رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

استمدت موهبتها من معاناتها.. "فريدا كالو" مكسيكية برعت في رسم البورتريهات الذاتية

كتب: بسمة مجدي -

05:33 م | الجمعة 06 يوليو 2018

فريدا كالو

"فريدا كالو" ناشطة سياسية وفنانة مكسيكية اشتهرت برسم البورتريهات الذاتية التي تستخدم نمط الفن الشعبي، للوصول في أعمالها لاستكشاف مسائل الهوية والوجود، الجنس، ما بعد الاستعمار، الطبقية، والعرق في المجتمع المكسيكي.

"ماجدالينا كارمن فريدا كالو كالديرون" ولدت في 6 يوليو 1907 في بيت والديها، والمعروف باسم "لا كازا أزول" (الذي سمي بعد وفاتها بالبيت الأزرق) في بلدة صغيرة في ضواحي المكسيك، كان والداها "جييرمو كالو" مصور ألماني هاجر إلى المكسيك عندما قابل والدتها "ماتيلدا"، كان لديها 3 شقيقات و2 من زوجة "جييرمو" الأولى، حيث علقت ذات مرة بأنها نشأت في عالم مُحاط بالإناث، ووصفت فيما بعد الأجواء في منزل طفولتها بأنها "حزينة جدًا"، بالرغم من ذلك، بقيت طوال حياتها قريبة من والدها.

بدأت الثورة المكسيكية في عام 1910 عندما كانت في الثالثة، ولكنها زعمت أنها وُلدت في العام 1910 حتى يربطها الناس مباشرة بالثورة. وعندما أتمت عامها السادس أُصيبت بشلل الأطفال، مما جعل ساقها اليمنى أقصر من الساق اليسرى نتج عنه عرجٌ يظهر عند مشيها، الذي كانت تخفيه عن طريق ارتداء التنانير الطويلة والجوارب الصوفية الملونة، وأجبرها المرض على أن تكون معزولة لأشهر، وهذا ما جعلها قريبة من والدها حيث علمها الأدب والطبيعة والفلسفة والتصوير والرسم، وشجعها على ممارسة الرياضة لاستعادة قوتها.

في العام 1922 التحقت فريدا بالمعهد الشهير "National Preparatory School"، وهو العام نفسه الذي انضم الرسام الجداري الشهير "دييجو ريفيرا" للعمل على مشروع في المعهد، فكانت تتابعه دائمًا وهو يرسم رسمة اسمها "الخلق" على أحد الجدران وأعجبت به، كانت أيضًا أثناء الدراسة تمضي وقتها مع مجموعة من الطلاب يشبهونها في الفكر والتفكير السياسي.

في 1925، كانت فريدا على متن حافلة عندما اصطدمت الحافلة بعربة ترام أسفر عن دخول سيخ حديدي في فخذها وخروجه من الناحية الأخرى، بالإضافة إلى كسور في العمود الفقري والحوض وبعض الضلوع، قضت على إثرها عامًا كاملًا في البيت طريحة الفراش.

بعد الحادث، سعت والدتها لإسعادها بشتى الطرق، فوفرت لها سريرًا متحركًا ومرآة ضخمة في سقف غرفتها كانت ترى فيها وجهها طوال الوقت فبدأت في استخدام ريشة الرسم والألوان وشرعت يوميًا في رسم صورتها حولت فريدا اهتماماتها بعيدًا عن دراسة الطب لبدء مهنة الرسم على أساس التفرغ حيث قالت ذات مرة: "أنا أرسم نفسي لأنني في الغالب وحيدة، وأنا الموضوع الذي أعرفه أفضل".

انتهت فترة الراحة في أواخر عام 1927، وانضمت إلى الحزب الشيوعي المكسيكي وقدمت إلى دائرة من الناشطين السياسيين والفنانين وفي أحد الأحزاب عام 1928، تم تقديم فريدا إلى "دييجو"، وكان قد أصبح أحد أكثر الفنانين نجاحًا في المكسيك وشخصية بارزة، أعجب ريفيرا بأعمالها، لطاقتها التعبيرية غير العادية، ورسمها الدقيق للشخصية، كما وصفها، وهو ما انتهى بزواجهما عام 1929.

