امرأة قوية
هالة أبوالفتوح

ربما كانت تنعم هالة أبوالفتوح بحياة هادئة، فلا شيء يشغل بالها سوى الاهتمام بصغارها فأعمارهم لا تتعدى الـ 7 أعوام، إلا أن تبدلت الأمور رأسًا على عقب، حينما استيقظت ذات مرة متحسسة بوجود ورم كبير أسفل الرقبة، لم تستشعر في البداية بأي آلام أو أعراض جانبية، إلى أن اكتشفت حقيقة إصابتها بأورام سرطانية منتشرة في الغدة الدرقية.

صدمة كبرى تلقتها "هالة" حينما أخذت بنصيحة طبيب الجراحة في إزالة الجزء الزائد في منطقة الغدة الدرقية، ليتفاجأ الطبيب بانتشار الخلايا السرطانية "الدكتور اكتشف أن عندي أورام سرطانية منتشرة في الرقبة والحنجرة والأحبال الصوتية.. واستخرج حوالي 27 خلية سرطانية".

شعور متضارب انتاب المرأة الثلاثينية آنذاك، فهي أم لصغيرين ولد صغير 7 أعوام وفتاة تصغره بعام "كان عندي شعور متضارب مكنتش عاوزة أحس بنظرات الشفقة ومش عاوزة أحس بالضعف"، لتقرر السير على الخطوات الأولى من مشوارها العلاجي، واستكمال التحاليل التي أظهرت وجود خلايا سرطانية جديدة في الغدة الدرقية "عملت العملية التانية وفعلًا شلت باقي الخلايا السرطانية".

اكتشاف حقيقة ودعم الأشخاص من حولها ساعدها في اتخاذ قرار حصولها على جلسات العلاج الإشعاعي في بريطانيا "بدأت اكتشفت معادن الناس من حواليا.. حتى جوزي كان شوية يقف معانا وساعات يحسسني أني عبء عليه، فسافرت انجلترا ومشيت الطريق لوحدي.. مكنتش عاوزة أوجع دماغي بمين وقف جمبي ومين سابني".

ظلت تتردد "هالة" على انجلترا للحصول على جلسات العلاج الإشعاعي طيلة عامين حتى انتهت من فترة علاجها، لتعود متعافية من المرض الخبيث، وتحاول إعادة ترتيب حياتها من جديد وسط أولادها لتكتشف حملها للمرة الثالثة "اكتشفت أني حامل بعد كدا.. وكنت خايفة على الجنين من خطر الإشعاع اللي خدته".

وضعت طفلتها وسط خوف شديد من تعرضه للتأثير السلبي من خطر الإشعاع "بس الحمد لله متأثرتش بأي حاجة"، لكن مفاجأة جديدة باتت تتلقها من جديد إذا اكتشفت بعودة الأورام من جديد "عملت العملية للمرة الثالثة وكانت أورام حميدة مش خبيثة".

لم تخلو حياة "هالة" من المفاجأت الثقيلة التي تعتري حياتها من فترة لأخرى، إذا صدمة جديدة انتابتها حينما انفصل عنها زوجها "بعدها أطلقت التأثير كان وحش كنت مطلقة وعندي أطفال أصغر حد عندها 9 شهور ومفيش دعم عائلي".

نقلة جديدة في حياتها سارت على خطاها "هالة" بمفردها لتعود لأطفالها من جديد فأعطت لهم كامل الاهتمام "كنت لازم أكمل، مينفعش أخسر أولادي اللي طلعت بيهم من الدنيا" حاولت البحث عن عمل جديد كمصدر رزق لها ولأولادها التحقت للعمل بإحدى شركات البترول ووصلت لمناصب كبرى منها مديرة لأحد الأقسام "هفضل أقاوم واشتغل والدنيا مش بتقف عند حدث، مفيش بإيدنا حاجة غير أننا نكمل".

أخبار قد تعجبك