امرأة قوية
التحرش

لا تقتصر المضايقات الجنسية التي تتعرض لها الفتيات على الأماكن العامة والشوارع فقط، فغالبا ما تقاتل الأنثى على أكثر من جبهة عندما يتعلق الأمر بـ"شغلها"، فعليها إثبات أولا أنها جديرة بهذا العمل مثل الرجل وأنها لا تأخذ مكان أحد، ثم عليها صد مضايقات زملائها من الرجال وأحيانا المديرين الذين يرونها صيدة يمكن أن "تصيب أو تخيب"، لذا فهي بين حلول عدة، أحيانا تفضل الصمت خوفا على رزقها، وأحيانا تتكلم ولا يدفع أحد ثمن هذا البوح غيرها.

عبر تطبيق "واتساب"، و"ماسنجر"، استقبلت مريم محمد مضايقات مديرها "الجنسية"، والتي كان يتفنن حسب قولها في وصف لبسها وطريقة "المشي"، و"الإكسسوارات"، وحتى لون "الروج"، ظنت في البداية لصغر سنه أنه معجب بها ويمكن أن يدخل معها في علاقة عاطفية، حتى وجدت أن هذا هو حاله مع معظم الفتيات اللاتي يعملن معها في شركة "البيع عبر الإنترنت" التي تعمل لديها منذ عامين، وبعد أول صد من مريم لتلك المضايقات التي لم تعد ترغب بها، جاءت التهديدات، "بدأت بالخصومات يوم وبعدين يومين، طبعا ما هي شركة خاصة إحنا فيها مالناش حقوق".

حاجة مريم، 29 عاما، الملحة للعمل جعلتها تصمت وقتا أمام التحرش الجنسي الذي تعرضت له، "مرتبي كان كويس جدا، وعملت زياين كتير على النت زود الكوميشن ومرتبي وصل 7 آلاف جنيه، أبويا مات وبشتغل عشان أأمن نفسي"، جميعها ضغوط جعلتها تحتمل حتى جاء "الطلب بكل بجاحة مش بس نخرج لا كمان أروح معاه البيت، وهددني بأنه هيمشيني من الشغل"، كل ما بنته مريم في مجال عملها انهار أمامها في تلك اللحظة، فالصمت لم يعد يجدي ولا بد من رد فعل يوقف "المتحرش"، "ماعندناش شؤون موظفين لأننا شركة صغيرة، فكان ردي اللي ماضرش حد غيري إني سبت شغلي وهو لسه طايح في بنات الناس".

وجدت شيماء محسن، مديرها الخمسيني يطاردها داخل مكاتب الشركة، بأفعال صبيانية يحاول لفت نظرها بطريقة "مقرفة"، حسب قولها، "بيغني أغاني مراهقين، عشان يلفت نظري، ويفضل رايح جاي قدامي بمعاكسات"، وكذلك يرسل الأغاني لتسمعها، ويعلق على طريقة كلامها ومشيتها، "مرة قالي ماتتكلميش في التليفون عشان بغير عليكي، ولما المكالمة بتطول فعلا بيخصملي عشان بيفتكره ولد"، لا يكف المدير الوقور الذي يعمل في شركة دعاية وإعلان عن التحرش بفتاة في الـ25 من عمرها "بيسألني كتير جدا أنا مرتبطة لا لا"، ويلح في الطلب لتناول الغداء سويا، أو شراء هدايا علها تلين، و"في الأول اتحرق دمي وفكرت أسيب الشغل، دلوقتي بقيت بكبر دماغي وأكشمله ومردش عليه أصلا".

نور أحمد تعرضت لمضايقات في البنك الذي تعمل به، بدأت بتلقيها تليفون داخلي من مدير كبير داخل الفرع، وكانت مفاجئة بالنسبة لها أن يتصل بها وهي مجرد فرد من فريق العمل، "اتخضيت ومابقتش مصدقة إنه بيكلمني أنا، ورديت وطلب مني حاجة في الشغل عملتها"، ظنت الفتاة التي تبلغ من العمر 26 عاما أن الموقف انتهى عند هذا الحد، لكن الرجل الخمسيني لم يكف عن الاتصال بها كل حين في المكتب، "زمايلي وقتها حذروني منه وقالولي ده مش تمام بدأت أخاف منه، خاصة إن المكالمات فعلا مابقتش عن الشغل وأحس إنه عايز نبقى صحاب".

تفكير لعدة ساعات في كيفية صد هذه الأفعال غير المرغوب فيها، "من واحد قد أبويا"، حد وصفها، حتى اهتدت لأن تمتنع تماما عن الرد على التليفون الخاص به من مكتبها، وبدأ في إرسال رسائل عبر تطبيق "واتساب"، تقول نور: "فوجئت إنه جايلي المكتب يقولي مش بتردي عليا ليه".

وجود نور في صالة كبيرة بها عدد من المكاتب جعل صده سهلا، خاصة عندما تعرض لرد محرج منها "حضرتك لو عايز حاجة ممكن تكلم حد تاني"، هكذا تحاول صد مضايقاته كل حين خاصة بعد أن طلب منها الخروج أو تناول الغداء سويا، "طبعا أنا مشتتة ومابقتش عارفة أعمل إيه وطول الوقت حاسة بضغط وأنا في الشغل".

أخبار قد تعجبك