استوحت معظم أعمالها من أزماتها الحياتية، وفي 1932 أدرجت  عناصر أكثر وضوحًا وسيريالية في لوحاتها، فمثلًا في لوحتها الشهيرة "مستشفى هنري فورد" التي عكست معاناتها في إجهاضها الثاني الذي تسبب في نزيف تطلب دخولها المستشفى لمدة أسبوعين كاملين، فرسمت نفسها عارية على سرير في المستشفى وعدد من الأشياء مثل جنين وحلزون ووردة وحوض بشري، كانت كل هذه الأشياء تطفو حولها ومتصلة بجسدها عن طريق خيوطٍ حمراء رفيعة.

مشكلات أخرى واجهت فريدا إذ خضعت لجراحة استئصال الزائدة الدودية، وعمليتين إجهاض، كما أصبح زواجها متوترًا بسبب خيانات دييجو المتعددة، حتى أنه خانها مرة مع أختها الصغرى مما أضر بشدة بمشاعر فريدا وسرعان ما انفصلت عنه.

وفي عام 1939 انتقلت إلى باريس لتنظيم معرض لأعمالها، رسمت أحد أشهر لوحاتها "The Two Fridas" عبارة عن صورتين مختلفتين لها تقفان بجانب بعضهما البعض وكلاهما يظهر قلبه فوق ملابسها، كانت فريدا على اليسار ترتدي فستانًا أبيضًا وقلبها معرض لبعض الضرر وسط بقع الدماء المتناثرة على ملابسها بينما كانت الأخرى ترتدي ملابسًا ملونة ولها قلب سليم.

استمرت مشاكل فريدا الصحية طوال الأربعينيات، كانت ترتدي ثمانية وعشرون من الكورسيهات الداعمة المنفصلة، متفاوتة من الصلب والجلد إلى الجص. والتي استوحت منها لوحتها الشهيرة  "The Broken Column" التي ظهرت فيها عارية الصدر ويقطعها من المنتصف ليظهر عمودها الفقري كعمودٍ مكسور.

معارض مختلفة شاركت فيها فريدا بأعمالها، منهم معهد الفن المعاصر في بوسطن، ومعرض بورتريه في القرن العشرين في متحف الفن الحديث وغيرهم، فيما أقامت معرضها الفردي الأول في المكسيك في"Galería Arte Contemporaneo" في إبريل 1953، الذي أصرت على حضور افتتاحه رغم أمر الأطباء بإلتزامها الفراش ولكنها نقلت سريرها من منزلها إلى المعرض وأدهشت الحضور بتواجدها طوال مدة الحفلة. وهو ما حظى باهتمام في وسائل الإعلام العالمية.

اكتئاب شديد أصابها خلال السنوات الأخيرة، نتج عن بتر ساقها اليمنى بسبب الغرغرينا في أغسطس 1953.

في أيامها الأخيرة، كانت فريدا طريحة الفراش بسبب التهاب القصبة الهوائية، وكتبت مذكراتها التي كانت مصحوبة بكلماتها الشهيرة الأخيرة "إنني أنتظر بسعادة أن أخرج وأتمنى ألا أعود أبدا"، حتى أصيبت بحمى شديدة في الليلة السابقة على وفاتها وفي السادسة صباحًا من يوم 13 يوليو 1954، وجدتها الممرضة متوفية على سريرها عن عمر يناهز الـ47 عاما، ونُقل جثمانها إلى "Palacio de Bellas Artes"، وفي اليوم التالي نُقلت إلى "Panteón Civil de Dolores" حيث حضر الأصدقاء والعائلة والمئات من المعجبين جنازتها الرسمية التي لحقها مراسم حرق جثمانها والاحتفاظ برمادها في منزلها وفقًا لرغبتها، والذي خصص فيما بعد كمتحف يضم مقتنياتها تحت اسم "البيت الأزرق".