أخبار تهمك
شاميما بيجوم

قبل أيام أعلنت قوات "سوريا الديموقراطية" عن وفاة رضيع المراهقة البريطانية شاميما بيجوم، المعروفة إعلاميا بلقب "عروس داعش" داخل مخيم "الحول" للاجئين في شمال شرق سوريا بسبب مشكلات في التنفس، وذلك عقب قرار وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد بتجريد الفتاة ذو 19 عاما من جنسيتها البريطانية، وأنها مازالت تحتفظ بجنسيتها الأخرى من بنجلاديش، بعد أن عبرت عن رغبتها بالعودة إلى موطنها.

"الوطن" تستعرض شريط حياة "عروس داعش" المراهقة منذ فرارها عام 2015 للانضمام إلى داعش، والمصير المجهول الذي ينتظرها بعد أن توفى رضيعها.

-  من هي شاميما بيجوم؟

عاشت شاميما بيجوم مع والديها في بيثنال جرين شرق لندن وذلك قد مغادرتها بريطانيا عام 2015 برفقة اثنتين من صديقاتها، وهما أميرة عباسي وخديجة سلطانة، بعد أن قمن بخداع أسرهن للحاق بصديقة أخرى وهي شارمينا بيجوم التي غادرت عام 2014 في ذات التوقيت الذي تزامن مع قوة وازدهار تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن المهربون الذين يعملون لحساب التنظيم المتطرف قد قاموا بنقلهن عبر الحدود إلى المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو التنظيم في سوريا، وهناك تزوجن بالمقاتلين الأجانب الذين تدفقوا على التنظيم من كل أنحاء العالم، حيث كان هدف التنظيم آنذاك تربية جيل جديد من الأطفال الموالين لدولة الخلافة المزعومة، وإغراء الشابات كان المفتاح الرئيسي في هذه الخطة.

 

وعاشت شاميما في البداية في بيت مع أخريات حيث خضعن للمزيد من الدروس الأيديولوجية لحين العثور على العريس المناسب، وعقب عامين من الغارة الجوية التي استهدفت الرقة لقيت صديقة "عروس داعش"، خديجة سلطانة مصرعها، بحسب تقارير إعلامية محلية.

كما أفادت التقارير التي نقلتها "بي بي سي" أن زوج "شاميما" يدعى يوجو ريدجيك، وهو هولندي إنجليزي أشهر إسلامه، وذكرت الفتاة المراهقة في حديث سابق لها مع صحيفة "التايمز" البريطانية أن طفليهما الأول والثاني من "يوجو" توفيا جراء سوء التغذية ونقص الأدوية.

وتزامن حمل "شاميما" الثالث مع تصاعد الغارات الجوية على الرقة وانكماش المساحة التي يسيطر عليها "داعش"، مما اضطر الزوجان إلى الهرب باتجاه آخر معاقل التنظيم المتطرف في منطقة الباغوز، وذلك قبل أن تنتقل "شاميما" إلى مخيم للاجئين.

-  ما مدى تطرفها؟

ذكرت "بي بي سي" في تقريرها حول حياة "عروس داعش" أن "شاميما" عندما هربت هي وصديقتها إلى سوريا كان الأهل وأجهزة الأمن البريطانية يأملون في أن تعود الفتيات إلى رشدهن ويحاولن العودة، وسط تخوفات الأجهزة الأمنية من تحول الشابات إلى أدوات دعائية في يد التنظيم.

وحين أجرت "التايمز" حوارا مع الفتاة البريطانية المنضمة لـ"داعش" لم يبدو عليها علامات الندم أو الشفقة عندما وصفت رؤيتها لرأس مقاتل معارض للتنظيم "مقطوعة" على العكس وصفته بأنه "عدو الإسلام".

-  موقفها القانوني؟

من الناحية القانونية، عرضت "بي بي سي" أن "شاميما" كانت طفلة عندما انضمت للتنظيم الإرهابي، فإذا كانت دون 18 عاما فإن الحكومة البريطانية عليها واجب الأخذ بمصلحتها في الاعتبار لدى النظر في الخطوة المقبلة.

