بيوت مخربة، جدران يغلب عليها المقاومة، تميل إلى لون الرماد، هيئة بالية خلفها تنظيم داعش بعد رحيله، وتحرير سهل نينوى بالعراق، كما توضح أسماء عيسى، تلك الفتاة الثلاثينية التي هاجرت من منطقتها لأن تنجو بحياتها.
تروي أسماء، ما تعرضت له حيث وبالتحديد في 6-8-2014: "كان يوم مثل الكابوس علينا طلعنا من بيوتنا بدون أي شي فلوسنا والذهب والمستمسكات كلها سبناها بس نخلص بروحنا"، بعد ترك منزلها المكون من طابقين، لأن بقيت هي وأسرتها الـ9 أفراد بمنطقة السيطرات التي تقع بين سهل نينوى وإقليم كردستان، والتي يقف بها أفراد من الجيش العراقي: "محدش يقدر يعدي إلا التأكد من هويته".
بليلة حالكة خرجت أسماء وأسرتها سيرا على أقدامهم، في شدة من الحرارة، برفقة كبار بالسن، حيث كان البعض منهم يخبرون أولادهم بضرورة البقاء بالبلدة: "وكان الوضع مأساوي جدا"، وسط تبادل إطلاق النار من قبل الجماعات المسلحة: "وكلنا تقريبا نركض بالشارع من خوفنا".
وتقول أسماء، لـ"هن"، إنهم استقروا بحديقة كنيسة مارت شموني بمكان مزار مار إيليا، موضحة أن واجهة صعوبة من نوع آخر، وهو التعامل مع إناس يتحدثون اللغة الكردية والتي تجهلها، حتى تلقوا مساعدات من الكنيسة والمنظمات الخيرية وإحضار الخيم والمبردات لـ250 عائلة، وتوفير الطعام والشراب.
ووصلت هي وأسرتها لمدينة شقلاوة التابعة لمحافظة أربيل، حتى مكثوا بالمنزل قرابة الـ3 أشهر، بينما مكث عدد من أقاربها بمدينة عنكاوة، بين الجبال، وذلك لعامين ونصف عام، وتتابع: "رجعنا على عينكاوة والكنيسة أعدت بيت طابقين كل غرفة عائلة واحنا اخذنا غرفة وما كانت كبيرة".
غرفة واحدة شملت 9 أفراد من أسرتها، بمنزل واحد يسكن به 12 عائلة عراقية، حسبما تقول أسماء، التي تعمل بالتدريس، حتى بإعلان تحرير نينوي، رجعت هي وأسرتها إلى منزلهم، لتجد هاويا بائسا لا يبالي بأهله الهاربين من بطش داعش.
وتذكر أنها رجعت منزلها في يوم 18-10-2016، مصطحبة أشقاءها، ووالدها، بينما والدتها توفيت في 2011: "الرجعة أصعب بكثير لأن بيوت مدمرة ومحروقة ومنهوبة لا خدمات في لا ماء لا كهرباء برد كثير".
وأعلن سهل نينوى عودة الاحتفالات بأعياد الميلاد بعد انقطاعها، وتقول أسماء: "أعددت شيئا بسيطا شجرة صغيرة طبعا من صنع إيدي وعلقنا شوية زينة بالبيت بعد ما الحياة عادت لينا وليه، ونحضر نروح الكنيسة لأن الطقوس الدينية وحضورنا أهم شيء بالنسبة لنا"، موضحة أن الكنيسة جمعت الأموال والمساعدات لإعادة ترميم المنازل، متمنية أن يعم السلام بالعالم، وأن تشهد أحياء العراق الأمن والأمان.














//php if( $news_item['ads'] == 0): ?>
//php endif; ?>