امرأة قوية
ماجدة

تعمل على مدار الساعة، تتحرك بسرعة وبدقة محسوبين، الشاكوش فى يدها اليمنى والمسامير فى اليسرى.

أحياناً تترك الاثنين وتقف أمام منشار كهربائى، تُحكم قبضة يديها على القطعة الخشبية وهى تقصها تحت المنشار، تلصقها فى قطعة أخرى غير عابئة بما حولها، تعيد القلم الرصاص إلى وضعه خلف أذنها، وتنطلق لتبدأ مهمة جديدة فى الورشة.

تعمل ماجدة شحاتة، 35 عاماً، فى ورشة أسرتها التى تقع على الطريق الزراعى الرابط بين قرى مركز ببا، وتحديداً أمام قرية السلطانى، بمحافظة بنى سويف، ترتدى يومياً ملابس تشبه ملابس الرجال، لتسهل حركتها داخل الورشة، تعمل منذ الثامنة صباحاً وحتى التاسعة مساءً، تكرّس حياتها للعمل فقط، ذاع صيتها فى المناطق المحيطة بمركز ببا جنوب بنى سويف، لحرفيتها ودقتها فى عملها والتزامها تجاه زبائنها من حيث الوقت والجودة والسعر: «الحمد لله، 15 سنة أو أكتر وأنا باشتغل فى النجارة، بدأت معايا كهواية، ومع الوقت اتعلمت كل حاجة، علمت نفسى بنفسى من أول مسك الشاكوش والخشب لحد ما اتعلمت أسرار المهنة».

لا تعمل أسرة لدى أحد، وهو ما يسهل عليها فكرة العمل فى مهنة النجارة: «اللى عايزة أوصل له إن مفيش أى شغل صعب على المرأة حتى العمل الحرفى».

تحكى أنها فى البداية واجهت مصاعب كثيرة، أهمها عدم اعتراف أهالى المنطقة بها، وتهكم البعض عليها، كونها السيدة الأولى فى نطاق المحافظة، وربما الصعيد كله، التى تعمل فى مجال النجارة وتصميم وصناعة المطابخ وغرف النوم بمشتملاتها: «فى البداية الناس كانت شاكة فى مهنيتى، فاكرين أن الست أضعف، وبالتالى إنتاجها هيبقى مش ولابد، سمعت كلام كتير وسخرية كتير، لكن بعد كده الناس غيّرت فكرتها عنى».

تفرّغت صاحبة الـ35 عاماً لحرفتها وإثبات ذاتها، لم تلتفت إلى الآراء المعارضة لها ولعملها: «قررت أتفرغ لشغلى وأتحمل المسئولية وأثبت نفسى، خصوصاً إنى باشتغل فى ورشتنا اللى ليها اسم وسمعة ومش المفروض أن ده يضيع بسهولة». حققت «ماجدة» نجاحاً كبيراً فى عملها، وذاع صيتها فى المنطقة والمحافظة بأكملها، وأصبح الإقبال عليها كبيراً.

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك