رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

لايف ستايل

كتب: سحر عزازي -

01:53 م | الجمعة 21 سبتمبر 2018

«جمايل الأهل».. زفة «الجهاز» وخروف الصباحية

للأمهات طقوسهن الخاصة فى التحضير لحفل زفاف الأبناء، حيث يلتزمن بعاداتهن وتقاليدهن دون التفريط فى أى منها، وهى تبدأ بتنقية الأرز وطحن الدقيق استعداداً لـ«خبيز الفرح»، وعمل الكعك فى المنزل بمشاركة الأهل والجيران، على أصوات الأغانى الصادرة من سماعات كبيرة حتى يوم العُرس، وبهذه الطقوس يمكن لأى شخص التعرف على بيت العريس أو العروسة، لا سيما مع كثرة ضيوفه ولونه الذى يتجدد احتفالاً بهذا الحدث السعيد.

ألفت الفقى استعدت لزفاف ابنتها بشراء جهازها «من الإبرة للصاروخ» حسب وصفها، بداية من أطقم النيش والسفرة والمفارش والملابس والسجاد، وتقول: «بنفضل نودى حاجات ناقصة لحد ليلة الدخلة»، وتوضح أنها اتفقت مع أهل العريس على إحضار 15 عربة لنقل جهاز ابنتها وزفه وسط البلدة كى يرى الناس ما اشتراه لها أبوها لتتباهى به، وتتابع: «لازم نلف البلد الأول وبعدين نروح على بيت العريس».

من العادات التى لا يمكن إغفالها إعداد عشاء للعروسة وحماتها يوم الفرح، تُعد للأولى «ديك رومى» وحوله 10 حمامات وأرز بسمتى، وللثانية صينية بها «دكرين» بط، ومحشى ومكرونة بالبشاميل وأرز وبسلة وصينية بطاطس فى الفرن وجلاش باللحمة المفرومة، وتضيف: «دى أقل حاجة لازم تروح»، وتهتم الأم بملء ثلاجة فتاتها من معلبات ولحوم مجمدة وخضار وتظل تطبخ لها لمدة أسبوع بالتناوب مع عماتها وخالاتها وبعض أفراد العائلة، وتقول: «بودى التالت وبعد كده كل واحدة فى العيلة حدانا يوم، ممنوع العروسة تطبخ غير بعد السابع».

عادة يكون يوم الفرش هو الثلاثاء وثانى يوم الأربعاء هو الحناء والخميس حفل الزفاف، والصباحية الجمعة، وفيها يأخذ الأب لبنته عربتين، الأولى لها والثانية لحماتها بها خروف أو عجل، وفاكهة وأرز ودقيق وفطير وغيرها من الأشياء التى يتوجب إهداؤها وتقول: «فيه ناس بتدى فلوس حسب طلب العروسة».

ما تفعله ألفت هو نفس ما تفعله تحية مع بناتها، ولا يمكنها التنازل عن أى طقس حتى لا يحدث خلل، وتقول: «الفقير بيبيع اللى حيلته ويجهز بنته، وبيجيب كل حاجة»، قبل الفرح بأسبوع تبدأ طباعة جوابات دعوة المعازيم وتكليف فرد من البيت بتوزيعها على الأقارب والأصحاب والمعارف والاتفاق مع طباخ استعداداً ليوم الزفاف، وتضيف: «بنقعد نكتب أسامى الناس اللى علينا ليها نقوط»، بعدها تدعو أحباءها لمشاركتها يومياً فى الأعمال المطلوبة، تحكى أن جهاز ابنتها الأخيرة كلفها نحو 500 ألف جنيه، وفى المقابل مهما ينفق العريس على الأثاث لن يتخطى حاجز الـ100 ألف، وتوضح: «الأجهزة الكهربائية بس بـ75 ألف جنيه»، يشترى جميع الأهل فى الشرقية والدقهلية والغريبة ومعظم مدن وقرى الأقاليم غسالتين وثلاجة وفريزر وأنبوبتين والعديد من الأجهزة بحجة: «لازم نجيب عشان كلام الناس».

يتدخل زوجها فى الحديث ليحكى عن طقوس أهل الريف التى أصبحت تمثل عبئاً على عدد كبير منهم، ورغم عدم اقتناعهم بها لا يمكن مخالفتها أو التمرد عليها على أى حال حتى لا ينتقده الناس، «بعد الخطوبة مباشرة بقعد أتفق مع أهل العريس على كل حاجة» يقولها أحمد يوسف مهندس، من داخل حفل زفاف فتاته الصغرى، ويحكى أن هناك بعض الأهل لا بد أن يطلب شبكة للعروس بداية من 50 و60 وحتى 100 ألف، ويضيف: «بطبيعتى مابحبش أفرض سيطرة على العريس ما دام بنتى عايزاه بسهل كل حاجة».