رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

ماذا حدث في حمام المسجد ؟ ..قتل وهتك عرض "ميادة" على يد عاطل

كتب: محمود الجارحى وجيهان عبد العزيز -

04:29 م | الخميس 19 يوليو 2018

صورة أرشيفية

كيف انتهت حياة الصغيرة "ميادة" بهذا الشكل المأساوي؟! سنوات عمرها الأربعة لم تحدد لعقلها الصغير أن ترفض أو تقول "لا"، لجارها، هذا الشاب قال لها ببساطة "تعالي العب معاكي استغماية في المسجد"، وبهدوء سحبها إلى المسجد، ونزل بها إلى الطابق الأرضي، ودخل بها "الحمام"، واستغل هدوء المنطقة ورواد المسجد في التوقيت بين صلاة المغرب والعشاء، وهتك عرضها، وسحب سكين من طيات ملابسة، وذبح الطفلة وتركها غارقة في دمائها وقبل آذان العشاء بدقائق قليلة فرا هاربا.

تلك المأساة، جعلت محقق النيابة الذي انتقل لإجراء معاينة لمسرح الجريمة، عقب تلقي البلاغ بالعثور على جثة الطفلة في 21 أبريل الماضي، وفريق البحث في سرعة تتبع الجاني وضبطه عقب وقوع الجريمة بـ4 ساعات.

أوراق القضية احتوت على تفاصيل كثيرة، تجد أن محقق النيابة المستشار محمد شرف رئيس نيابة حوادث شمال الجيزة، أجرى تحقيقات موسعة منذ مناظرة الجثة، حتى ألقى القبض على المتهم وبين أحراز القضية تجد "نقطة دماء جرى رفعها من على حائط حمام المسجد، أيضا ملابس الجاني كانت عليها نقطة دماء للطفلة، وسكين سلاح الجريمة، و3 مقاطع فيديو ظهر فيهم المتهم أثناء استدارجه الضحية إلى المسجد مسرح الجريمة".

تحريات المباحث والمعاينة التي أجرتها النيابة العامة، وتقرير الطب الشرعي، جاء مطابقا لاعترافات المتهم في التحقيقات التي أشرف عليها المستشار وائل الدرديرى المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة، التي أجرتها النيابة منذ قرابة ثلاثة أشهر، وتكررت صباح اليوم، مناقشة النيابة للمتهم، وإعلانه بقرار إحالته للجنايات بتهمة القتل العمد والخطف بالتحايل وحياز سلاح أبيض دون ترخيص، بعد أن اقتادته قوة من مباحث الجيزة، تحت إشراف اللواء محمد عبدالتواب مدير المباحث الجنائية، إلى مقر نيابة حوادث شمال الجيزة، بمحكمة شارع السودان بمنطقة إمبابة، تفاصيل التحقيقات والتحريات جاءت كالتالي:

- طفلة مقتولة:

كانت عقارب الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساء السبت الموافق 21 من إبريل الماضي، أبلغ عدد من أهالي قرية برطس التابعة لمركز أوسيم، العميد حسن هنيدي مأمور مركز أوسيم، بالعثور على جثة طفلة مذبوحة داخل حمام مسجد العمدة بالقرية، وانتقل العميد حسن هنيدي، المأمور، وبصحبته المقدم مصطفى مخلوف رئيس مباحث المركز، واثنان من معاوني المباحث إلى مكان الواقعة.

ووصل الضباط إلى مسرح الجريمة، وهو مسجد العمدة، الذي أنشئ منذ أكثر من 20 عاما، وهو من أقدم المساجد بالقرية، وعثرت القوات على جثة الطفلة في حمام المسجد، وتبين أن الواقعة لم تمر عليها ساعة، وأن العثور على الجثة جرى بعد ارتكاب الجاني للجريمة بدقائق، وأن الطفلة مصابة بجرح قطعي في الرقبة من الجهة اليسرى بسلاح أبيض "سكين".

- "ذبحتها.. خفت من الفضحية":

بحسب ما جاء في محضر الشرطة، أن الشاب المنسوب إليه تهمة القتل، اعترف بارتكابه للواقعة، في أثناء مثوله أمام اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، وقال إنه استدرج الطفلة لاغتصابها، وعقب دخولها الحمام فشل في الاغتصاب لدخول عدد من أهالي القرية وقرب ميعاد صلاة العشاء، فكتم نفسها بيده، وأخرج سكينا من طيات ملابسه وذبحها وفر هاربا مختبئا في منزله القريب من المسجد"، وأنهى المتهم كلامه قائلا: "قتلتها كانت هتفضحني والناس هتمكسني في صلاة العشاء".