ولكن في الوقت الحالي فإن "عروس داعش" تبدو بالغة وغير نادمة بحسب تقارير إعلامية، وإذا كانت تريد العودة فعليها تحمل تبعات أعمالها ومواجهة محاكمة محتملة حتى لو كانت قصتها عن زواج وإساءة معاملة.

وقبل وفاة رضيعها الأسبوع الماضى، قالت "شاميما" وفقا لما ذكرته "بي بي سي" إنها وقت أن كان في شهرها التاسع عبرت عن رغبتها في العودة إلى موطنها بريطانيا، وهذه قضية تعد أكثر تعقيدا مما تتوقع المراهقة الصغيرة.

ووفقا للإحصائيات فإنه ومنذ عام 2015 تم منع نحو 100 طفل في انجلترا وويلز من نقلهم لمناطق الصراع في سوريا والعراق، وقد تطلب ذلك إجراءات قانونية من بينها نقل رعايتهم لأسر أخرى، وقد قدمت أدلة في بعض القضايا على تعرض الأطفال لغسيل دماغ من الآباء، لذلك فإن مسألة طفل "شاميما" المتوفى كانت ستكون أكثر تعقيدا إذا ظل على قيد الحياة.

هل ستحاكم شاميما بيجوم؟

من الصالح العام الإقدام على خطوة كهذه، فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية، فهناك تارينا شاكيل من بورتون آبون ترينت، وهي أيضا عروس جهادية خرجت من منطقة النزاع، ولدى عودتها لبريطانيا سجنت لعضويتها بجماعة إرهابية وهذه هي نوعية المحاكمة التي قد تواجهها "شاميما" في حالة عودتها.

ولكن إذا عادت "بيجوم" إلى بريطانيا فإنها ستخضع لتحقيقات دقيقة، كما ستخضع لبرنامج إعادة تأهيل لتخليصها من الأفكار المتطرفة من خلال مجموعة من الخبراء المدربين، وهذا عمل صعب ولا ينجح عادة، ووحدهم الخبراء باستطاعتهم تحديد ما إذا كان بوسع "شاميما" العودة للحياة الطبيعية أم لا  بحسب "بي بي سي".

-   هل يمكنها العودة لبريطانيا؟

ذكرت "بي بي سي" في تقريرها أن الرد على سؤال هل ستتمكن "شاميما" من العودة إلى بريطانيا ستكون الإجابة على المدى القصير لا، إذ لا يوجد طاقم قنصلي بريطاني في سوريا للمساعدة، ولن يأمر المسؤولون القوات بالمخاطرة بحياتهم لمساعدة شخص انضم لتنظيم إرهابي محظور.

ولكن على افتراض أنها خرجت من مخيم اللاجئين وعبرت الحدود لتركيا، هل يمكنها أن تستقل الطائرة لبريطانيا؟ أكدت "بي بي سي" أن الإجابة أيضا لا، إذ ليس بحوزتها أي مستندات سفر حيث أن المنضمين للتنظيم كانوا يجبرون على تسليم جوازات سفرهم، وفي الواقع أن بعضهم أحرقها كدليل على ولائه للتنظيم المتطرف.

وبحسب تقارير إعلامية فإن وزارة الداخلية البريطانية لديها سلطة إلغاء جوازات السفر للحيلولة دون تنقل الناس بحرية، وهذا تكتيك معروف لمنع المقاتلين من عبور الحدود، كما أن لدى بريطانيا سلطة تجريد "شاميما" من الجنسية وهذا الأمر الذي صرح به مؤخرا وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، قبل أن تعلن قوات سوريا الديموقراطية أن الرضيع الذي أنجبته "بيجوم" في منتصف فبراير الماضي، قد توفى الخميس الماضي بسبب "مشكلات في التنفس"، بحسب قناة "سكاي نيوز" الإخبارية.

أخبار قد تعجبك