رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"حنان" سائقة "تروسيكل" جديدة بشوارع العريش: "الشباب الصغير بيتريق عليا"

كتب: حسين ابراهيم -

04:07 م | السبت 15 ديسمبر 2018

حنان تقود الدراجة التروسيكلية بالعريش

"أحمل عليه الخضروات وأبيعها.. أسمع ملاسنات من الشباب وأبكي في سري".. بهذه الكلمات قالت "حنان" قائدة تروسيكل بشوارع مدينة العريش مناشدة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحصول على "كشك" صغير للعمل به والإنفاق على أولادها.

التقت "الوطن" حنان عبد اللطيف محمود 43 عاما، أم لأربعة أبناء، بنتين وولدين، أكبرهم "فاطمة" في الصف الأول الثانوي الأزهري، وأصغرهن "منة الله" 5 سنوات.

"حنان" قائدة "العجلة التروسيكل"، بمدينة العريش تعمل عليها لتحمل بها الخضروات لبيعها للزبائن، لكنها لا تسلم من ألسن الشباب كونها "أول سيدة تمتهن تلك المهنة بالمحافظة".

وتابعت: "بسمع التلسين من الشباب الصغير لكن الرجالة الكبار بيشدوا من أزري"، لتقطع مسافة يومية نحو 6 كيلو متر ذهابا وإيابا، تقطعها 3 مرات يوميا من منزلها بالموقف الجديد وحتى "فرشتها" الخاصة بها بوسط المدينة.

فقدت السيدة الأربعينية والدها ووالدتها عندما كانت في الـ18 من عمرها، وانتقلت فيما بعد من مسقط رأسها بالمنيا إلى العريش بعدما تزوجت، لكن الحظ لم يحالفها أيضا بعدما تعمد زوجها ضربها باستمرار وإهانتها لتنتهي تلك الزيحة بالانفصال بعد إنجاب طفلين.

تزوجت "حنان" بعد ذلك من رجل آخر يعمل بمحل لبيع الدواجن، وأنجبت منه طفلتها الثالثة، ولكنه توفى بعد عام واحد من الزواج لتعود وحيدة من جديد، اتجهت لأشقائها لطلب المساعدة حتى تستطيع الإنفاق على أولادها لكنهم خيروها بين العودة للمنيا والعيش معهم أو مقاطعتها فاختارت الطريق الثاني والأصعب بصحبة أبنائها، واتجهت للعمل بسوق الخضار وهي تحمل طفلتها على يدها، وبعد ذلك تعود للمنزل لاستكمال واجباتها اليومية تجاه أولادها برحلة شقاء مستمرة، ولكنها تعبت من حمل الأقفاص فاتجهت لبيع الملابس فكانت تشتريها من "سوق الصعايدة" لبيعها بالتقسيط، لكن هذا المشروع لم يكتمل وتعثرت ماديا لتعود لبيع الخضروات مجددا.

حاولت السيدة الأربعينية الحصول على تصريح بإقامة "كشك" ولكن دون جدوى، ففكرت في حل آخر وقامت بعمل "جمعية" مع مجموعة من السيدات واشترت العجلة الـ"تروسيكل"، لتتمكن من حمل الخضروات عليها والذهاب للسوق لبيعها.

"تلسينات الشباب" كما تصفها "حنان" تسبب لها أذي نفسي كبير، ولكنها لا تملك رفاهية الاختيار فتقابل هذا الأمر بالبكاء والاستمرار في عملها لتتمكن من الإنفاق على أبنائها.

"دروس العيال كتير.. مصاريف كتير لبس وأكل وشرب وكلها ضروريات.. الحمل بيزيد عليا وديوني وصلت لأكتر من 10 آلاف جنيه ومش عارفة هسد منين".. هكذا قالت متمنية أن يمنحها الرئيس "كشك" تستطيع من خلاله العمل والإنفاق على أولادها دون المشقة اليومية التي تقابلها ذهابا وإيابا من المنزل للسوق، مختتمة حديثها قائلة: "هفضل اشتغل لحد ما أموت ومش همد إيدي أبدا لحد".