- الجريمة بالفيديو:

وجاء فى التحقيقات والفيديو، أن المتهم استدرج الضحية من أمام المسجد ودخله بها إلى الطابق الأرضي، و أغلق باب الحمام عليه بصحبة الطفلة، بدأ التحرش بها وملامسة جسدها، ثم أخرج سكينًا من طيات ملابسه، وحاول ذبحها خوفًا من افتضاح أمره، ترك المياه مفتوحة في الحمام لتنظيف الدماء، وخرج مسرعًا، وخلال صعوده على سلالم المسجد، تصادف مع أحد المصلين الذي سأله عن مكان يشرب منه المياه، وأخبره الأخير وفر هاربًا إلى خارج المسجد، خرجت الطفلة والدماء تسيل من رقبتها في محاولة منها للصعود على سلالم المسجد، أملًا في العثور على من ينقذها لتسقط جثة هامدة على بعد 3 أمتار من مكان قتلها، طبقًا لاعترافات المتهم التي سجلتها النيابة العامة، وأيضا مقاطع الفيديو التي فرغتها النيابة، وتبلغ مدتها قرابة 45 دقيقة، وأثبت ما جاء على لسان المتهم في التحقيق منذ لحظة استدراج الضحية حتى قتلها والهرب من المسجد.

- "الكبت الجنسي":

برر المتهم ارتكابه للواقعة لمحقق النيابة المستشار محمد شرف رئيس نيابة حوادث شمال الجيزة، قائلًا: "أنا عندي كبت جنسي، أصلي متزوج من سنة ومراتي خلفت من 20 يوما، ومش عارف ألمسها، ورحت المسجد ده علشان عارف إن في أطفال كتير بتروح تصلي هناك، قلت أروح عشان أشوف أي بنت، وكانت الضحية، وده كل اللي حصل".

حرزت النيابة ملابس المتهم لوجود آثار "حيوانات منوية عليها"، وأيضا عينات من دماء المجني عليها الموجودة في مسرح الجريمة.

- ميادة "اتدبحت" في المسجد:

أخطر رئيس مباحث المركز اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، بتفاصيل البلاغ، بمجرد الانتهاء من الحديث، وتوجه اللواء إبراهيم الديب بصحبة اللواء محمد عبدالتواب مدير المباحث الجنائية، والعميد إيهاب شلبي رئيس المباحث الجنائية لقطاع شمال الجيزة، إلى مكان الواقعة، وعاين اللواء الديب الجثة وعرضت صورة الطفلة على أهالي القرية.

وتوصلت القوات بعد مرور نصف ساعة إلى تحديد هويتها وتبين أنها تدعى "ميادة ماردونا سيد" 4 سنوات، وأنها تقيم في المنزل القريب من المسجد مع والدها الذي يعمل مبلطًا، ووالدتها، وشقيقها الأكبر.

وناقشت القوات والدها لبيان عما إذا كان له خلافات شخصية مع أحد من عدمه، وأكد والد الطفلة للمقدم مصطفى مخلوف، أنه لم يكن لديه أي خلافات مع أحد، ولم يتهم أحدا بالقتل، وأخطر اللواء عصام سعد مساعد أول وزير الداخلية لأمن الجيزة، المستشار وائل الدرديري المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة.

وانتقل آنذاك المستشار محمد شرف حوادث شمال الجيزة، وناظرت النيابة جثة الطفلة، وقررت عرضها على الطب الشرعي لتشريحها لبيان أسباب الوفاة، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة.

- "الشحات هو اللي قتلها":

عقب الانتهاء من مناظرة جثة الطفلة، عقد اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، اجتماعًا موسعا مع ضباط قطاع شمال الجيزة، ووضع خطة البحث التي استهدفت: "فحص كاميرات المحلات التجارية والمسجد لبيان عما إذا كانت التقطت صور للجاني في أثناء دخوله المسجد من عدمه، وفحص رواد المسجد في وقت معاصر للجريمة، ومناقشة إمام المسجد".

وبعد مرور 4 ساعات من الفحص والتحري، تمكنت القوات تحت قيادة العميد إيهاب شلبي رئيس المباحث الجنائية لقطاع شمال الجيزة، من تحديد هوية القاتل بعد فحص عدد من كاميرات المراقبة في المحلات التجارية المجاورة للمسجد، وكاميرات المسجد، وتبين أن شابًا كان بصحبة الفتاة، وجرى عرض صورة الشاب على أهالي القرية، الذين تعرفوا عليه، وحددت هويته، وتبين أنه يدعى "أحمد.أ"، (25 عاما - عاطل)، وضبط والسلاح المستخدم في الجريمة.

 

- المتهم أمام محكمة الجنايات:

عقب الانتهاء من التحقيقات، وافق المستشار نبيل صادق النائب العام، على إحالة المتهم للمحاكمة الجنائية العاجلة، أمام محكمة الجنايات، بتهمة القتل العمد المقترنة بجناية الخطف بالتحايل وحيازة سلاح أبيض.

أعد قرار الإحالة وباشر التحقيقات المستشار وائل الدرديري المحامى العام الأول لنيابات شمال الجيزة، والمستشار محمد شرف رئيس نيابة حوادث شمال الجيزة.