امرأة قوية
حمدية سليمان

"ترتدي مريلة بيضاء وتمسك بيدها المنغمسة بحبات الدقيق الأبيض والعجين اللين، لتبدأ عملية العجن ثم تحمل الخبز على الطاولة الواحدة نحو 36 رغيفًا، وتفرش عليه الماء ليحفظ لونه قبل دخوله الفرن، تلك العملية التي تستغرق دقيقة واحدة لإنهائها".. هكذا تقضي حمدية سليمان، 56 عاما، 7 ساعات، يوميًا لتفرغ من إنتاج 600 رغيفًا للصائمين في الإسكندرية في اليوم الواحد.

تروي "حمدية"، أنها عملت بمهنة "الخبيز" منذ 7 سنوات، وقبلها ببيع الخضار، بعد أن قررت تحمل مسؤولية أسرتها بمفردها المكونة من زوجها بدر عبد الرازق، القعيد والملازم للفراش بعد إصابته بخلطة و6 أبناء و8 أحفاد، فتضطر أن تصحو من نومها في الصباح الباكر، لتأتي قاطعة مسافة طويلة من بيتها تصل بعدها إلى محل عملها الكائن بمنطقة كامب شيزار بالإسكندرية.

"أنا ست ريفية وأمي كانت بتخبز وأنا تعلمت منها، وساكنة في بيت متعرش مش في قصر، بس راضية جدا، وبشتغل عشان متحوجش لحد".. بتلك الكلمات تعبر "حمدية"، عن شعورها بالاستمتاع للعمل في خبز العيش، إذ تقطع مسافات تستغرق نحو 120 دقيقة من بيتها بمنطقة الملاحة في قرية أبيس الأولى وصولا لشارع بورسعيد بمنطقة كامب شيزار بالإسكندرية وتستقل 3 مواصلات، لتوفر قوت يومها ومصاريف الإنفاق على أسرتها.

وأضافت سليمان لـ"هُن": "ده غير فيه مسافات بمشيها على رجلي، وبنزل من بيتي 8 وأمشي من المحل 4 عشان ألحق الفطار في بيتي، وكل ده عشان متحوجش لحد، لأن الحوجة وحشة"، وتؤكد أنها لا تعاني من أي أمراض توقفها عن ممارسة مهنتها البسيطة.

وتابعت: "أنا بعمل عيش صايمين، وسِن، والعيش الأبيض الشامي بالسدق والبسرطة، وأنا بشتغل في الصيام وأنا بستمتع فعلا"، فيما تجزم أنها تعلمت القراءة والكتابة بحصولها على شهادة محو أمية التي استغرقت في إنهاءها نحو عامين، وتقول: "عشان بس أعرف أقرأ يفط الشوارع، وأعرف الطريق عشان متوهش وأنا جاية الشغل".

أخبار قد تعجبك