امرأة قوية
رانيا سائقة الميكروباص

السعي وراء "لقمة العيش" لا يفرق بين رجل وامرأة، ولا يعرف سنًا أو ظروفًا، فيوميًا تظهر لنا نماذج من السيدات يكسرن القواعد والحواجز، يتخلين عن العادات التي تجبرهن على الاستسلام والهوان. 

وتعد واحدة من أبرز تلك النماذج، إحدى السيدات التي قررت إعالة أسرتها والعمل سائقة على إحدى سيارت الأجرة، باحثة عن رزقها ورزق أولادها. 

تخرج "رانيا" صاحبة الـ33 عامًا يوميًا، تحمل خوفها على صغار وعرضها بل شرفها على كتفها، لتجلس خلف عجلة القيادة، تقودها في خط "المقطم - السيدة عائشة"، في درجة حرارة تتجاوز الـ40 صيفًا، وربما تصل إلى أقل من 20 درجة شتاءً، تتحمل أفعال الركاب، ومضايقات السائقين بالموقف. 

"أنا مطلقة ولكني اتعامل مع زوجي كأنه متوفٍ.. أعول نفسي وأولادي الثلاثة".. هذا ما أكدته السيدة الثلاثينة، موضحة أنها انفصلت عن زوجها منذ عامين، وترك لها بنتين وولد صغير تتراوح أعمارهم بين 5 و7 سنوات، فلم يلتزم الزوج بدفع النفقة أو واجباته، ومن هنا قررت "رانيا" أن تمنع عنه أولاده وتتكفل بهما وحدها، حسبما اتفقا، لتكن لهما خير أب وأم. 

"ورثت المهنة عن والدتي وكنت بشتغل على عربية قبل الجواز".. أشارت رانيا إلى عمل والدتها سائق أجرة أيضًا، وكانت تصطحبها معها وهي صغيرة، حتى استمرت في العمل معها قبل الزواج. 

وتابعت السيدة خلال حديثها، إنها قررت العودة للعمل مرة أخرى على "المبكروباص" عقب الانفصال لتتكفل بأولادها، فهي عندها من الخبرة ما يكفيها للعمل بهذا المجال كما أن إجراءات استخراج رخصة القيادة لم تكن شاقة عليها.

"اترك أولادي مع وأمي ليلًا وانزل للعمل متأخرة".. لم تنس "رانيا" رعاية أولادها نفسيًا ومعنويًا، فقررت الانتقال للعيش مع والدتها التي لازالت تعمل صباحًا، لتعود وترعى أحفادها في ساعات الليل المتأخرة التي تذهب فيها "رانيا" للعمل.

"أتعرض للنقد والتحرش والمضايقات واخد حقي بلساني".. أوضحت "رانيا" أنها تتعرض لانتقادات عديدة، بسبب عملها كسائقة، خاصة من قِبل الرجال، قائلة: "لما بيلاقوا السواقة واحدة ست بيقفلوا الباب في وشي".

ولم يقف الأمر على الانتقادات فقط فكان للتحرش نصيبًا أيضا مما تتعرض له، مشيرة إلى أنها بدأت تتلفظ بالألفاظ لكل من يهمس لها بكلمة بذيئة لأخذ حقها، كما أنها تسرع متوجهة للقسم، لتحرير محاضر لمن يتجاوزون ويتحرشون بها في عملها. 

أخبار قد تعجبك