما يكون طفلين فقط".

قائلة:" لازم اسأل واروح الصحة والمستشفيات اللي فيها التوعية علشان افهم ازاي أعمل ده، وأحدد النسل". 

مضيفة:" أنا اتربيت في ظروف كويسة علشان احنا كنا اتنين اخوات بس، وأنا مش هقبل أولادي يتربو باهتمام أو رعاية أقل وكمان الدنيا بتتغير والحياة بتبقى أصعب لازم أما اجيب طفل، ابقى متأ كدة هقدر اوفرله كل حاجة ولا لا". 

وتابعت: الطفل مش بس بيجى يرزقه زى ما اجدادنا قالو لكن كمان بيجى بمسؤوليته و واجبه علينا نوفرله كل حاجة كويسة".

عيلين عشان اقدر اشتغل

كانت تلك الإجابة، واحدة من الإجابات التي حملت الكثير من مشاعر التوازن، بين التربية السليمة للأبناء، والحفاظ على المستوى المادي للمنزل، حتى تتفادى المشكلات الزوجية المستقبلية التى تندلع عادة بسبب قلة الإمكانيات، والاهتمام بالاولاد على حساب الزوج. 

 فقالت "هدى. جاد" 40 عاما، اكتفيت بعيلين بس عندهم 21 سنة، و 15 سنة، وده عشان اقدر اديهم رعاية اكتر، وكمان مهلكش صحتي". 

وأضافت:" لما شدوا حيلهم نزلت اشتغلت وساعدت جوزي في المصاريف كمان، عشان نقدر نربيهم احسن وكمان نتشارك في حاجات كتير تساعدنا في الحفاظ على قوة بيتنا". 

وتابعت:" لو كنت خلفت كتير كان زماني لسة مخلصتش من الرضاعة والحضانة، والتربية، وعجزت قبل أواني".

الدين يساند النسل

يعتقد العديد من الأزواج، أن تحديد النسل، أمر مُحرم، خاصة أن الإنجاب وتعمير الأرض، أمر من ضرورات الإسلام، حتى وضعت"الإفتاء المصرية"، الإجابة الحاسمة لتلك التساؤلات.

الإفتاء تحدد شروط عمليات ربط المبايض

أكدت دار الإفتاء إن عمليةُ الرَّبْط النِّهائي للرحم إذا كان يترتب عليها عدم الصلاحية للإنجاب مرة أخرى حرامٌ شرعًا إذا لم تدعُ الضرورة إلى ذلك؛ لما فيه من تعطيل الإنْسَال المؤدي إلى إهدار ضرورة المحافظة على النسل، وهي إحدى الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام من مقاصده.

وأضافت خلال حسابها الرسمي: "إذا وُجِدَتْ ضرورة لذلك كأن يخشى على حياة الزوجة من الهلاك إذا ما تَمَّ الحَمْل مستقبلًا أو كان هنالك مرض وراثي يُخشى من انتقاله للجنين فيجوز ربط المبايض، والذي يحكم بذلك هو الطبيب الثقة المختص، فإذا قرر أن الحل الوحيد لهذه المرأة هو عملية الربط الدائم فهو جائزٌ ولا إثم على المرأة".

الدين.. تحديد النسل يخدم الدول

وقال أشرف سعد الأزهري، الباحث بدار الإفتاء، إن هناك قاعدة شرعية مهمة، وهي "الوسائل تأخذ حكم المقاصد" وطالما كان الهدف جيدا تكون الوسيلة صحيحة، مضيفًا أن تحديد النسل يخدم الدولة والأمة، لكونه ينتج مواطنين صالحين، جرى تربيتهم بالشكل السليم، وبالتالي يكونوا نافعين للمجتمع، لهذا فان تحديد النسل هو مطلب عقلي، على حد قوله.

وتابع الأزهري، في لقاءه مع برنامج "8 الصبح" على قناة DMC، أن هناك ضرورة لتصحيح المعتقدات الخاطئة الخاصة بكثرة الإنجاب والعزوة وربط الزوج وغيرها من المفاهيم غير الحقيقية، قائلا إن وسائل تنظيم الاسرة غير محرمة، خاصة أنه بسبب الزيادة السكانية، أصبح هناك ارتفاعًا كبيرًا في معدلات الفقر والجريمة، وانخفاض الأخلاقيات، كما أنهم أصبحو عالة على المجتمع.

 ولفت إلى أن المفهوم الديني عند كثير من المواطنين اختلط وأصبح غير صحيح، بسبب انتشار فكر الجماعات المتطرفة في الآونة الأخيرة، والتي رسخت عند المواطنين حرمانية تحديد النسل، وكونها مؤامرة من الغرب لتقليل عدد المسلمين.

القومي للمرأة يشيد بالحملة

وجّه المجلس القومي للمرأة برئاسة الدكتورة مايا مرسي، وعضواته وأعضائه، خالص الشكر والتقدير للدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، على التعاون البناء في مبادرة "2 كفاية" لمواجهة الزيادة السكانية بين أسر تكافل.

 وأشادوا بجهود والي لإنجاح المبادرة والوصول لأكبر عدد من الأفراد ومتابعتها المستمرة، وتنفيذ المبادرة في المحافظات، لنشر التوعية بخطورة القضية السكانية ورفع وعي الأسر المستفيدة بمفهوم الأسرة الصغيرة، باعتبارها واحدة من أهم التحديات التي تواجه المجتمع المصري.

وأوضحت أنّ فروع المجلس في المحافظات التي يتم تنفيذ المبادرة بها، تؤدي دور مهم في توعية الأفراد في القرى والنجوع والكفور بأهداف المبادرة ومميزاتها، من خلال تضمينها ضمن رسائل حملات طرق الأبواب وندوات التوعية التي يتم تنفيذها في المحافظات.

أخبار قد تعجبك